هل تستطيع أنقرة تحمل التصعيد مع الولايات المتحدة وأوروبا

أنقرة - هل ينجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتخفيض التوتّر مع الولايات المتّحدة والاتحاد الاوروبي؟ إلى أيّ حدّ يتهاون حلفاء أردوغان في الناتو مع سياساته التي يحاول فيها المزج بين الترغيب والتهديد والابتزاز؟ هل تتحمّل تركيا التصعيد مع واشنطن وبروكسل؟ 

في هذا السياق ذكرت وكالة فرانس برس نقلا عن خبراء أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتطلع إلى إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يستعد فيه لمواجهة ما يمكن أن يكون إدارة أميركية معادية في عهد جو بايدن.

وفي منعطف غير متوقع، أعرب الرئيس التركي في مناسبات عديدة عن رغبته في فتح "صفحة جديدة" مع الكتلة الأوروبية، على حد قوله، في محاولة لإعادة تنشيط مسعى بلاده للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والذي توقف منذ فترة طويلة.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، أعلن أردوغان أنه يرى تركيا كجزء من أوروبا ودعا إلى "ثقة متبادلة" مع الاتحاد الأوروبي في تحول حاد في الخطاب يتزامن مع انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

في غضون ذلك، أدت السياسة الخارجية العدوانية لأنقرة إلى عزل البلاد. وشنت تركيا خلال العام الماضي هجمات كبيرة ضد الجماعات المسلحة الكردية في سوريا والعراق، كما قدمت المعدات والمقاتلين والدعم الفني لمواجهة عسكرية مع المعارضة المدعومة من مصر والإمارات في ليبيا، وواجهت اليونان وقبرص على أراضي شرق البحر المتوسط.

وبدأ الاتحاد الأوروبي في وضع قائمة بالعقوبات على أنشطة التنقيب التركية في شرق البحر المتوسط بينما فرضت واشنطن الشهر الماضي عقوبات على البلاد بسبب شرائها نظام صواريخ إس -400 الروسي.

ونقلت وكالة فرانس برس عن دبلوماسي أوروبي قوله "إن أنقرة لا تستطيع تحمل التصعيد مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ظل هذا الاقتصاد الهش".

وفقًا لإلكه تويغور، المحلل في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، ومعهد إلكانو رويال، فإن الرجل القوي في تركيا "يبحث عن أصدقاء في أي مكان وفي كل مكان".

تعزز هذا البحث بسبب الاقتصاد المتعثر في تركيا، الذي شهد خسارة الليرة لخمس قيمتها مقابل الدولار العام الماضي، مما دفع البنك المركزي إلى صرف معظم احتياطياته في محاولة لدعم العملة.

وقالت وكالة فرانس برس إن انتصار بايدن على دونالد ترامب مسؤول جزئيًا أيضًا عن تغير لهجة أردوغان.

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الأوروبي قوله "فوز بايدن أدى إلى تغيير الأوراق. تتوقع تركيا أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة أقل ميلا للتخلي عن الأمر".

وأشارت وكالة فرانس برس بشكل خاص إلى تعيين بريت ماكغورك رئيسا لمجلس الأمن القومي، حيث سيشرف على الشرق الأوسط وأفريقيا، كخطوة من المرجح أن تثير قلق أنقرة.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن ماكغورك، المنتقد الصريح لسياسة تركيا تجاه سوريا، من المقرر أن يلعب دورًا مهمًا في تشكيل علاقات واشنطن مع أردوغان.

وقال سينم الباحث في مركز دراسات تركيا التطبيقية في برلين لوكالة فرانس برس "هذه الدعوة الظاهرة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي يمكن تفسيرها على أنها استعداد" لمرحلة بايدن.

واستدرك قائلا: لكن "من أجل أن ينظر الاتحاد إلى أي إشارة من أنقرة لإصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي"، فإنه "من المتوقع أن تغير أنقرة موقفها" بشأن سيادة القانون وحقوق الإنسان وكذلك السياسة الخارجية المواجهة لتركيا.''