أحوال تركية
أغسطس 05 2019

هل تستجيب حكومة أردوغان لدعوة الأكراد لعملية سلام جديدة؟

ديار بكر – هل تستجيب حكومة أردوغان لدعوات السلام التي أطلقتها مجموعات كردية في ديار بكر؟ هل يمكن أن تلتقي الحكومة مع المعارضة في الموقف من عملية السلام في تركيا؟ إلى أيّ حدّ يمكن لدعوات إحياء عملية السلام أن تخفف من موقف أردوغان المتشدد حيال القضية الكردية في تركيا؟ ألم يغلق أردوغان الأبواب مراراً في وجه أيّة دعوات للسلام، ولاسيما بعد اعتقاله لعدد من نواب حزب الشعوب الديمقراطي المناصر للأكراد؟

أسئلة كثيرة تحضر في سياق مطالبة الجماعات السياسية الكردية في تركيا الحكومة والمعارضة بالتعاون من أجل إحلال السلام، وإصدارها، يوم أمس، بيانًا مشتركًا، دعت فيه الحزب الحاكم في البلاد ومعارضته إلى التعاون لتهيئة الأرضية المناسبة وخلق "سياسة سلام" لحلّ المشكلة الكردية المستمرة منذ عقود.

وأصدرت أحزاب ومجموعات كردية، ومن بينها حزب الشعوب الديمقراطي، ومؤتمر الشعب الديمقراطي، ومؤتمر المجتمع الديمقراطي، بياناً في محافظة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، أعلنت فيه استعدادها لتحمل كل المسؤولية في المناقشات الديمقراطية لتحقيق السلام في تركيا.

ودعا البيان إلى إنهاء تهديدات العملية العسكرية التي تستهدف الجماعات الكردية في شمال وشرق سوريا، وأشار إلى إعلان مايو الصادر عن الزعيم المسجون لحزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان كدليل للسلام.

وقال سيزاي تيميلي الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي "لا يوجد شيء يسمّى السلام السيّئ أو الحرب الجيدة. نحن نهتم بدعوة الحزب الحاكم والمعارضة لإنتاج سياسات السلام بدلاً من سياسة القوة والمعارضة."

وتأتي الدعوة الكردية في الوقت الذي أعلن فيه أردوغان الأحد أنّ بلاده تعتزم شنّ عملية عسكرية في شمال سوريا شرقي نهر الفرات لإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، الفصيل الكردي المسلّح الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية. وقال أردوغان: لقد دخلنا عفرين وجرابلس والباب، سنتوجّه لاحقاً شرقي الفرات، في إشارة إلى المناطق التي سيطر عليها متمردون سوريون تدعمهم تركيا.

ويعوّل أكراد تركيا على دعم المعارضة لمطالبهم ودعواتهم، ولاسيما بعد دعمهم لمرشّح المعارضة أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، ومساهمتهم بإلحاق هزيمة مخزية بمرشح أردوغان

يعوّل أكراد تركيا على دعم المعارضة لمطالبهم ودعواتهم
يعوّل أكراد تركيا على دعم المعارضة لمطالبهم ودعواتهم

وكان السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش أعلن دعمه لأكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة لرئاسة بلدية اسطنبول. وكتب دميرطاش، على موقع تويتر: "يتعين دعم خطاب إمام أوغلو". وأضاف أنه يتعين ألا يكون هناك تردد لأنه "لا خيارات متعددة"، مضيفا أن هناك خيارا واحدا للسلام والعدل والمساواة والحرية في تركيا.

وخاض الرئيس التركي حملة انتخابية كثيفة، مستنهضاً المشاعر القومية خلال التجمعات، وعارضاً مقاطع مصورة الهدف منها إظهار وجود صلة بين حزب الشعوب الديمقراطي وأحزاب أخرى معارضة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وفي معرض تصعيد خطابه، ردّد أردوغ ان خلال التجمعات الانتخابية شبه اليومية، على مؤيديه: "هل هناك منطقة في تركيا تدعى كردستان؟ أين هي كردستان؟ في شمال العراق. إذا كنتم تحبون كردستان إلى هذا الحد، اذهبوا إلى هناك، توجهوا إلى العراق".

وكان حزب الشعوب الديمقراطي اتّبع في انتخابات إسطنبول استراتيجية دعم مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري. وكان الناخبون الأكراد المحافظون يدعمون أردوغان بشكل تقليدي، لكنهم تخلوا عنه بسبب تحالفه مع القوميين المتطرفين إلى جانب عوامل أخرى.

والعام الماضي ظلّ أردوغان على مدى أشهر عديدة يهدّد بشنّ هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية شرقي الفرات. غير أنّه لم ينفّذ هذا التهديد بعدما اقترحت واشنطن في مطلع العام إقامة منطقة عازلة لتجنيب حلفائها الأكراد الوعيد التركي.

وكان أوجلان دعا في أول اتصال له منذ انهيار عملية السلام في منتصف عام 2015، إلى حل تفاوضي للنزاع السوري، وحث قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على الالتزام بالدبلوماسية والعمل نحو الوحدة في سوريا.

وتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لحملة مناوئة مستمرة منذ سنوات. وزعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش في السجن منذ عام 2016 بتهم تتعلق بالإرهاب، ولم تُجدِ مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراحه نفعاً.

وكانت عملية السلام بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني انهارت في عام 2015. ونفذت أنقرة بعدها حملة قمع ضد الجماعات الكردية، لا سيما نواب حزب الشعوب الديمقراطي، الذين تتهمهم بالدعاية الإرهابية، والعمل لصالح حزب العمال الكردستاني.

وحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا على لائحة الإرهاب، يخوض تمرداً مسلحاً  ضد الحكومة في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأدى تمرد حزب العمال الكردستاني إلى مقتل 40000 شخص منذ عام 1984.