هل تنجح تركيا بإنقاذ مشروع الدبابة ألتاي المثير للجدل

أنقرة- يتفاوض المسؤولون العسكريون وإدارة المشتريات في الحكومة التركية بالإضافة إلى فرق من شركة تصنيع خاصة مع شركة كورية جنوبية لإعادة تفعيل برنامج متأخر لإنتاج أول دبابة قتالية من الجيل الجديد في البلاد.

وقال مسؤول في إدارة المشتريات لموقع “ديفنس نيوز” الأميركي، لم تذكر هويته، “واجه هذا البرنامج تأخيرات كبيرة بسبب فشل الوصول إلى المكونات المهمة مثل المحرك وناقل الحركة والدرع. لست في وضع يسمح لي بتحديد تاريخ لبدء الإنتاج التسلسلي. كل ما أعرفه هو أننا نحاول جاهدين المضي قدما”.

وأدرج مكتب الرئيس رجب طيب أردوغان العام الماضي دبابة ألتاي كجزء من مخزون الجيش لهذا العام في وثيقة حكومية.

وفي خطاب ألقاه في أكتوبر من العام الماضي، قال إيثيم سانكاك، أحد كبار المساهمين في مؤسسة “بي.أم.سي”، التي تصنّع الدبابة ألتاي إن “الدبابة سيتم تصنيعها في غضون 24 شهرا”.

ويقول بوراك إيج بكديل، المحلل في “ديفنس نيوز”، يبدو الآن أن التنبؤ كان متفائلا للغاية، حيث لم يذكر برنامج الاستثمار 2021 للمكتب الرئاسي، الذي صدر في وقت سابق هذا الشهر، أي تلميح عن ألتاي، ناهيك عن دخول الدبابة مرحلة التشغيل.

ووفقا لمصدر مطلع على البرنامج أجرت بي.أم.سي محادثات مع مؤسسة هيونداي روتيم لحل المشكلات المتعلقة بالتكنولوجيا الأجنبية المفقودة في الدبابة ألتاي، والتي غالبا ما يصورها المسؤولون الأتراك على أنها دبابة تركية محلية بالكامل.

وقامت الشركة الكورية الجنوبية سابقا ببناء أنظمة النقل العام وعبور البوسفور في إسطنبول وأنقرة وأضنة بالإضافة إلى أنظمة السكك الحديدية الخفيفة في إسطنبول وإزمير.

وقال المصدر في إدارة المشتريات “نأمل أن تؤدي محادثاتنا في النهاية إلى حل المشكلات المتعلقة بحزمة الطاقة، المحرك وناقل الحركة، التي سنستخدمها في دورة الإنتاج التسلسلي. ربما نتحدث عن شهرين آخرين من المحادثات قبل أن نعرف إلى أي طريق نتجه؟”.

وأوضح المصدر أن بي.أم.سي تجري محادثات غير مباشرة، من خلال هيونداي روتيم مع اثنتين من شركات التكنولوجيا الدفاعية الكورية الجنوبية، وهما دوسان وأس.آند.تي دايناميكس اللتان تنتجان ناقل حركة أوتوماتيكيا. ومن الناحية المثالية، ستعمل حزمة طاقة هاتين المؤسستين على تشغيل ألتاي إذا تمكّنا من تسوية الخلافات ومشكلات الترخيص.

وواجهت كوريا الجنوبية مشاكل مماثلة مع برنامج الإنتاج الضخم لخزان كي 2 بلاك بانثر، حيث تأخر نشرها للجيش بسبب مشاكل تتعلق بالمحرك وناقل الحركة وتم بناء أول 100 وحدة بمحرك دوسان بقوة 1500 حصان وناقل حركة أوتوماتيكي خاص بمؤسسة “أس.آند.تي دايناميكس”.

وبموجب العقد الثاني، بدأ تسليم الدبابات في أواخر 2016 ولكن بعد فشل ناقل حركة أس.آند.تي دايناميكس في اختبارات المتانة، أعلنت إدارة برنامج الدفاع في كوريا الجنوبية أن الدفعة الثانية ستحتوي على حزمة طاقة “هجينة” تتكون من محرك مطور محليا ونظام نقل حركة الألماني رينك.

