ذو الفقار دوغان
أغسطس 28 2019

هل يلجأ أردوغان لأعدائه القدامى لمواجهة خصومه الجدد؟

من المقرر أن ينطلق قريباً حزبان سياسيان جديدان طال انتظارهما بقيادة شخصيات بارزة سابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وقد رد الرئيس رجب طيب أردوغان بطريقة عدوانية معتادة، ووصف حلفاءه السابقين "بالخونة".

ولكن في حين تتشكل حركات جديدة حول رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان الذي قاد الاقتصاد إلى أكبر نجاحاته في عهد حزب العدالة والتنمية، يبدو أن هناك سياسيين قديمين يفتحان الباب أمام عودتهما.

الأول هو رفعت سردار أوغلو، الذي شغل منصب وزير الصحة ووزير الدولة في تسعينيات القرن الماضي، وتشير التقارير إلى أنه يعتزم تحويل حركة نيران الراعي المحافظة التي شارك في تأسيسها هذا العام إلى حزب سياسي بحلول شهر أكتوبر.

ومن المتوقع أن يتخذ الحزب الجديد خط يمين الوسط، ومع ذلك سيكون منفتحاً على يسار الوسط والسياسيين الديمقراطيين الاشتراكيين، ولديه مجموعة قوية من الشباب والنساء في مواقع نافذة.

وتتمركز الحركة في مدينة إزمير ومنطقة بحر إيجة، والتي تعد في معظمها معاقل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني في تركيا. والأمر الذي لا يثير الدهشة، الحديث عن حزب جديد يمكن أن يغير المسرح السياسي في المناطق التي اعتبرها حزب الشعب الجمهوري منذ فترة طويلة مفروغاً منها. وسينعكس هذا على الأرجح في مؤتمر الحزب في فبراير.

لكن التطور الأكثر لفتاً للانتباه على جبهة الحزب الجديد جاء من حزب الشباب، الذي يرأسه رجل الأعمال والسياسي المثير للجدل والنافذ جيم أوزان.

كان أوزان من أوائل المعارضين لحزب العدالة والتنمية، ونافس حزبه العدالة والتنمية في انتخابات عامي 2002 و2007، واستغل منصاته، التي تضمن منافذ صحفية وتلفزيونية شعبية مملوكة لمجموعة أوزان، للترويج لمعارضته لحزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى السلطة.

وفي عام 2004، تم الاستيلاء على هذه المنافذ الإعلامية وكذلك البنوك والمصانع وشركات الطاقة المملوكة لأوزان لصالح صندوق ودائع تأمين المدخرات التركي بناءً على طلب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك.

وعلى مدى عقود، واجهت ممتلكات أوزان مزاعم الفساد والأنشطة الإجرامية الأخرى في مختلف البلدان. بلغت قيمة الممتلكات التي تمت مصادرتها، بحسب إحصاء رجل الأعمال، 13 مليار دولار. وقد استُهدف هو ووالده وشقيقه من قبل ممثل الادعاء سيئ السمعة زكريا أوز، الذي كان ممثل الادعاء الرئيسي في بداية محاكمة أرغينكون، لعضويته في منظمة إرهابية.

فرت عائلة أوزان من تركيا وطلبت اللجوء في فرنسا، تاركة وراءها مشهداً قضائياً تشوبه محاكمات للمعارضين السياسيين للحزب الحاكم. فيما بعد استُهدف أوز ومحامون كبار آخرون بسبب صلاتهم بحركة غولن، التي تحولت من كونها حليفة لأردوغان إلى خصمه اللدود. شنت حكومة أردوغان حملة تطهير واسعة استهدفت الحركة بعد إلقاء اللوم عليها في محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016.

وقد تمت تبرئة معظم الذين استهدفهم أوز وزملاؤه منذ اندلاع الصراع بين حركة غولن وحزب العدالة والتنمية. لكن أوزان، الذي حُكم عليه غيابياً بالسجن لمدة 23 عاماً في عام 2013، لا يزال يسعى إلى تحقيق انفراجة قانونية تسمح له بالعودة.

