هل تستطيع تركيا تحقيق نمو اقتصادي دون استثمار أجنبي؟

الإجابة على هذا السؤال بسيطة: لا، هذا غير ممكن على المدى القصير والمتوسط، بينما على المدى الطويل، كما قال الخبير الاقتصادي جون مينارد كينز، سنموت جميعاً.

كانت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة البلد الذي يجتذب أكبر حصة من الاستثمار الأجنبي المباشر. ووفقاً لمعهد كاتو، حتى عام 2018، بلغ مستوى الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة حوالي أربعة تريليونات دولار، أي ما يعادل ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في العالم.

قبل عام 2000، كانت حصة الولايات المتحدة 37 في المئة، لذا فإن المنافسة المتزايدة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يجب أن تكون قضية حيوية للأسواق الناشئة مثل تركيا.

تأتي هونغ كونغ بعد الولايات المتحدة بحصة تبلغ ستة في المئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم. وتتقاسم المملكة المتحدة والصين المرتبة الثالثة بنسبة خمسة في المئة لكل منهما.

في الولايات المتحدة، تمتلك الشركات الأجنبية التي استثمرت في البلاد نسبة 5.5 في المئة من الوظائف وحصة 17 في المئة في أنشطة البحث والتطوير. وتدفع 17 في المئة من ضرائب الشركات على المستوى الاتحادي ولديها حصة 23.5 في المئة من الصادرات الأميركية.

دعونا نلقي نظرة على أوروبا.

المملكة المتحدة البلد الأكثر نجاحاً في أوروبا من حيث جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن مستقبلها مظلم بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي. بالنسبة للمستثمرين، كانت البلاد مثالية برأس مالها البشري المؤهل وبنيتها التحتية القوية لتصدير سلعها وخدماتها إلى دول الاتحاد الأوروبي دون رسوم جمركية. يبقى أن نرى كيف سيتغير وضع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

من ناحية أخرى، أقامت تركيا اتحاداً جمركياً مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1996، لكنها لم تتمكن من جذب تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر لأنها تتقاعس عن ضمان سيادة القانون وبسبب ضعف رأس المال البشري. بمعنى آخر، يشير أداء تركيا إلى فشل الدولة المطلق.

كان من الممكن أن تزيد تركيا حصتها من الاستثمارات الأجنبية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن لا يوجد ما يشير إلى زيادة تدفقات الاستثمار، في حين كثفت فرنسا جهودها لوضع نفسها كوجهة بديلة للاستثمار بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

احتلت فرنسا المرتبة الثانية في أوروبا في عام 2018 من خلال 1027 استثماراً أجنبياً مباشراً - بحوالي 55 مليار دولار - وتأتي بعدها ألمانيا. وكان نحو 144 من هذه الاستثمارات موجهة نحو البحث والتطوير.

ويمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عاملاً هاماً في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على فرنسا، لكنه على الأرجح ليس العامل الوحيد.

ينتج نظام التعليم في فرنسا قوة عاملة مؤهلة. ومن حيث متوسط جودة التعليم العالي، يبدو أن أداء فرنسا أفضل مقارنة بالولايات المتحدة وبريطانيا.

علاوة على ذلك، تعد فرنسا أيضاً قصة نجاح في قارة أوروبا من حيث إرساء حكم القانون. فالقضاء الفرنسي مستقل ومحايد تماماً كما تم إضفاء الطابع المؤسسي على مبدأ الفصل بين السلطات بشكل فعال.

سيواجه العالم في المستقبل القريب منافسة هائلة بين الدول في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. تلعب جودة رأس المال البشري، وبالتالي جودة التعليم، وسيادة القانون والبنية التحتية دوراً محورياً في هذه المنافسة. فقط البلدان التي لديها أداء أفضل في جميع تلك المجالات ستجذب المزيد من الاستثمار المباشر، ونتيجة لذلك سيكون لديها معدلات نمو مستدامة أعلى.

يجب أن تهدف تركيا إلى جذب ما لا يقل عن 50 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنوياً. لكن أرقام وزارة الخزانة والمالية، التي يتم تحديثها على أساس أسبوعي، لا تبدو واعدة.

ووفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2018، فإن حصة تركيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 1.6 تريليون دولار في العالم لا تتجاوز 10 مليارات دولار، أي ما نسبته 0.6 في المئة.

وهذا يعني أن تركيا تتخلف بشكل كبير عن البلدان الأخرى في المنافسة العالمية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. بالنظر إلى أن معدل الادخار المحلي في تركيا منخفض للغاية، فمن المستحيل على الدولة تحقيق نمو مستدام.

وينخفض أيضاً مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا، لقد كان 21 مليار دولار في عام 2008. وفي حين ظل إجمالي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم دون تغيير تقريباً في العقد الماضي، فقد انخفضت حصة تركيا بنسبة نحو 50 في المئة.

تحتاج تركيا إلى استثمارات أجنبية مباشرة لأنها تفتقر إلى الموارد الخاصة بها. ومن أجل جذب هذا الاستثمار، يجب عليها حل مشكلتين مهمتين: إرساء سيادة القانون وزيادة جودة التعليم. ما لم يتم اتخاذ خطوات جذرية لمعالجة هذه القضايا، فسيكون مصير تركيا أن تخسر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-economy/can-turkey-achieve-economic-growth-without-foreign-investment
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.