هل تستطيع تركيا حقًا بناء دبابة من صنعها؟

حدد المسؤولون الأتراك في عام 2019 جدولًا زمنيًا طموحًا لمدة عامين لبرنامج إنتاج دبابات من نوع ألتاي، مشيرين إلى أنه بحلول عام 2021، سيكون بإمكان هذه الدبابات دخول الميدان وخوض المعارك. كما تصر أنقرة على أن دبابة ألتاي من تصميم تركي بالكامل، لكن في الحقيقة شركة هوينداي روتم الكورية الجنوبية توفر بعضًا من التكنولوجيا المهمة، وكذلك ألمانيا وفرنسا، وفقاً لتقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست.

وتعاني تركيا من ضعف في قواتها المسلحة من ناحية الدروع والدبابات المقاتلة. ويقول الكاتب كاليب لارسون المختص في الشؤون العسكرية في مقال له مجلة ناشيونال إنترست: "الدروع التركية ليست الأحدث بالمقارنة بجيوش العالم. فهي تضم الدبابات الأمريكية إم 48  وإم60 من حقبة أوائل الحرب الباردة، كما تمتلك تركيا أيضًا العديد من دبابات ليوبارد 1 وليوبارد 2 ألمانية الصنع. على الرغم من كونها دبابات مميزة في فترة منتصف الستينيات وأواخر السبعينيات، إلا أنها الآن أصبحت دبابات قديمة، وواجهت العديد من النكسات المحرجة في القتال."

ربما سئمت أنقرة من الاعتماد على مشتريات الدبابات الأجنبية، وتفاقمت بسبب الخلافات العديدة الأخيرة بين تركيا وحلفاء الناتو، فتحولت أنقرة إلى الداخل. حيث يمكن لدبابة تركيا الرئيسية ألتاي، التي تم بناء معظمها وفق تصميم تركي لمعالجة هذا الوضع.

يبدو أن دبابة الميدان الرئيسية في تركيا ألتاي من تصنيف تقليدي في عالم الدبابات. فهي تتميز بمدفع رينمتال الرئيس 120 ملم. كما أن لديها مدفع رشاش ثقيل عيار 0.50 ومدفع رشاش متوسط ​​7.62 ملم كأسلحة ثانوية. كما زودت بمحرك 1500 حصان يوفر قدراً كافيًا لدفع الدبابة البالغ وزنها 65 طنًا أو نحو ذلك بشكل مريح. كما أن الدبابة محمية بحزمة من الدروع مصممة ومطورة محليا، كما تدعي الحكومة التركية.

ويعتبر الكاتب أن هذه الدبابة في طور الصناعة ولا يمكن الحكم عليها بعد حتى تكون جاهزة ويقول: "أن هذه المواصفات موجودة فقط على الورق، بينما في الواقع لا نرى شيئاً"

على الرغم من الترويج لها باعتبارها تصميمًا تركيًا بالكامل، إلا أن دبابة ألتاي تعتمد بشدة على عدد من المكونات الأجنبية. على وجه الخصوص، يرغب برنامج دبابة ألتاي في نسخ المحرك وناقل الحركة الذي تستخدمه دبابة كا 2 في كوريا الجنوبية المصممة في ألمانيا.

ويبدو أن طموحات تركيا مشكوك بإمكانية تحقيقها، نظراً للتوترات بين برلين وأنقرة وكذلك حظر الأسلحة الألماني على تركيا، مما عرقل المفاوضات التركية مع شركات الدفاع الألمانية، وأدى إلى استحالة خطط المحرك وناقل الحركة المصممين في ألمانيا. وواجهت تركيا انتقادات من عدد من دول الاتحاد الأوروبي بسبب تورط أنقرة في الحرب الأهلية السورية.

ويعتبر لارسون أن مشكلة الدبابة التركية لا تقتصر على المحرك فقط بل أيضا على حزمة التحصينات والدروع الواقية في جسم الدبابة.

فقد استفادت نماذج دبابة ألتاي من حزمة دروع فرنسية. حيث أصبحت الدروع المدعومة من فرنسا الآن في خطر بفضل عدوانية تركيا الأخيرة في البحر الأبيض المتوسط، والتي حاولت باريس مؤخرًا تثبيطها.

في عام 2019، حدد المسؤولون الأتراك جدولًا زمنيًا طموحًا لمدة عامين لبرنامج ألتاي، مشيرين إلى أنه بحلول عام 2021، سيكون بإمكان هذه الدبابات دخول الميدان وخوض المعارك. يبدو الآن هذا الجدول الزمني مستحيلًا تقريبًا بفضل العزلة الدولية لحكومة أردوغان.

ويؤكد الكاتب على أن الدبابة ليست بصناعة محلية محضة، ويقول: "ما إذا كان بإمكان أنقرة العمل على تحديد مصادر المكونات لبرنامج دبابة ألتاي الخاص بها أم لا، فهناك شيء واحد مؤكد. على الرغم من التأكيدات القوية على عكس ذلك، لن تكون دبابة ألتاي مبادرة محلية بحتة."

ويضيف: "إذا كان من الممكن تصحيح مشكلة المحرك وناقل الحركة، وتم الحصول على حزمة دروع مناسبة، فستكون تركيا قادرة على امتلاك دبابة في الخدمة يمكن أن تتفوق بسهولة على دباباتها القديمة من حيث الأداء والقدرات."