هل يكتب باباجان نهاية عصر أردوغان وحزب العدالة؟

إسطنبول – بعد طول انتظار، ومرور ثمانية أشهر على استقالته من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال نائب رئيس الوزراء التركي السابق علي باباجان إنه سيقدم اليوم الاثنين طلبا لإنشاء حزب سياسي طال انتظاره.
كان باباجان قد أعلن في يوليو الماضي استقالته من الحزب بسبب " خلافات عميقة" حول توجهات الحزب. ويُنظر إلى تحركه لتأسيس حزب جديد على أنه قد يقوض الدعم للحزب الحاكم.
وقال باباجان "سنؤكد اسم الحزب خلال برنامج إطلاقه يوم الأربعاء"، مضيفا أن أنصاره سيقدمون إلى وزارة الداخلية اليوم الاثنين طلبا رسميا لتأسيس الحزب.
كان باباجان عضوا مؤسسا في حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية وعمل وزيرا للاقتصاد ثم للخارجية، قبل أن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء في الفترة من 2009 حتى 2015.

وقال باباجان في مقابلة أذيعت على الهواء مباشرة على قناة فوكس تي.في التركية "هناك حاجة إلى بداية جديدة في تركيا".
وأضاف "لقد مرّ ما يقرب من 20 عاما (منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية)... تغيرت تركيا، وللأسف فإن الحزب السياسي الذي كنت عضوا فيه بدأ في القيام بأشياء تخالف مبادئ تأسيسه".
وأكد باباجان أنّ "هناك حاجة قوية لتأسيس تركيا أكثر ازدهارا وملاءمة للعيش وهذا غير ممكن مع النظام السياسي الحالي" مشددا على أهمية الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

ونالت المصاعب الاقتصادية في أعقاب أزمة العملة في 2018 من قاعدة التأييد لأردوغان. ومن شأن أي تآكل في قاعدة الحزب- حتى ببضع نقاط مئوية قليلة- أن يضر حزب العدالة والتنمية الذي بات يتعين عليه بالفعل الاعتماد على تحالف مع القوميين لضمان الأغلبية البرلمانية.
كان رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، الحليف السابق لأردوغان أيضا، قد أسس في ديسمبر حزب المستقبل لمنافسة حزب العدالة والتنمية.
الكاتب والمحلل السياسي التركي إرغون باباهان، يرى أنّ باباجان ليس شخصية سياسية لديها القدرة على إنهاء عصر أردوغان فحسب، بل هو أيضاً شخص يمكنه إثناء تركيا عن الانكفاء على ذاتها. وهذا أمر بالغ الأهمية لتناغم المحافظين والعلويين العلمانيين والأكراد والأتراك الذين يعتقدون أن البلاد يجب أن تتصالح مع العالم، لا سيما مع أوروبا والغرب. وأي شخص يرى أهمية في إنهاء حكم حزب العدالة والتنمية واستعادة النظام البرلماني القوي والفعال يجب أن يأخذ هذه الحركة على محمل الجد.
ويقول في مقال له نشرته "أحوال تركية" نهاية العام الماضي تحت عنوان "علي باباجان قد يكتب نهاية عصر أردوغان"، إن السياسي التركي الكبير لديه القدرة على تغيير قواعد اللعب على الساحة السياسية التركية.
ويُضيف باباهان: إنّ هذا هو الوقت الذي يجب أن ندعم فيه الأشخاص الذين يقفون في وجه أردوغان بطريقة تستند إلى المبادئ. فقد أظهر باباجان أن لديه القدرة على ريادة مثل هذه الحركة من خلال التأكيد على القواعد بدلاً من شخصيته.
يُذكر أنّ رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، انتخب ديسمبر الماضي، رئيسًا لحزب "المستقبل" الجديد الذي شكّله، بعد شهور طويلة من الإعداد وتكهنات المحللين السياسيين، وفي ظلّ حملة ممنهجة من الاتهامات الإعلامية التي قادها ضدّه حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم والرئيس التركي رجب طيّب أردوغان.
واتهم أردوغان حلفاء سابقين منهم داود أوغلو، بالاحتيال على "بنك خلق" المملوك للدولة، والذي تلاحقه اتهامات خرق العقوبات الأميركية على إيران.
كما اتهم أردوغان أيضاً، ودون دلائل، علي باباجان بالتوقيع على مرسوم مشبوه بتخصيص أراض مملوكة للدولة، لإحدى الجامعات الخاصة.