أحوال تركية
أكتوبر 02 2019

هل يغيّر العدالة والتنمية قانون الانتخابات تمهيداً لفوز أردوغان 2023؟

أنقرة – هل يعمل حزب العدالة والتنمية للالتفاف على القوانين والتشريعات الانتخابية التي قام بوضعها وتمريرها في البرلمان من أجل تأمين إعادة انتخاب أردوغان لولاية رئاسية جديدة في انتخابات 2023؟ إلى أيّ حدّ تنجح مساعي أردوغان وحزبه بالتلاعب بالناخبين الأتراك وصياغة قوانين تلبّي رغباتهما ومصالحهما؟

دأب الرئيس أردوغان على إثارة وطرح المسائل التي يرغب بها من خلال أشخاص آخرين أو جهات حزبية أخرى متحالفة معه، وذلك في محاولة منه للنأي بنفسه عنها، وإظهارها على أنّه من مبادرات غيره، وأنّه يستجيب لمناقشتها أو اعتمادها وتلبيتها بما يناسب المصلحة العامة المفترضة، التي تتقاطع مع مصلحته الشخصية ومصلحة حزبه.

وكما حصل في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في 2018، والتي صدرت الدعوة إليها من قبل دولت بهجلي؛ رئيس حزب الحركة القومية اليميني المتشدّد، وحليف أردوغان في تحالف الشعب، ووافق عليها أردوغان، وصادق عليها البرلمان الذي يمتلك العدالة والتنمية وحليفه الأغلبية فيه، فإنّ هناك صيغة مشابهة لها يتمّ الإعداد والتمهيد لها لتمريرها في البرلمان.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه شعبية أردوغان تراجعاً كبيراً نتيجة فشله في إدارة الأزمة الاقتصادية، وتسبّبه بأزمات متتالية، جرّت مآسي على المواطنين الأتراك الذين بدؤوا بالانفضاض من حوله.

كما يأتي في وقت يمرّ فيه حزب العدالة والتنمية بأسوأ مراحله منذ استلامه السلطة سنة 2002، حيث انشقّ عدد من القياديين البارزين وقدّموا استقالاتهم، ومنهم وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، بالإضافة إلى قياديين بارزين آخرين.

واقترح وزير سابق لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا خطة من شأنها أن تقلل من حصة الأصوات المطلوبة للمرشح للفوز في الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى.

وينص النظام الحالي لتركيا على أن الانتخابات الرئاسية يمكن أن تحتوي على جولة أو جولتين. إذا حصل المرشح على أكثر من 50 بالمائة من الأصوات في الجولة الأولى، يتم إعلان ذلك المرشح الفائز.

وصرح فاروق جليك، الذي شغل منصبين وزاريين في حكومات سابقة لحزب العدالة والتنمية ويشغل حاليًا منصب عضو مجلس إدارة في بنك زراعت الحكومي، لصحيفة أولاي التركية الاثنين بأن المرشح الذي "يحصل على 40 بالمائة أو أكثر يجب أن ينتخب رئيسًا تركيًا في الجولة الأولى من صناديق الاقتراع".

ومع ذلك، قال الرئيس إن أي مقترحات لتغيير النظام هي مسألة تثيرها المعارضة في البرلمان عند سؤالها عن تعليقات جيليك. وقال أردوغان "بغض النظر عما تطرحه المعارضة على الطاولة، نحن مستعدون ومستعدون لتقييمه ومناقشته".

هل تنضمّ أكشينار لتحالف الشعب؟
هل تنضمّ أكشينار لتحالف الشعب؟

وأمس أعلن أردوغان أنه لا توجد خطط لإجراء تعديل وزاري أو تغيير عتبة الانتخابات الرئاسية. وقال أردوغان للصحفيين رداً على أسئلة حول التغييرات المحتملة في مجلس الوزراء خلال حفل استقبال في أنقرة "في الوقت الحالي، لا يوجد شيء من هذا القبيل"، لكنه رفض استبعاد أي تغيير.

وذكرت صحيفة سوزغو المعارضة يوم الثلاثاء أن أردوغان ألمح إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم كان يفكر في تغيير القاعدة الحالية التي يجب أن يحصل المرشح على دعم أكثر من 50 بالمائة للفوز بها في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

ووفقاً لـ سي إن إن، قال أردوغان إن إجراء تغييرات على عتبة الانتخابات كان مهمة أحزاب المعارضة، حيث أن حزب العدالة والتنمية قد صمم النظام الحالي الذي وافق عليه الناخبون الأتراك في استفتاء عام 2017.

ويلفت محللون إلى أنه مع انسحاب الحزب الصالح الذي تتزعّمه ميرال أكشينار من تحالف الأمة المعارض الذي كان يجمعه مع حزب الشعب الجمهوري، فقد تتولّى أكشينار مهمّة طرح مبادرة تغيير قانون الانتخابات والعتبة المطلوبة للفوز برئاسة الجمهورية، مقابل امتيازات ومكاسب ووعود وتنازلات من أردوغان وحزبه، ومن حليفه الحركة القومية الذي كانت أكشينار قد انشقت عنه في وقت سابق.

وعلى الرغم من أردوغان ما يزال السياسي الأكثر شعبية في البلاد، إلّا أن هزائم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية هذا العام، بالإضافة إلى سوء تردّي الظروف الاقتصادية، وهروب المستثمرين وزعزعة الثقة بالأسواق التركية، وانهيار الليرة وفقدانها قرابة أربعين بالمئة من قيمتها منذ حوالي عامين، تعتبر بمثابة ضربة خطيرة لشعبيته وحكومته.

وعانى حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، والذي حكم تركيا منذ 17 عامًا، من أكبر خيباته حتى الآن في الانتخابات المحلية التي جرت في شهر مارس، حيث خسر 7 من أكبر محافظات تركيا وأكثرها اكتظاظًا بالسكان، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة، لصالح حزب المعارضة الرئيسي.

وصدرت تعليقات جليك في وقت تسجّل فيه شركات استطلاع الرأي التركية، مثل كوندا التي تتخذ من أنقرة مقراً لها، انخفاضًا تقريبًا بمقدار 10 نقاط في معدل تأييد الناخبين لأردوغان بالمقارنة على العام الماضي. وقالت كوندا، إن الرجل القوي في تركيا يحظى حاليًا بدعم بنسبة 44٪، وفقًا لمسح أجري في سبتمبر.

وقال رئيس كوندا بيكير أيردير خلال برنامج تلفزيوني في وقت سابق من هذا الأسبوع إنّ شعبية حزب العدالة والتنمية في أدنى مستوياتها هذه الفترة، وإن نصف الشباب في تركيا مقتنعون أنّه لا يمكن للعدالة والتنمية حلّ مشاكل البلاد، وإنّه حتّى أنصار حزب العدالة والتنمية سيقولون لا للنظام الرئاسي إذا كان هناك استفتاء أجري اليوم.

واستهلت انتخابات تركيا في يونيو 2018 نظامًا رئاسيًا تنفيذيًا جديدًا تم فيه إلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل الصلاحيات التنفيذية إلى الرئيس. ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا في عام 2023.