هل يكتسب أردوغان المزيد من النفوذ داخل المحكمة الدستورية قريباً

تكشف جميع استطلاعات الرأي الرئيسة عن استمرار فقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم للدعم الشعبي. لكن، يمكن أن يكون منشور عضو في المحكمة الدستورية التركية على وسائل التواصل الاجتماعي منقذا للحكومة.

نشر عضو المحكمة الدستورية العليا في تركيا، أنجين يلدريم، صورة لمبنى محكمته مضاء وكتب عليها "الأنوار مضاءة". وجاء ذلك بعد أن رفضت المحكمة الجنائية في إسطنبول طلب إعادة محاكمة نائب المعارضة السابق أنيس بربير أوغلو على الرغم من الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية لصالحه وأقرت بأن حقوقه انتهكت.

فسّرت الدوائر الحكومية المنشور على منصة تويتر على أنه علامة على تخطيط لانقلاب، بناء على حالات سابقة من إبقاء هيئة الأركان العامة التركية أضواءها مشتعلة ليلا قبل الانقلابات العسكرية. وردّ وزير الداخلية سليمان صويلو بتغريد صورة للوزارة قائلا: "أنوارنا مضاءة دائما".

اعتذر يلدريم عن تعليقه في اليوم التالي وقال إنه يعني أن نور العدالة كان حاضرا دائما. وأصدرت المحكمة بيانا أكدت فيه أن آراء أي عضو شخصية ولا تعكس مواقفها.

ومع ذلك، غرد العديد من المسؤولين الحكوميين موجّهين الإدانات، بما في ذلك وزير العدل عبد الحميد غول، الذي قال إن "الأنوار يضيئها الشعب ويطفئها". واتهمت صحيفة تقويم التركية الموالية للحكومة يلدريم بالانتماء إلى حركة غولن، التي تعتبرها تركيا مسؤولة عن الانقلاب الفاشل الذي جد في 15 يوليو 2016.

وكانت هذه الحادثة نعمة لحكومة حزب العدالة والتنمية، بعد أن فشل مسؤولوها في لعب دور الضحية إثر مناقشات مماثلة في مايو. ففي 5 مايو، كتب الصحفي راغب زاراكولو مقالا بعنوان "لا مفر من المصير المشؤوم"، أين عدد انقلابات عسكرية من تاريخ تركيا الحديث.

قبل أسبوع من نشر المقال، قالت رئيسة حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في إسطنبول، جنان كفتانجي أوغلو، في مقابلة تلفزيونية إنها رأت "تغييرا في الحكومة، أو حتى تغييرا في النظام في الأفق"، سواء كان ذلك "في الانتخابات المقبلة، أو في انتخابات مبكرة، أو بطريقة أخرى". وأضاف نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، أن "نهاية نظام القصر الرئاسي قادمة".

تم فتح تحقيق ضد زاراكولو لدعوته إلى انقلاب عسكري، وكتبت وسائل الإعلام الموالية للحكومة مقالات ضد مسؤولي حزب الشعب الجمهوري، لكن المناقشات خمدت في نهاية المطاف في دورة الأخبار المتغيرة باستمرار في تركيا.

في منتصف سبتمبر، جدّ خلاف قصير بين وزير الداخلية ورئيس المحكمة الدستورية زوهتو أرسلان حول حكم برفع الحظر المفروض على التجمعات العامة على الطرق الرئيسية. بعد فترة وجيزة، دعا زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتشدّد وحليف أردوغان، دولت بهجلي، إلى إصلاح المحكمة العليا في تركيا وإعادة هيكلتها لتتناسب مع النظام الرئاسي بشكل أفضل. وقال أردوغان إنه "يود دعم مثل هذا التغيير في المحكمة الدستورية".

ودعا أردوغان يوم الأربعاء المحكمة الدستورية إلى "القيام بما هو ضروري إذا لم يتفق الرئيس والأعضاء الآخرون" مع يلدريم وأجاب على سؤال حول إعادة هيكلة محتملة للمحكمة بقوله "إن شاء الله".

ومع ذلك، يتطلب الأمر تعديلا دستوريا، ولا يمتلك حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المقاعد اللازمة في البرلمان لذلك. وما لم يقدّم حزب الشعب الجمهوري الدعم، يبقى مثل هذا التعديل غير ممكن.

دعا المنتقدون ومسؤولو حزب العدالة والتنمية إلى استقالة يلدريم، قبل سنتين من نهاية فترة ولايته. وفُسّرت تعليقات أردوغان على أنها تحذير للمحكمة بخصوص يلدريم. وإذا استبعد يلدريم، فسيتعين على المحكمة استبداله بتقديم ثلاثة مرشحين للرئيس للاختيار من بينهم. بالإضافة إلى ذلك، سيعين أردوغان بديلا لعضو آخر في المحكمة الدستورية، والذي ستنتهي ولايته في يناير، مما سيؤدي إلى تغيير ميزان المحكمة لصالحه.

مع الرئيس، تجمع المحكمة 15 عضوا. عيّن البرلمان ثلاثة منهم واختار الرئيس السابق عبد الله غول خمسة آخرين. ومع مغادرة الذين عيّنهم غول في يناير، سيكون هناك سبعة أعضاء عيّنهم أردوغان.

وقالت المعارضة إن مزاعم الانقلاب العسكري كانت منافية للعقل وإن الحملة المناهضة للمحكمة الدستورية التي أيدتها الدوائر الحكومية كانت مناقشات ملفّقة ومصطنعة. كما أشارت إلى أن مثل هذه الاتهامات تعدّ علامة على تصدع التحالف الحاكم. ومع ذلك، من الواضح أن الحكومة قد انتهزت الفرصة التي سنحت لها وسوف تستفيد من دور الضحية لأقصى حد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/constitutional-court/erdogan-gain-more-constitutional-court-influence-near-future
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.