دنيز أوز
يونيو 02 2019

هل يأكل الأتراك المنتجات المرفوضة من الدول الأخرى

على الرغم من معاناة المواطن التركي الشديدة من ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات، إلا أن معاناته تلك اكتسبت بعداً خطيراً، مع كثرة الشكوك حول مدى صلاحية هذه المنتجات للاستهلاك، وإن كانت ضارة لصحة الإنسان أم لا؟

تقوم دول أوروبا وروسيا برفض المنتجات الزراعية التركية بين الحين والآخر، بذريعة عدم استيفائها المعايير الصحية في هذه البلاد. وتكمن المشكلة هنا في أن هذا الأمر أصبح يتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة.

ومؤخراً، وتحديداً في الأسبوع الماضي، رفضت روسيا استلام 39.5 طن طماطم، وما يزيد عن 21 طناً من الفراولة بزعم إصابتها ڊ "الآفات الزراعية الضارة".  وقامت، هذا الأسبوع أيضاً، برفض 22 طناً من الفراولة للسبب نفسه. وقبل ما يقرب من شهرين قامت روسيا كذلك برفض 550 طناً من اليوسفي و19 طناً من التفاح و60 طناً من الطماطم بسبب إصابتها بذبابة فاكهة البحر المتوسط، ووجود يرقات حية على ثمار الفاكهة، بالإضافة إلى عدم وجود وثائق تتعلق بصحة النبات مع الشحنة المُصدرة.

وتدور التساؤلات الآن حول مصير الخضروات والفاكهة، التي يتم إعادتها إلى تركيا مرة أخرى لأسباب مثل تلوثها ببقايا المبيدات الحشرية، أو لوجود يرقات حية على الثمار. وفي حين تمتنع الحكومة التركية عن إصدار أي بيانات أو توضيحات حول هذا الموضوع، فقد قمنا من ناحيتنا، في موقع "أحوال تركية"، بالبحث والاستقصاء لمعرفة مصير المنتجات الزراعية، التي يتم رفضها من دول أوروبا وروسيا بداعي أنها غير صحية.

تقدمنا في البداية بطلب إلى وزارة الزراعة والغابات، في إطار حقنا، الذي يكفله قانون إتاحة الحصول على المعلومات، وجاءنا الرد بتوقيع من رئيس الإدارة العامة للغذاء والرقابة بوزارة الزراعة والغابات ورئيس غرفة الرقابة الحدودية على المنتجات النباتية السيدة نَسْليهان ألبر، التي أكدت أن المنتجات الزراعية التي يتم إعادتها مرة أخرى إلى تركيا تخضع جميعها للفحص من قِبل الوزارة، وأنه لا يتم السماح لأي منها بالدخول إلى السوق التركية قبل التأكد من مطابقتها للمواصفات. أما المنتجات، التي لا تتوافر فيها معايير السلامة، فيُتَخذ حيالها أحد التدابير التالية:

يُعاد تصديرها مرةً أخرى ب) توضع في الحجر الصحي ﺠ) تخضع لمعاملة خاصة  د) يُسمح لها بالدخول إلى تركيا، على أن يتم استخدامها في غرض آخر غير الغرض الأساسي للمنتج  ھ) يتم إعدامها والتخلص منها نهائياً.

والمُلاحظ في رد الوزارة أنه لم يتضمن أي توضيحات بشأن المعايير التي تقيس تركيا على أساسها مدى صلاحية هذه المنتجات، وبالتالي تسمح بدخولها إلى السوق أو ترفض ذلك. أما الإجراء الآخر الذي يتم اتخاذه حيال المنتجات المُرتجعة من التصدير، ولم يُسمح لها بالدخول إلى تركيا كذلك فهو "بيعها إلى دول ثالثة تقبل هذه المنتجات بوضعها الحالي". 

