هل تنطلي إصلاحات أردوغان المتأخّرة على بايدن

واشنطن – إلى أيّ حدّ يمكن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان التكيّف مع سياسات الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي أعلن عن بعض خطوطها العريضة في حملته الانتخابية؟ هل يسابق أردوغان الزمن لإجراء إصلاحات سريعة من أجل استيعاب التغيّر في الإدارة الأميركية؟

في هذا السياق، قالت صحيفة واشنطن ناشيونال أمس السبت إنّه لا ينبغي لإدارة جو بايدن أن تقع في يد رجب طيب أردوغان الذي يحاول استباق الوقت من أجل التحول المزعوم لاستيعاب الضغوط الجديدة المحتملة من الإدارة الأميركية القادمة.

وقالت المقالة إنه سيكون من الخطأ أن يقع فريق بايدن في فخ نافذة إصلاح أردوغان كأساس حقيقي للشراكة، مشيرة إلى أن بايدن يتعامل مع أردوغان الذي كشف الكثير من أقنعته السياسية "منذ أن كان الديمقراطيون في السلطة آخر مرة. منذ ما يقرب من أربع سنوات. ''

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن أردوغان عن إصلاحات اقتصادية وقضائية بعيدة المدى تهدف إلى استقرار الوضع القانوني في البلاد وتحسين مناخ الاستثمار.

جاء هذا الإعلان في الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد التركي ركودًا هائلاً في عام 2020 مع انخفاض قيمة الليرة.

وقالت الصحيفة إن الاقتصاد التركي المتعثر سلب أردوغان "رواية يقدمها إلى إدارة ديمقراطية في وقت سيخضع فيه السجل الداخلي لقيادته لمزيد من التدقيق".

وأشار المقال إلى سياسات أردوغان في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث "يؤدي نشاط الاستكشاف التركي حول قبرص وفي المياه اليونانية إلى إضعاف الناتو بشكل مطرد"، وخطط الرئيس التركي لحل الدولتين في جزيرة قبرص المقسمة.

وذكرت الصحيفة أنّه علاوة على ذلك، فإن أنقرة لديها علاقة انتهازية وتكافل مع موسكو، وتهدف إلى تقليص مجال نفوذ حلفاء الناتو.

ولفتت الصحيفة الأميركية إنه بينما يبدأ بايدن في إعادة بناء العلاقات الأميركية مع أوروبا ويقوّي بالضرورة الجناح الجنوبي لحلف الناتو، فإنّه "سيجد مكان تركيا في هذا التحالف يتسبّب بمشكلة مزعجة بشكل متزايد".

وقبل أيام قالت صحيفة نيويورك تايمز إن تركيا تعدّ من بين عدد من الدول التي يتدافع مسؤولوها الحكوميون لإعادة ضبط استراتيجيات الضغط بعد انتخاب جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأضافت إن ممثلين من الحكومة التركية أجروا محادثات مع جماعات الضغط المرتبطة بنائب الرئيس الأميركي السابق، الذي سيتولى منصبه في يناير، وهم في حالة من الذعر لتحقيق تقدم مع الإدارة الجديدة.

وبعد أربع سنوات من دبلوماسية أميركية خالية من الدبلوماسية حيال القادة الأجانب، تخللتها هجمات شخصية وسادتها فوضى عارمة بشكل متواصل، باشر جو بايدن بعد أيام معدودة على إعلان فوزه في الانتخابات، تبديل الوجهة.

فبعد خبرة طويلة على مدى حوالى خمسين عاما في أروقة السلطة في واشنطن، وعد السياسي المخضرم خلال حملته الانتخابية بالعودة إلى نهج طبيعي، إلى قرارات تتخذ بالتشاور مع الخبراء وليس بواسطة تغريدات خارجة عن السيطرة.

وسعى القادة المتسلطون على الدوام إلى التواصل مع ترامب بشكل مباشر، وكان الرئيس المنتهية ولايته يبعد الموظفين المكلفين وضع محاضر خلال لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يقال إنه لم يكن يحضّر مع مستشاريه لاتصالاته الهاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وعن علاقة بايدن بالأكراد قال نائب الرئيس المشارك للشؤون الخارجية في حزب الشعوب الديمقراطي، هوشيار أوزسوي، في وقت سابق لموقع أحوال تركية إنّ بايدن "سيحاول استعادة المؤسسات السياسية التي دمرها ترامب. وسيستغرق ذلك بعض الوقت. لا نعرف أيضًا ما إذا كانت ستكون هناك فترة ولاية ثانية لبايدن. سيكون مقيدًا بآلية العمل في الكونغرس."

ولفت أنّ على الأرجح سيحسن بايدن من العلاقات مع الأكراد.. لكنه قد يستمر أيضًا في السياسة الأميركية التقليدية لمساعدة تركيا، حليف الناتو، في تجريم وترهيب الشعب الكردي والحركة الكردية. هذه السياسة الأميركية التقليدية للأسف جزء من "الحياة الطبيعية" التي يدعي بايدن استعادتها. وأضاف: نتمنى ونأمل أن يدفع الرئيس بايدن لاستئناف عملية السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني وتسوية تفاوضية للصراع الكردي الذي طال أمده والذي قتل حتى الآن أكثر من 50 ألف شخص في تركيا.

ويشير محللون إلى أنّه بالنظر لموقع تركيا الاستراتيجي فإنّ الولايات المتّحدة مضطرّة لإبقاء الشراكة معها بشكل كبير، وأنّ أردوغان يعلم ذلك ويحاول استغلاله، والضغط عليها وتحصيل الامتيازات والمكتسبات منها قدر الإمكان، باتّباعه سياسة حافّة الهاوية في ضغطه عليها لدفعها لتلبية طلباته في ملفات عديدة، ومنها الملف السوري، والليبي، وملف التسلح، والتنقيب شرق المتوسط، والعلاقة مع الناتو وغيرها من الملفات التي تهمّ تركيا.

ويتطلّع عدد كبير من الأتراك إلى أنّ تساعدهم إدارة بايدن على توفير الفرصة للتخفيف عنهم، والدفع باتجاه تحقيق إصلاحات حقيقية الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وفي ملف الحريات وحقوق الإنسان وقمع الصحافة، وتجاهل حقوق الأقليات، والمغامرات العسكرية، وغيرها من المشاكل التي ورّط أردوغان بلاده بها..

ويتفاءل محللون أتراك أنّ بايدن سيواصل وضع المصالح الأميركية في المقام الأول، لكنّه سيتبع سياسة خارجية أقل اعتماداً على المزاج الشخصي مثلما كان يفعل الرئيس ترامب الذي لم يكن يخفي إعجابه بأردوغان، وكانت تربطه علاقة وثيقة به.