كان الحديث شائعاً في الأوساط السياسية في تركيا بأن مثل هذه الانفراجة يمكن أن تحدث بعد أن قضى أوزان عشر سنوات في المنفى. فاز رجل الأعمال بسلسلة من الدعاوى القضائية ضد صندوق ودائع تأمين المدخرات التركي في محاكم التحكيم والتجارة الدولية. وقضت المحاكم الفرنسية ثلاث مرات لصالح أوزان في العام الماضي، وأمرت صندوق ودائع تأمين المدخرات بدفع ثلاثة مليارات دولار وملياري دولار و416 مليون دولار في القرارات الثلاثة.

تقدم أبناء أوزان بطلب ناجح إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أساس أن ثروتهم قد تم الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني. وقد طعن صندوق ودائع تأمين المدخرات التركي ووزارة الخزانة التركية على هذا القرار، وهما في انتظار الحكم النهائي من المحكمة.

أما بالنسبة لحزب الشباب، فقد سمحت له ثروات أوزان بتنظيم تجمعات حاشدة في عام 2002، واكتملت بعروض لنجوم كبار وتقديم الطعام المجاني. هذا، إلى جانب حملة قوية من خلال منافذه الإعلامية ضد حزب العدالة والتنمية وأردوغان، مما أتاح للحزب الحصول على نسبة 7.5 في المئة من الأصوات في الانتخابات في ذلك العام - وهي نسبة جيدة للغاية - لكنها لا تكفي للحصول على أي مقاعد في البرلمان إذ أن النصاب اللازم لدخول البرلمان في تركيا 10 في المئة.

لم يحقق الحزب نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية التالية في عام 2007، ولم يشارك في كل الانتخابات منذ ذلك الحين. لكن أوزان حرص على إبقاء عمل الحزب من أجل المستقبل، وعقد المؤتمرات الإقليمية والمحلية وغيرها من الأنشطة الضرورية للسماح له بالمشاركة في الانتخابات.

كان نجاح حزب الشباب في انتخابات 2002 يرجع جزئياً إلى نهجه القومي، الذي سمح له باجتذاب عدد كافٍ من الناخبين من قاعدة ناخبي حزب الحركة القومية اليميني المتطرف لحرمان ذلك الحزب من الحصول على مقاعد في البرلمان.

ويُعد حزب الحركة القومية الآن جزءاً من الائتلاف الحاكم ويرتبط بقوة بحزب العدالة والتنمية. ومع ذلك، ثمة أنباء عن قيام أردوغان بإجراء مفاوضات مع رجل الأعمال مما قد يجعل عودته حقيقة واقعة.

وفي ظل قول أوزان إن القضايا السابقة ضده قد تم تخطيطها من قبل حركة غولن، وبعد سلسلة الأحكام المتعلقة بمليارات الدولارات لصالحه، فإن ما يتردد في أروقة السلطة يشير إلى أن الرئيس قد يغير موقفه من خصمه القديم.

ووفقاً لبعض الروايات، تمت طمأنة أوزان وعائلته بأنهم لن يتم إلقاء القبض عليهم إذا عادوا إلى تركيا، ما داموا يعيدون ثروتهم في الخارج إلى البلاد ويتخلون عن جزء من التعويض الذي يستحقونه من الدعاوى القضائية التي حُكم فيها لصالحهم.

أما بالنسبة لعودة أوزان إلى السياسة، فهناك تقارير تشير إلى أن أردوغان يأمل في أن يتم استخدام حزب الشباب لسحب الأصوات هذه المرة من الحزب الصالح القومي المعارض ومن الحزبين الجديدين اللذين يشكلهما المنشقون على حزب العدالة والتنمية.

وبتاريخه في السياسة وقطاع الأعمال وموارده المالية التي لا حصر لها والتي قد يستخدمها على المسرح السياسي، لن يكون مفاجئاً أن نرى عودة أوزان سريعاً إلى الساحة ليمارس دوراً سياسياً مؤثراً. قد يكون ثمن هذه العودة هو القيام بدور "المعارضة لمعارضة" أردوغان.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkish-politics/can-old-foes-help-erdogan-counter-new-rivals
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.