كما أن الوزارة لم تقدم، بالإضافة إلى هذا، إجابات عن أسئلة من قبيل "ما هو حجم المنتجات التي يتم رفضها سنوياً، وبالتالي تعود إلى تركيا مرة أخرى. وما هي الكميات التي يتم إعدامها منها، وأي من هذه المنتجات يتم طرحه في السوق المحلية، وأي منها يتم بيعه مرة أخرى لدول ثالثة؟"

ذكر البيان، رداً على سؤالنا، أن ما يعادل 0.02% من المنتجات الزراعية تم إعادتها إلى تركيا خلال شهري يناير وفبراير فقط، وأن هذه المنتجات دخلت بالفعل إلى السوق المحلية بعد خضوعها للفحوصات اللازمة. وهذا يعني أن الشعب التركي استهلك جميع الكميات التي أُعيدت إلى تركيا خلال شهري يناير وفبراير.

ومن ناحيته، قال رئيس غرفة المهندسين الزراعيين السيد أوزدَن غونغر أن هناك سببين وراء رفض المنتجات المصدرة؛ فعلى سبيل المثال، تهتم دول مثل روسيا وألمانيا بمعيارين أساسيين؛ أولهما تحري عدم تلوث المنتجات ببقايا المبيدات، والثاني مراعاة ألا تكون الثمرة مصابة بمرض أو يوجد بها يرقات. وأقصى نسبة مبيدات يمكن أن تسمح بها الدول الأوروبية، أو ما يطلق عليها اسم قيمة MRL هي 0.03.

فإذا كانت نسبة المبيدات في المنتجات التي ترسلها تركيا إلى هذه الدول أقل من هذه النسبة فحينئذٍ يُسمح بدخولها إلى تلك البلاد، أما إذا كان العكس هو الحاصل، وكانت نسبتها أعلى من هذا الرقم، فحينئذٍ يتم رفضها، وتُعاد مرة أخرى إلى تركيا. ويؤكد أوزدَن غونغر أنه يتعيَّن على الدولة، في الظروف العادية، أن تقوم بإعدام هذه المنتجات، ولكن ما يحدث هو أن تركيا تعرض هذه المنتجات على دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية وسوريا ومصر وتقوم ببيعها إليها، ويضيف:

"لا تهتم هذه الدول بأي معايير عند شرائها هذه المنتجات، بالإضافة إلى أنهم يعرضون أسعاراً مناسبة، ولكن ماذا سيكون الحال إذا رفضت دول مثل إيران والعراق وسوريا شراء هذه المنتجات؟ إن المنطق يقول إنه يتعين على تركيا، في هذه الحالة، أن تقوم بإعدام هذه المنتجات، ولكننا لا نعلم إن كانت تقوم بهذا الأمر أم لا، ولكن المؤكد أنه لا يجب طرحها في السوق المحلية، بأي حالٍ من الأحوال". 

يقول غونغر إنه لا يوجد ما يمنع من طرح الطماطم التي أعادتها روسيا بسبب وجود حشرة العثة (حشرة قريبة الشبه من الفراشة) في السوق المحلية، ويضيف:

"لا تنطوي على أي مخاطر صحية، ولكن وجود هذه الحشرة يقلل من جودتها، ويُشوِّه شكل الثمرة، ويفسد من طعمها".

ورداً على سؤالنا عن السبب الذي يجعل الطماطم تُصاب بهذا النوع من الحشرات من الأساس، رد غونغر قائلاً:

"لأن تكاليف مكافحتها مرتفعة للغاية، كما أن المنتجين يخشون من استخدام بعض أنواع المبيدات. تقول روسيا " لا أريد أن تكون نسبة اﻟ MDR (أقل جرعة مؤثرة) في المُنتج 0.03، بل أريدها 0.01" وهذا يضعنا أمام خيارين؛ إما أن نستخدم المبيدات أو لا؛ لذلك لا يستخدم المنتجون الذين يعرفون هذا الشرط المبيدات الحشرية، ويحاولون إرسال منتجاتهم إلى روسيا؛ لأن روسيا تريد منتجاً صحياً خالياً من الأمراض".

