هل تصبح تركيا ضحية لدبلوماسية الرهائن التي ينتهجها أردوغان؟

في حين يقترب موعد تسليم أنظمة الدفاع الصاروخي إس-400، ما يزال من غير المعروف على وجه التحديد كيف سترد الولايات المتحدة على انتهاك تركيا للخط الأحمر الذي رسمه الكونغرس الأميركي بشأن شراء الأنظمة روسية الصنع.

فقد قالت واشنطن إنها تعتزم استبعاد تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 وفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات إذا لم تنسحب من عملية الشراء، على الرغم من أن المسؤولين الأتراك قالوا إنهم يتوقعون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يخفف من وطأة الأمر.

ومن المحتمل أن يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان روسيا خياراً جديراً بالثقة يمكن استخدامه كوسيلة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة. ومع ذلك، قد يكون التعامل مع موسكو أكثر تعقيداً مما يتوقع.

وفي حين أن شراء نظام الدفاع الصاروخي إس-400 أصبح السبب الرئيس لصدام تركيا مع الولايات المتحدة، فأنها تواجه عدداً من المخاطر الإضافية في التعامل مع روسيا.

ومثل "دبلوماسية الرهائن" التي ينتهجها أردوغان، - وهو مصطلح صاغه المحللون الذين يقولون إن الرئيس التركي سجن رعايا أجانب مثل القس أندرو برانسون لانتزاع تنازلات من دول أجنبية - يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يبتز تركيا باستخدام نفوذه على عدد من معضلات السياسة الخارجية للبلاد للتأثير على صنع القرار في أنقرة.

ومن المحتمل أن تشمل هذه المعضلات التوترات المتصاعدة في إدلب، آخر محافظة سورية تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا، ومستقبل القضية الكردية في سوريا.

لقد اعتمدت تركيا بشدة على روسيا في سياساتها إزاء سوريا، بما في ذلك عملية غصن الزيتون في العام الماضي، عندما هاجمت المسلحين الأكراد في جيب عفرين بعد أن تلقت موافقة من موسكو.

كما لعبت روسيا دوراً أساسياً في تأمين وقف إطلاق النار في إدلب في سبتمبر الماضي ومنع نظام الرئيس السوري بشار الأسد والقوات الأخرى التي تحارب بالوكالة من مهاجمة القوات التركية في سوريا.

ثانياً، إذا نحينا سوريا جانباً، فإن أردوغان كان مديناً بشدة بالفعل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعدة أسباب، لا سيما فيما يتعلق بإسقاط تركيا لطائرة حربية روسية في عام 2015. وكان لاغتيال السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف في أنقرة عام 2016 تكاليف مماثلة، وكذلك ما ورد، إذا كان صحيحاً، عن مساعدة روسيا لأردوغان خلال محاولة الانقلاب في يوليو عام 2016. وفي مواجهة ضغوط هائلة من بوتين، كان على أردوغان الاعتذار عن الحادثتين السابقتين، وبعد ذلك حدث تقارب سريع بين الزعيمين.

وفي الآونة الأخيرة، عندما استهدفت قوات نظام الأسد أحد مراكز المراقبة التركية في إدلب، اتصلت السلطات التركية بروسيا للتدخل، وتوقعت أن هذه الهجمات لا يمكن أن تحدث دون موافقة روسيا. وفي كل مرة تتواصل تركيا مع روسيا للتوسط، تصبح أكثر اعتماداً على تدخل موسكو.

ولدى روسيا ورقة أخرى تستطيع الضغط بها على تركيا في شمال سوريا، حيث تواجه القوات المدعومة من تركيا الجماعات الكردية المسلحة وقواعدها السياسية. تحاول أنقرة تهيئة الظروف لإزالة إدارات حزب الاتحاد الديمقراطي من حدودها، إما من خلال غزو تركي أو إنشاء منطقة آمنة تكون خاضعة لسيطرة تركيا.

ومع ذلك، يمكن لروسيا أن تستخدم الأكراد ضد تركيا من خلال دفع النظام والأكراد إلى الحوار، الأمر الذي من شأنه أن يهمش تركيا في هذه العملية. فقد كانت رغبة روسيا في إشراك الأكراد في عملية السلام في أستانا بمثابة خيبة أمل كبرى بالنسبة لتركيا.

بعبارة أخرى، أدى استثمار تركيا العسكري والسياسي بكثافة في سوريا إلى اعتمادها اعتماداً كبيراً على روسيا، التي تملي شروط العلاقة.

كما يعلم أردوغان أنه بمجرد أن دخل سوريا، فلا توجد طريقة سهلة للخروج. لذلك، فإن دفع الحدود في إدلب أو في شمال شرق سوريا أو الانسحاب من الصراع ليس من الخيارات المتاحة في الوقت الحالي.

ومثل أي زعيم استبدادي، يعطي أردوغان الأولوية لمصالحه وسياساته ويجعلها تتساوى مع مصالح تركيا. وبناءً على ذلك، فإن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه تحالف روسيا وتركيا هي أن قرارات أردوغان تتعلق بمصلحته الشخصية أكثر من مصلحة تركيا الوطنية.

واتهم أردوغان الولايات المتحدة بإجبار تركيا على العلاقة غير المتكافئة بين البلدين. ومع ذلك، فقد كان هو نفسه الذي دفع تركيا نحو علاقة مع روسيا، وهي علاقة "اعتماد متبادل غير متكافئ" تماماً ولا تخدم تركيا على الإطلاق.

وبالنظر إلى مجالات التقارب المتنوعة بين الغرب وتركيا، بما في ذلك التحالف المستمر منذ عقود مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن تغيير تركيا لتحالفاتها قد يكون باهظ التكلفة. إن العمل ضد الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي والاستمرار في إبعاد تركيا عن الكتلة الغربية لن يضمن وجود علاقة مستقرة بين تركيا وروسيا.

ما هو أكثر من ذلك، إذا كان بوتين يستخدم نفوذه على تركيا للوصول إلى مبتغاه فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي إس-400، فمن غير المرجح أن تنتهي "دبلوماسية الرهائن" عند هذا الحد. وبالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لتركيا، يمكن أن يلعب أردوغان دور المُفسد الحاسم لبوتين في مجالات أخرى.

إذا عزز أردوغان وحلفاؤه من القوميين المتشددين ومن المؤيدين لأوراسيا التحالف التركي الروسي، فإن هذا قد يزيد من تفاقم مشكلات تركيا مع حلف الناتو.

وتحت ضغوط من الولايات المتحدة وروسيا والأزمات التي صنعها بنفسه وضعف موقفه في الداخل، أصبح أردوغان أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، مما قد يدفعه إلى القيام بمحاولات يائسة لحماية حكمه. إضافة إلى هذا التعقيد، قد يرتكب أردوغان خطأ فادحاً إذا سعى إلى تقارب سريع مع الصين دون عناية خاصة بالشروط. لقد أدت دبلوماسية فخ الديون التي تنتهجها بكين إلى آثار سلبية بالفعل في أفريقيا.

ونتيجة لذلك، قد ينتهي الأمر بأردوغان إلى تسليم تركيا رهينة لروسيا سياسياً وربما إلى الصين مالياً لإطالة أمد حكمه في تركيا. إذا كان الأمر كذلك، فمن الواضح أن تركيا هي التي ستتحمل العواقب، حتى بعد انتهاء فترة حكم أردوغان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/russia-turkey/turkey-becoming-next-victim-erdogans-hostage-diplomacy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.