هل تعود تركيا إلى المربع صفر في معركتها ضد كورونا؟

كانت تركيا آخر اقتصاد رئيسي في العالم يبلغ عن حالته الأولى لعدوى فيروس كورونا في 11 مارس. وفي اليوم 105 من تفشي المرض، لا تزال تركيا تحتل المرتبة 12 في العدد الإجمالي للحالات في جميع أنحاء العالم، والرابعة بين دول أوروبا. وتحتل تركيا المركز الأول في عدد الحالات اليومية المؤكدة في أوروبا.

لا تتطلب هذه المعلومات أي دراسة مكثفة ولا فحص عميق. عند مراجعة البيانات اليومية من منظمة الصحة العالمية، يمكنك بسهولة رؤية هذه النتائج.

ولكن لسوء الحظ، لم نقم بعمل تحليل مفصل للمرض المعدي منذ البداية.

كان من الممكن فقط الحصول على تحليل موثوق للوباء إذا كانت لدينا بيانات عن الانتشار الإقليمي للعدوى، والحالة في محافظات تركيا، وتوزيع المرضى حسب الجنس والعمر، وعدد الوفيات الحقيقي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة من قبل الخبراء الطبيين، تواصل الحكومة تنفيذ عملية صنع القرار بكادر ضيق. نحاول تقييم الوضع من خلال بيانات غير كفؤة يتم توفيرها بشكل يومي من قبل وزارة الصحة.

وبدأت تركيا في تخفيف القيود التي تم اتخاذها لمكافحة تفشي الفيروس في الأول من يونيو بعد أن قالت السلطات في ذلك الوقت أن الوباء تحت السيطرة وأن حالات الإصابة الجديدة وقفت عند "المستوى المتوقع".

ولكن ارتفع عدد الحالات المسجلة اليومية إلى حوالي 1300-1400، كما زاد عدد المرضى الذين تم نقلهم إلى العناية المركزة أو الذين تم وضعهم على جهاز التنفس الصناعي، مما وضع حدا لاتجاهات الانخفاض السابقة.

الوضع الحالي ليس سببا، بل نتيجة فقط. حيث تبنت تركيا عملية تطبيع مماثلة للدول الأوروبية عندما انخفضت حالاتها المؤكدة إلى حوالي 400 في اليوم. تجاوزت المخاوف الاقتصادية للحكومة التركية المخاوف بشأن صحة الإنسان، مما أدى إلى تفاقم الوضع الحالي.

وخلال المراحل الأولى من تفشي المرض في تركيا، أثار إصرار الرئيس رجب طيب أردوغان على إبقاء المصانع والشركات مفتوحة الدهشة بين منتقديه.

وقد تم انتقاده لإعطائه الأولوية للاقتصاد على اتخاذ الخطوات اللازمة والعاجلة لمعالجة انتشار الفيروس المميت.

قاوم حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي يرأسه أردوغان، مطالب المعارضة السياسية بفرض إغلاق على الصعيد الوطني. اتخذت الحكومة خطوات لفرض إغلاق في أبريل، لكنه كان حظر تجول جزئي للمواطنين فوق سن 65 عامًا وأقل من 20 عامًا.

وتقر المبادئ الأساسية لعملية التطبيع بإجراء المزيد من الاختبارات وعزل المرضى بشكل فعال. ومع ذلك، خفضت تركيا عدد الاختبارات التي أجريت، بل وتم تضييق المعايير الطبية لإجراء الاختبارات الأسبوع الماضي.

وقد أحدثت إعادة افتتاح مراكز التسوق، وإلغاء فرض نسبة 50 بالمئة إشغال على وسائل النقل العام، وعدم إلغاء امتحانات القبول بالمدارس الثانوية في جميع أنحاء البلاد لحوالي خمسة ملايين طالب، النتائج المتوقعة وغير المرغوب فيها.

أضرت حكومة حزب العدالة والتنمية بثقة الجمهور بالعمل مع كادر ضيق وعدم مشاركة البيانات ذات الصلة بشكل علني مع العلماء والخبراء الطبيين.

وفي الوقت نفسه، أدت عملية التطبيع، التي بدأت فقط مع المخاوف الاقتصادية، إلى إهدار الجهود التي استمرت شهورًا للحد من انتشار العدوى.

من المستحيل بلا شك تقييد حياة الناس بتدابير غير محددة لمكافحة الفيروس.

يجب أن نواصل إجراءات الحماية الفردية، بما في ذلك ارتداء الأقنعة الطبية والحفاظ على التباعد الاجتماعي ومراقبة نظافة اليدين.

ومع ذلك، فإن المسؤولية الرئيسية عن تنظيم تدابير الحماية في الحياة الاجتماعية تقع على عاتق الحكومة. إذا تحدثنا عن التطبيع في مواجهة جائحة كورونا، يجب علينا اعتماد خريطة طريق تستند إلى احتياجات تركيا الخاصة.

وخلافاً لذلك، قد تؤدي زيادة حالات إصابة بفيروس كورونا إلى ظهور موجة ثانية من الفيروس. تحاول تركيا، مثل الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم، تجنب مثل هذا السيناريو أثناء فتح اقتصادها. وأي زيادة في الإصابات يمكن أن تتسبب أيضًا في مشاكل للاقتصاد التركي الهش، الذي يواجه ركوده الثاني في غضون عامين، ويمكن كذلك أن يضرب صناعة السياحة الحيوية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-covid-19/turkey-returning-square-one-its-covid-19-battle
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.