هل تستطيع الولايات المتحدة تغيير النظام في تركيا؟

يتعين على الولايات المتحدة إطلاق سلسلة من التحركات السياسية التي قد تساعد في الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي كبير سابق يرى زعيم تركيا منذ فترة طويلة طاغية من غير المحتمل أن تتحسن علاقات واشنطن معه.

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع أردوغان في البيت الأبيض يوم الأربعاء، وبعد ذلك أعلن ترامب أن الزعيم التركي "صديقي العزيز" وقال إن اتفاقاً تجارياً بقيمة 100 مليار دولار لا يزال ممكناً، ولكنه شرط العلاقات الأميركية التركية الجيدة بحل مسألة شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية إس-400.

ومنذ بدء الهجوم التركي في شمال شرق سوريا في التاسع من أكتوبر، جرى قتل مئات الأشخاص وتشريد ما يربو على 300 ألف. خطة أردوغان الرامية إلى إعادة توطين ما يصل إلى مليوني لاجئ سوري في المنطقة التي يسميها المنطقة الآمنة التي يأمل في إقامتها أدت إلى اتهامات بمحاولة التطهير العرقي.

فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء أن مسؤولين عسكريين أميركيين شاهدوا تسجيلاً مصوراً لمقاتلين من المعارضة السورية المدعومة من تركيا يستهدفون المدنيين في شمال شرق سوريا، وقد قال مسؤولون إنها جرائم حرب محتملة. جاء ذلك عقب تقارير سابقة عن ارتكاب الجهاديين السوريين المدعومين من تركيا لعمليات إعدام على الطريق واستخدامهم للفسفور الأبيض.

ومع ذلك، فقد مرت محادثات الأربعاء والمؤتمر الصحفي في واشنطن دون أن يتلقى أردوغان أي توبيخ أو عقوبات بسبب سوريا ولم يواجه سوى القليل من النقد.

وقال ديفيد إل. فيليبس، مدير برنامج بناء السلام والحقوق في جامعة كولومبيا، لموقع (أحوال تركية) في تسجيل صوتي (بودكاست) "ترامب ضعيف ويمكن التلاعب به بسهولة. لقد وجد أردوغان طريقة للقيام بذلك". وقد شغل فيليبس منصب كبير المستشارين في وزارة الخارجية في عهد الرؤساء السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما.

وفي مقال رأي، وصف فيليبس أردوغان بأنه طاغية وفصل جرائم ارتكبها مقاتلو المعارضة الذين تدعمهم تركيا بحق المدنيين الأكراد في منطقة عفرين في شمال غرب سوريا العام الماضي، وقال إن ترامب في الشهر الماضي أيد بشكل أساسي مذبحة تركية ضد الأكراد.

وقال فيليبس "ثمة نمط من الفظائع التي كانت قائمة لبعض الوقت ... الجرائم التي يرتكبها مرتزقة الجيش السوري الحر باسمه تقع مسؤوليتها على عاتق أردوغان، ويخضع الجيش السوري الحر لقيادة تركيا".

وحدد فيليبس سلسلة من الخطوات السياسية من شأنها تهميش الحكومة التركية بشكل فعال وربما تؤدي إلى تغيير النظام هناك. أولاً، ينبغي حث الأمم المتحدة أو هيئة مستقلة أخرى على محاسبة أردوغان.

وقال فيليبس "لا ينبغي أن يكون أردوغان في البيت الأبيض، بل يجب أن يكون في لاهاي أمام قضاة بسبب الجرائم التي ارتكبها"، مضيفاً أنه يجمع مع آخرين بيانات عن جرائم الحرب في سوريا.

ثانياً، يتعين على الكونغرس الأميركي المضي قدماً في اتخاذ إجراءات ضد تركيا لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات ومشروع قانون آخر بسبب هجومها على سوريا.

وأردف فيليبس قائلاً "يجب أن يتحرك الاثنان للأمام. لا تستجيب تركيا إلا تحت ضغط ... تركيا الآن ليست صديقة للولايات المتحدة، يجب أن نتوقف عن التظاهر بذلك. الطريقة الوحيدة لتغيير سلوك تركيا هي أن نكون أكثر صرامة مع أردوغان. لا أعتقد أن ترامب لديه الشخصية لتحقيق ذلك".

وستتمثل الخطوة الثالثة بالنسبة للولايات المتحدة في إخراج أسلحتها النووية من قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا.

وقال فيليبس "لا يجب أن يكون لدينا 50 سلاحاً نووياً على الأراضي التركية، وقد أصبحت قاعدة إنجرليك بالفعل زائدة عن الحاجة"، مشيراً إلى القواعد الأميركية في الأردن والخليج. وتابع قائلاً "لا أعتقد أننا نخسر الكثير إذا أغلقت قاعدة إنجرليك أبوابها وتوقفت الولايات المتحدة عن تعاونها هناك".

