هل يضحي أردوغان باللاجئين الأويغور مقابل اللقاح الصيني

باريس/واشنطن - سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على الوضع الوبائي في تركيا وتأخر وصول اللقاحات، مشيرة إلى وجود مخاوف لدى الأويغور اللاجئين من أن تضحي بهم الحكومة التركية مقابل اللقاح الصيني.

ولفتت الصحيفة إلى أن تركيا تراهن على اللقاح الصيني المضاد لكورونا والذي تأخر وصوله، مرجحة أن بكين ربما تجعل من شحنات اللقاح وسيلة لمساومة أنقرة والضغط عليها للمصادقة على معاهدة تسليم المجرمين للعام 2017 التي وقعتها مع تركيا وصادق عليها البرلمان الصيني، بينما لم يصادق عليها البرلمان التركي الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتأتي هذه المعلومات بينما سبق أن أشارت مصادر من أقلية الاويغور إلى مداهمات لمقرات اقامات البعض من أفرادها وتعرض الكثير منهم للاعتقال والترحيل القسري سرا إلى الصين في الفترة الماضية.

وأشارت اليومية الفرنسية واسعة الانتشار إلى أن السلطات التركية قامت بالفعل في السنوات القليلة الماضية بإعادة العديد من الأويغور إلى دول أخرى مثل كازاخستان وطاجيكستان والامارات ومنها تم ترحيلهم إلى الصين.   

وذكرت لوموند نقلا عن محمد أوكتان الذي يتولى الدفاع عن 15 شخصا من اللاجئين الاويغور في تركيا مهددين بالترحيل، أن السلطات الصينية تزود الجهات التركية بقوائم بأسماء أشخاص بعينهم من أقلية الاويغور فيتم اعتقالهم والزج بهم في معتقلات، مضيفا أن الفرصة الوحيدة لهم للنجاة من الترحيل هي مدى تمكنهم من الاتصال بالمحامين للترافع عنهم.

ويأتي تقرير لوموند بينما تشهد تركيا سجالات حادة بين الحكومة والمعارضة حول الأزمة الصحية مع تسجيل تركيا قفزات قياسية في عدد الوفيات والإصابات بكورونا، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاعلان تدابير غلق جديدة لكسر حلقة العدوى وكبح انتشار الفيروس.

وبحسب تقرير نشره موقع قناة الحرة الأميركية اليوم الخميس، فإن المواجهة بين الحكومة والمعارضة تتعلق بسياسة إدارة الأزمة الصحية ونقص اللقاحات وصعوبات الحصول على كميات كافية للتطعيم ضد الفيروس.

كما أثارت تصريحات وزير الصحة التركي فخرالدين قوجه كانت نقلتها وكالة الأناضول الحكومية، جدلا واسعا في تركيا حين تحدث عن مواجهة صعوبات أشد في الشهرين القادمين وأن بعض الشركات قد تتأخر في تنفيذ التزاماتها ما يعني نقصا في كميات اللقاحات المطلوبة.

وتعتمد تركيا في مواجهة الأزمة الوبائية على اللقاح الصيني من شركة سينوفاك ولقاح فايزر الأميركي والألماني إضافة إلى لقاح محلي تم تطويره بدعم من جامعة 'ارجييس' التركية.

كما أعلنت وزارة الصحة أنها وقعت اتفاقا مع روسيا لتزويدها بـ50 مليون جرعة من لقاح 'سبوتنيك في' الروسي، لكن يبقى موعد وصول تلك الشحنات أيضا محل جدل، فيما تسجل البلاد قفزات كبيرة في الإصابات والوفيات اليومية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة التركية فقد تم خلال الساعات الـ24  الماضية تسجيل 40 ألفا و444 إصابة بالفيروس، بينما بلغ عدد الفحوصات اليومية 283 ألفا و261 اختبارا وبلغ عدد الوفيات (خلال الـ24 ساعة الماضية) 341.

وبحسب المصدر ذاته قدمت الحكومة إلى حدّ الآن أكثر من 22 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لكورونا، وأن 13 مليون شخص تلقوا جرعتي اللقاح.

وفي خضم هذه الأزمة، تساءل نواب ومعارضون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن اللقاحات الموعودة.

ووجه علي باباجان الذي انشق عن حزب العدالة والتنمية وشغل لسنوات مناصب حكومية ووزارية واسس حزب 'الديمقراطية والتقدم' سؤالا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان  "أين لقاح هذه الأمة. أنا في انتظار إجابتك"؟

وأضاف في تسجيل على حسابه بتويتر "إن مسألة توفير اللقاحات هي قضية تواجهها الحكومة منذ اليوم الأول. لا توجد خطة ولا برنامج ولا حكمة ولا احتياط"، معتبرا أن ما يحدث أمر غير مقبول.

وقال "منذ اليوم الأول ما الذي تم الإعلان عنه بشأن اللقاح، ماذا حدث؟ هل هذا شيء مقبول؟ علاوة على ذلك، فقد دخلنا في الإغلاق لمدة 18 يوما حتى الآن. لا يوجد دعم اقتصادي للمواطن، ماذا يعني هذا. اسكت، ولكن محكوم عليه بالجوع. لا تطعيم ماذا يعني ذلك، محكوم عليه بالموت. هل هذا مقبول؟".

وانتقد أحمد داود أغلو زعيم حزب 'المستقبل' رئيس الوزراء الأسبق وأحد الشخصيات السابقة التي كانت في قلب النظام والتي انشقت كذلك عن حزب العدالة والتنمية، الأداء الحكومي في التعاطي مع الأزمة الصحية.

وقال في تغريدة على تويتر "في أشد فترة المرض يقولون: تزداد صعوبة إمدادات اللقاح ويقولون، لفترة وجيزة اعتني بنفسك. لم يتبق سوى القليل. هذه الأمة النبيلة ستعتني بنفسها بإرسالك في الانتخابات الأولى".