تنبؤ الحكومة بموعد تصنيع الدبابة كان متفائلا للغاية
تنبؤ حكومة أردوغان بموعد تصنيع الدبابة كان متفائلا للغاية

وقال خبير تركي مقيم في لندن، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لـ“ديفنس نيوز”، “كيف يمكن للأتراك الاستفادة من محرك مثبت وناقل حركة فاشل؟”.

وكانت تركيا تأمل في تشغيل دبابة ألتاي بمحرك أم.تي.يو الألماني وناقل الحركة رينك، لكن المحادثات مع الشركات المصنعة الألمانية على مدار العامين الماضيين فشلت بسبب حظر الأسلحة الفيدرالي على تركيا.

وتعد ألمانيا واحدة من عدد من الحكومات الأوروبية التي لديها صادرات محدودة إلى تركيا بسبب مشاركتها في الحرب الأهلية السورية. وهناك مشكلة مماثلة تتعلق بدروع ألتاي حيث كانت تركيا تأمل في استمرار الاستعانة بالدروع الفرنسية بعد دفعة أولية من 40 وحدة، لكن التوترات السياسية الأخيرة بين الدولتين بشأن التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص قد عرضت هذه الخطة لخطر الإلغاء.

وقال المصدر المطلع على برنامج ألتاي، الذي يعود إلى منتصف تسعينات القرن الماضي ولم توافق عليه الحكومة إلا في نوفمبر 2018، إن الدرع سيتم الآن إنتاجه محليا في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص. وبهذا تكون الشركة هزمت الشركة أوتوكار، التي كانت قد أنتجت بالفعل أربعة نماذج أولية من ألتاي بموجب عقد حكومي.

ويتضمن العقد إنتاج دفعة أولية من 250 وحدة، ودعما لوجيستيا للعمر الافتراضي، وإنشاء المتعاقد لمركز تكنولوجيا أنظمة الخزانات وتشغيله. وكجزء من العقد، ستقوم شركة بي.أم.سي بتصميم وتطوير وإنتاج خزان مزود بوحدة التحكم في الحرائق ذاتي القيادة.

وينص العقد على أن خزان ألتاي الأول سيخرج من خط التجميع في غضون 18 شهرا، وقد انتقدت أحزاب المعارضة في البرلمان الحكومة بسبب التأخير، لكنّ مسؤولي المشتريات يقولون إن تلك المدة ستطبق بعد بدء إنتاج الوحدة الأولى.

واجهت كوريا الجنوبية مشاكل مماثلة مع برنامج الإنتاج الضخم لخزان كي 2 بلاك بانثر، حيث تأخر نشرها للجيش بسبب مشاكل تتعلق بالمحرك وناقل الحركة

وينقسم برنامج ألتاي إلى مرحلتين، تغطي المرحلة الأولى الوحدات الـ250 الأولى، بينما تتضمن المرحلة الثانية الإصدار المتقدّم من الخزان. وتخطط تركيا أيضا لإنتاج ألف دبابة ألتاي، سيليها نموذج ذاتي القيادة.

وأثارت الصفقة جدلا سياسيا، لاسيما بعد أن أجّرت إدارة أردوغان مجانا مصنع دبابات وأبراجا مملوكة للجيش بجانب بحر مرمرة إلى بي.أم.سي لمدة 25 عاما. وفي المقابل حركت الخطوة صيحات محاباة الأقارب والمحسوبية، حيث كان المساهم في شركة، سانجاك، عضوا بارزا في حزب العدالة والتنمية.

وشكك أوزغور إكسي، محلل دفاعي مستقل، في اختيار تخصيص مصنع عن طريق البحر لإنتاج الدبابات. وقال “في حالة الحرب، يمكن أن يكون مصنع ألتاي هدفا سهلا لنيران العدو. كان من الممكن تخطيط هذا البرنامج بشكل أفضل بكثير من وجهة نظر استراتيجية”.

ومع ذلك، أضاف إكسي “هناك إصرار سياسي على إدخال دبابات ألتاي في مخزون الجيش. وعاجلا أم آجلا، سيبدأ الإنتاج”.