وقد يبعث ذلك على الارتياح لدى حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، والذين تأتيهم تهديدات واضحة من تركيا. وحذر أردوغان يوم الثلاثاء الاتحاد الأوروبي من خطته لفرض عقوبات على تركيا بسبب أعمال التنقيب التي تقوم بها في مياه شرق البحر المتوسط التي تقول قبرص إنها تابعة لسيادتها. وقال أردوغان "احذروا، لدينا أربعة ملايين لاجئ، ونحتجز إرهابيين من تنظيم داعش".

وقد وصف فيليبس هذا التهديد بأنه "مثير للاشمئزاز" وقال إن الخطوة الرابعة ستكون نقل محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي من مرحلة التعليق إلى الإنهاء.

وأردف فيليبس قائلاً "خسارة تركيا ليست مشكلة كبيرة ... نحن على استعداد لتحمل هذه التكلفة، من أجل حشد الجمهور في تركيا لخدمة نظام بديل".

ولدى فيليبس ثقة في أن الأتراك أصحاب المبادئ سيعبرون عن ازدرائهم لأردوغان حتى في مواجهة ضغوط الحكومة. وعلى الرغم من أنه أعرب عن قلقه من قيام أردوغان بتوسيع نطاق حملة التطهير، التي أدت إلى فصل حوالي 130 ألف موظف حكومي ووضع أكثر من 50 ألف شخص في السجون، واعتدائه على حرية التعبير، الذي ترك مئات الصحفيين والناشطين والمعارضة السياسيين في السجون أو يواجهون المحاكمة.

وفصلت حكومة أردوغان يوم الأربعاء أربعة من رؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، مما رفع العدد الإجمالي لرؤساء البلديات المؤيدين للأكراد الذين تم فصلهم منذ الانتخابات المحلية التي أجريت في شهر مارس إلى 20.

وقال فيليبس "منذ الانقلاب المزعوم في عام 2016، حول أردوغان تركيا إلى معسكر عملاق ... لقد حان الوقت لرؤية تركيا كما هي، وليس كما كانت عليه أو كما نتمنى أن تكون".

تتمثل أحد مخاطر هذه السياسة الأميركية، التي ذكرها السناتور ميتش ماكونيل وآخرون، في أن إنزال العقاب مثل فرض العقوبات الشديدة وطرد تركيا من برنامج بناء الطائرات المقاتلة إف-35 يدفع أنقرة إلى أحضان موسكو ويترك الولايات المتحدة في موقف أضعف في المنطقة.

وقال فيليبس "لقد احتضنت روسيا تركيا بالفعل"، مشيراً إلى أن موسكو وأنقرة تعملان معاً في سوريا وإلى صفقة إس-400 وإجراء محادثات بشأن شراء تركيا لطائرات مقاتلة روسية من طراز سو-35.

ويخشى آخرون من أن تصب معارضة الولايات المتحدة لأنقرة وعقوباتها في صالح رواية أردوغان السياسية المتمثلة في أن الغرب يريد الإضرار بتركيا، مما قد يعزز تأييده ويساعد في إبقائه في منصبه، مما يجعل تركيا أقل ديمقراطية.

وقال فيليبس "لقد لعب الساسة الأتراك هذه اللعبة دائماً، فهم يستحضرون الخصوم في الداخل والخارج من أجل حشد التأييد القومي ... أنا لا أقبل الحجة القائلة بأن الأتراك سيتجمعون حول أردوغان إذا اتخذنا موقفاً قوياً إزاء تركيا. أعتقد أن العكس هو الصحيح".

هل يمكن أن يكون زعيم تركيا لأكثر من 16 عاماً ضعيفاً؟ فقد كتبت آسلي آيدين تاشباش في صحيفة واشنطن بوست تقول "إن قوته في الداخل تتناقص مع مطالبة الأجيال الجديدة من الأتراك بمزيد من الحريات ودخول مجموعات منشقة من حزبه إلى عالم السياسة".

ويتخذ رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس الأكثر ترجيحاً لأردوغان، أولى خطواته على الساحة العالمية هذا الأسبوع، حيث يزور لندن الآن للقاء كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس بلدية المدينة، صادق خان، ومسؤولون تنفيذيون لمؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس وجيه بي مورغان وباركليز.

وكشف استطلاع نشر الأسبوع الماضي أن تأييد أردوغان بلغ 48 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2018. لكن استطلاعاً أجري هذا الأسبوع وجد انخفاضاً كبيراً في تأييد حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، حيث قال 32 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم سيصوتون لحزب العدالة والتنمية، مقابل 42 في المئة صوتوا للحزب في عام 2018.

وقال فيليبس "لقد فقدنا تركيا بالفعل، وما دام أردوغان رئيساً للحكومة، فإن احتمال تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا سيظل محدوداً ... نحن بحاجة إلى تغيير النظام، ليس فقط في تركيا، ولكن في الولايات المتحدة، لإعادة هذه العلاقة إلى مسارها الصحيح".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/erdogan-trump/could-us-force-regime-change-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.