يشار ياكش
يوليو 09 2019

هل تعود تركيا إلى روتينها اليومي بعد انتخابات إسطنبول

كان على الناخبين الأتراك الذهاب إلى صناديق الاقتراع ست مرّات خلال السنوات الأربع الأخيرة، فضلاً عن إعادة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو الماضي. ويتفق الجميع على أنه آن الآوان لأن تعود تركيا إلى روتينها اليومي، وأن تركز على عدد لا يُحصى من المشاكل التي تواجهها البلاد.

وإذا استمر تفاقم المصاعب الاقتصادية، فقد يجد الرئيس رجب طيب أردوغان مزيداً من الأمان في إجراء الانتخابات قبل الوقت المقرر لها في عام 2023، قبل أن يغرق الاقتصاد في مستنقع أكبر مما هو غارق فيه.

وأعلن أردوغان نيته الالتفات إلى أجندة تركيا الحقيقية، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والعلاقات الخارجية. وجاءت أول زيارة له إلى الخارج على الفور بعد إعادة الانتخابات في إسطنبول، حيث توجه إلى مدينة أوساكا اليابانية للمشاركة في اجتماع قمة العشرين الذي يضم أكبر 20 اقتصاداً في العالم.

وأجرى أردوغان مباحثات ثنائية مقتضبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع عدد من الزعماء.

وخلال مباحثاته مع ترامب، التي استغرقت 35 دقيقة، تمكن أردوغان من إثارة عدد من القضايا محل الخلاف بين البلدين. وأصدر ترامب تصريحات إيجابية بعد الاجتماع، لكنه انتهز الفرصة ليُلقي اللوم على الإدارة الأميركية السابقة لرفضها بيع صواريخ باتريوت لتركيا.

ولا يُمكن الوثوق بتصريحات ترامب، لأنه لم يفِ ببعض وعوده في الماضي. فضلاً عن ذلك، فإن المتحدث باسم البنتاغون قال إن شيئاً لم يتغير في موقف الولايات المتحدة إزاء شراء تركيا صواريخ الدفاع الجوي إس-400 الروسية الصُنع، وذلك بعدما أعلن أردوغان إنه حصل على دعم ترامب.

وقال أردوغان أيضاً إنه يمكن توقُّع تطورات إيجابية في قضية بنك خلق التركي المملوك للدولة، والذي تورط في التحايل على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران. وهناك دعوتان قضائيتان مختلفتان في الولايات المتحدة بهذا الشأن.

إحدى هاتين الدعوتين تتعلق بغرامة ستُفرض على البنك التركي بسبب تورطه في خرق العقوبات – وإذا ما فرضت المحكمة غرامة ضخمة، فقد يتسبب هذا في صدمة مزلزلة للاقتصاد التركي الهش. وتتعلق الدعوى الأخرى بحقّان عطالله، المدير في البنك التركي، والذي ينفّذ عقوبة بالسجن في الولايات المتحدة، وقد يتم الإفراج عنه قرب نهاية الشهر الجاري إذا تحققت شروط محددة.

ووعد ترامب أيضاً ببذل أقصى ما في وسعه لفرض عقوبات على تركيا في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، إذا مضت أنقرة قدماً في نشر صواريخ إس-400. وسنرى قريباً إلى أي مدى سيكون الوفاء بوعود ترامب المتفائلة.

واستغرقت مباحثات أردوغان مع بوتين أقل من ساعة. وهناك اختلافات بين ما أكد عليه الرئيسان خلال المباحثات. فقد عبّر أردوغان عن أمله في نقل تكنولوجيا مع شراء إس-400، وقال إن من الممكن شراء مكونات غير نووية من السوق التركية لمحطة الطاقة النووية التي تشيّدها روسيا في تركيا. واشتكى أيضاً من عدم إحراز تقدم في موضوع إعفاء المواطنين الأتراك الذين يحملون جوازات سفر من فئات محددة من الحصول على تأشيرة، وطالب بتسريع وتيرة العملية.

ولم يُعلّق بوتين بأي شكل من الأشكال على النقاط الثلاث. لكنه أشاد بالتقدم الذي تحقق في تنفيذ مشروعات الطاقة الكبرى المشتركة وزيادة حجم التجارة البينيّة بنسبة 15 في المئة. وذكر أيضاً أن ستة ملايين سائح روسي زاروا تركيا، مشيراً إلى أن مكاسب تركيا من هذا البند تصل إلى خمسة مليارات دولار.

وأُثيرت القضية السورية أيضاً خلال المباحثات. لكن موقف كل من البلدين في هذا الشأن – خاصة فيما يتعلق بمدينة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون في شمالي البلاد – ما زالت متباعدة على نحو يجعل من غير الممكن التوصل إلى اتفاق. وقبل قمة أوساكا، اشتكى وزير الدفاع التركي لنظيره الروسي من القذائف السورية التي تسببت في جرح أربعة جنود أتراك في نقطة مراقبة في جنوبي إدلب. لكن ليس من الممكن توقُّع أي تحرك من جانب روسيا في هذه الشكوى، لأنها تساعد سوريا بشكل مؤثر في الهجمات التي يتم تنفيذها في إدلب ضد تنظيم القاعدة وجماعات المعارضة المسلحة المرتبطة بجبهة النصرة.

وحيث أن هذا كان فقط تبادلاً للآراء على هامش اجتماع مجموعة العشرين، فليس من المتوقع إجراء مفاوضات مستدامة بشأن القضايا التي طُرحت خلال تلك المباحثات. وإذا كانت وسائل الإعلام قد تطرقت لفحوى تلك المباحثات بشكل دقيق، فإن هذا لا يعدو كونه يُظهر أولويات الرئيسين.

ويتطلع الشعب التركي إلى أن تُجري الحكومة إصلاحات هيكلية في جميع المجالات التي تخلق مشاكل، لانتشال البلاد من المستنقع الغارقة فيه. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن الحزب الحاكم سيواجه التداعيات، التي ستكون لها انعكاسات أكبر على البلاد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/will-turkey-return-its-routine-after-local-elections
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.