Yavuz Baydar
سبتمبر 16 2019

هل ينهار حزب أردوغان الحاكم؟

كل يوم يمر، يبدو أن رئيس تركيا القوي، رجب طيب أردوغان، يواجه خطراً محدقاً.

ترجع التوقعات القاتمة إلى عوامل عديدة. وأحد تلك العوامل السياسة الإقليمية الفاشلة. لقد جاء حلم الإخوان المسلمين بدور تغيير النظام في سوريا بنتائج عكسية، الأمر الذي وضع تركيا في موقف صعب أمام الولايات المتحدة وروسيا وسوريا.

وتمثل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة مشكلة أخرى. لقد تم دفع البلاد نحو الركود، مما يعني أن ارتفاع معدلات البطالة لم يعد من الممكن السيطرة عليه، مما يمهد الطريق لاضطرابات اجتماعية أوسع نطاقاً، ويزيد من الاستياء وسط مختلف شرائح المجتمع.

ويتمثل القلق الزاحف المستمر للجهات الفاعلة المحلية والدولية في أن نظام رئاسة أردوغان المطلق، الذي بدأ بعد الاستفتاء في أبريل 2017، قد فشل بسبب الطموح المفرط المقترن بعدم الكفاءة والجهل الإداري.

لا يعمل بشكل فعال يُذكر في أنقرة. وقال مصدر أوروبي مطلع بصراحة "لقد عرقل أردوغان وفريقه بشكل أو بآخر العمل السليم لجميع مؤسسات الدولة. ويتم تفضيل الخدم والخاسرين لأنهم موالون بنسبة مئة في المئة.

وتابع قائلاً "للقيام بالأعمال المناسبة، ينتظر الجميع يوم رحيله. اختاروا البقاء في الخنادق. تبخرت الثقة. حتى يأتي ذلك اليوم، أخشى من أننا سنرى سقوطاً حراً".

وعلى الرغم من التوقعات القاتمة، يحافظ أردوغان على موقفه. ويبدو حاسماً، دون أن يهتز له جفن، ويواصل ما يعرفه بشكل أفضل: إبقاء الأعداء أقرب ما يمكن والحرص على إقامة تحالفات شيطانية مع القوميين المتطرفين. فيما يتعلق بالمعارضة العلمانية الرئيسة والحركة السياسية الكردية، يستخدم سياسة فرق تسد بشكل ثابت.

أردوغان منشغل باستراتيجية متعددة الطبقات من أجل البقاء: على أحد المستويات، ينتقد بوحشية حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. على مستوى آخر، يقوم ببناء جدار بين قواعد الناخبين في حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وحزب الشعوب الديمقراطي من خلال شيطنة الأخير.

على مستوى ثالث، يشكل سياسة جديدة للعصا والجزرة تعتمد على استخدام اللاجئين السوريين كورقة مساومة تجاه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من خلال الحديث باستمرار عن فتح البوابات إلى الغرب أو وضع مليون سوري في المنطقة الآمنة، وهو يدرك تمام الإدراك أن الإبقاء على المشاعر المعادية للاجئين على الطاولة السياسية في تركيا سيحافظ على شعبيته في الداخل.

كل هذه الحسابات لها هدف طويل الأجل وهو الإبقاء على خيارات "تحالف وحدة وطنية كبير" تحته كسبيل للاستمرار في نهاية المطاف.

تلقي الديناميكية المتطورة بظلالها على صورة أردوغان الواثق من نفسه على السطح: من الواضح أن النزيف الذي بدأ بخسارة الانتخابات البلدية، لا سيما إعادة الانتخابات في إسطنبول، التي تشبه المهزلة، لا رجعة فيه. يراقب أردوغان انهيار حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ترك "إعياء أردوغان"، وسط حالة مع السخط في تركيا، حزبه يعاني حالة من التشنجات.

ويتعلق ذلك بتصورات قراراته على أنها سوء إدارة وبأن العديد من "الكبار" في هيكل الحزب لم يعودوا يدركون ذلك كما كانوا من قبل. كانت "الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة" تمثل الركائز الأربع لمؤسسة حزب العدالة والتنمية - لا تزال في برنامجه، الذي لم يعد أحد يهتم به. بالنسبة لعدد متزايد من الشخصيات الحزبية على المستوى المركزي والمحلي، فقد حدث العكس.

تشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن تأييد حزب العدالة والتنمية انخفض إلى 30 في المئة لأول مرة منذ وصوله إلى السلطة في عام 2002، متخلفاً عن حزب الشعب الجمهوري.

ما يثير قلق أردوغان هذه الأيام هو أنه إذا فقد قبضته على الحزب، فقد تكون أيامه في السلطة معدودة. هل سيتغلب على التحدي الذي يأتي من الداخل؟ ففي حين تتراجع الثقة فيه كزعيم للحزب، يُظهر التمرد الذي يختمر مؤشرات على تآكل قوي.

نرى الآباء المؤسسين يلعبون دوراً في هذا السياق: يعمل الرئيس التركي السابق عبد الله غول ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان على تشكيل حزب وسطي ليبرالي، ومن المقرر إطلاق الحزب في ديسمبر.

يبعث بولنت أرينج، الذي كان ذات يوم شخصية قوية وجريئة في قيادة حزب العدالة والتنمية، رسائل علنية مثيرة للجدل ويدافع عن رئيس البلدية الكردي المعزول، أحمد تورك، وشخصيات قيادية في حزب الشعب الجمهوري - في تحد لخط أردوغان المتشدد.

ويواجه أرينج هجمات من معسكر أردوغان، لكن من الواضح أنه يشعر بالقلق من أن جميع الإجراءات القمعية التي اتخذها أردوغان في السنوات السبع الماضية ضد المعارضة والإعلام قد تنفذ ضد أرينج وحاشيته.

ثم هناك رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وهو طموح للغاية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وأدت سياسته الإقليمية الحالمة إلى فشل كبير. ومع ذلك، فإن ما يفعله، من خلال الخطابات الصريحة ضد رئيسه السابق، يساعد في هدم أركان حزب العدالة والتنمية.

لدى أردوغان بعض الاحتمالات من جانبه. إنه يعرف أن الانتخابات المبكرة ليست خياراً قابلاً للتطبيق. ولا يبدي أحد من نواب البرلمان الحاليين، بمن فيهم الأكراد، الاستعداد للسير في هذا الطريق. يتعلق الأمر بشكل أساسي بالإذعان: فالمرتبات والامتيازات المربحة تقود معظم المعارضة إلى موقف "هيا بنا ننتظر ونرى"، لأن الخوف من فقدان المقاعد في انتخابات مبكرة يزداد للغاية وسط نواب حزب العدالة والتنمية. وهذا يساعد أردوغان على فتح قناة أمام تحالف بديل أوسع.

ومع ذلك، فإن أحد الاحتمالات قد يفسد اللعبة: ماذا لو أقنع باباجان وغول، من جهة، وداود أوغلو، من ناحية أخرى، عدداً صغيراً لكن مهماً من نواب حزب العدالة والتنمية بالاستقالة وتشكيل مجموعة منفصلة في البرلمان؟ قد يكون تغيير اللعبة من شأنه أن يهز الأرض التي يقف عليها أردوغان. لا يعرف أحد ماذا سيفعل لكن هذا السيناريو يكتسب قوة.

ثمة نقطة واحدة مؤكدة: بغض النظر عن أي شيء، يتجه حزب العدالة والتنمية إلى الانهيار، مثل حزب الوطن الأم الذي أسسه الرئيس الراحل تورغوت أوزال.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/ahmet-davutoglu/erdogans-ruling-party-imploding
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.