يرى غونغر أن الخطر الأساسي يكمن في المنتجات التي يتم طرحها في السوق المحلية؛ حيث لا يتم تصدير سوى 10% فقط من المنتجات الزراعية التركية، في حين تُطرح نسبة 90% المتبقية في السوق المحلية.

من جهته، يقول الرئيس السابق للجنة الفنية لتجهيز الفواكه والخضروات وتجارتها في غرفة التجارة والصناعة في مرسين السيد مراد أروك أصلان إن دول الاتحاد الاوروبي لا تتردد في التخلص من المنتجات التي لا تتوافق مع معايير السلامة لديها، ليس هذا فحسب، بل إنها توقع غرامة لا تقل عن 35 سنتاً على كل كيلو من هذه المنتجات. وعن الوضع في تركيا، أكد أروك أصلان أن المنتجات التي يتم تصديرها من أنطاليا تُراعى فيها، إلى حد بعيد، معايير الجودة.

وعلى النقيض من ذلك تماماً، يقوم المنتجون باستخدام المبيدات بشكل عشوائي في مرسين، ويضيف "يمكنني أن أمنع طفلي عن تناول المخدرات، ولكن كيف يمكنني منعه من تناول المنتجات الزراعية. يسألون عن تزايد الإصابة بمرض السرطان، وسبب ذلك أننا نتناول هذه السموم".  

جميع من تحدثنا إليهم كانوا يخشون من ذكر أسمائهم؛ لأنهم كانوا يتحدثون في نقطة واحدة هي "أن هذه المنتجات لا يتم التخلص منها، وأن الدولة تقوم بطرحها في السوق المحلية". 

قالوا لنا داخل أول حانوت دخلنا إليه "مع الأسف، نحن نستهلك هذه المنتجات بالفعل. هذا أمر غير قانوني، ولكن هذا للأسف هو الواقع في تركيا. أوروبا فقط هي التي تشتري المنتجات فائقة الجودة". خرجنا بعد ذلك من هناك، وتوجهنا إلى حانوت آخر حيث التقينا بالسيد جتين.

منتجات زراعية تركية.

"إنهم يأتون بهذه المنتجات، ويبيعونها لنا هنا؛ فهم على سبيل المثال يصدرونها من أنطاليا، ثم يأتون بها لنا هنا بعد أن يتم رفضها في الخارج. إن السوق المحلية هي المستهلك الأول لمثل هذه المنتجات".

توجهنا بعد ذلك إلى واحد من أكبر المحال التجارية، الذي يقوم بتوريد كافة احتياجات السلاسل التجارية من الخضروات والفاكهة، بالإضافة إلى عمله في تصدير هذه المنتجات إلى الخارج. وهناك أخبرنا القائمون على المكان بأن " الدولة تتخلص من المنتجات التي يتم رفضها من الدول المستوردة. إننا نقوم بتوريد المنتجات الزراعية إلى منافذ البيع الحكومية، ولكن منتجاتنا ليست من المنتجات التي رفضتها الدول الأخرى". 

اختتمنا جولتنا بحديثنا مع السيد يلدريم، الذي أكد أن وجود الفواكه والخضروات غير الصحية هو السبب الرئيس في ارتفاع نسبة الأمراض في تركيا، ويضيف "يصل الأطفال إلى مرحلة البلوغ، وهم لا يزالون في سن الثامنة. وسبب هذا هو تناول هذه المنتجات. نحن بحاجة إلى استخدام البذور المحلية في الزراعة؛ فعلى سبيل المثال، يوجه رئيس بلدية سيفري حصار المُنتجين إلى استخدام البذور المحلية، ولأجل هذا قام بافتتاح جمعيات لتزويدهم بتلك البذور".

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضاً:

https://ahvalnews.com/tr/tarim/turkiyeye-iade-edilen-zararli-urunleri-biz-mi-yiyoruz &nbsp