هل ينجح السفير التركي في واشنطن باستمالة إدارة بايدن

واشنطن – حاول السفير التركي الجديد لدى واشنطن حسن مراد مرجان مغازلة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واللعب على وتر الملفات الحساسة التي تهمّها، وذلك بالموازاة مع مساعيه لتصوير بلاده على أنّها شريكة موثوقة للولايات المتّحدة في المنطقة، وأنّها يمكن أن تقدّم خدمات كثيرة في مختلف المجالات.

وعمل السفير حسن مراد مرجان على تذليل العقبات التي تعترض تحسين العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وأوضح في حوار مع الأناضول، أنه من الطبيعي أن تشهد العلاقات التركية الأميركية فترات تراجع وتقدم وفقاً للتطورات، إلا أنه يجب التركيز على المصالح المتبادلة والمشتركة عند النظر إلى العلاقات على المدى الطويل.

حرص مرجان على تصوير بلاده على أنّها تحارب الإرهاب وتطارد الإرهابيين، وأنّها دولة مهمة للغاية في مكافحة الإسلاموفوبيا، وذلك في إطار استغلال المخاوف الدولية من تنامي مخاطر الإرهاب العابر للحدود، والذي تتهم تركيا، بحسب تقارير إعلامية، بأنّها أحد رعاته عبر دعمهما لتنظيمات جهادية تكفيرية متشدّدة، كتنظيم جبهة النصرة سابقاً في سوريا، وعلاقاتها مع تنظيمات كداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق.

وبحسب الأناضول، شدد مرجان على أنه يجب ألا "تسمم" خلافات البلدين، علاقات التعاون القائمة بينهما في بقية المجالات. وتحدث عن نظرته وتوقعاته لسير العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وعن أبرز نقاط الخلاف في علاقات البلدين، وفي مقدمتها أزمة منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس 400.

وأكد مرجان على أهمية النظر إلى العلاقات، نظرة واقعية وبإيجابية في الوقت نفسه، والعمل على تعزيز التعاون في المجالات التي يمكن أن تتحقق بها المنفعة المشتركة للبلدين.

وأضاف أن الولايات المتحدة، دولة تسعى للتأثير على السياسة الدولية، وتهدف لأن تكون صاحبة كلمة في المواضيع الإقليمية، كما أن تركيا دولة قوية جداً في المنطقة من الناحية العسكرية والاقتصادية وبمواردها البشرية وموروثها الثقافي.

وأشار إلى أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت فترات تراجع وازدهار منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم وأنه من الطبيعي أن تحدث مثل هذه التقلبات في العلاقات إلا أنه يجب التركيز أكثر على الملفات التي يمكن تعزيز التعاون بها. وتابع، "سنواصل الحديث عن المشاكل القائمة، إلا أنه يجب ألا نسمح لها بأن "تسمم" مجالات التعاون الأخرى بيننا".

ولفت مرجان إلى أن التعاون الرامي إلى تحقيق الاستقرار والتنمية الإقليميين القائم على المصالح المشتركة مهم للبلدين، وإلى أن التركيز على مجالات التعاون سيساعد على إعادة بناء الثقة في العلاقات. وقال إن أهمية تركيا بالنسبة للولايات المتحدة تتغير طبقاً لنظرة واشنطن ومدى فاعليتها في السياسة الدولية.

وسعى السفير التركي إلى استخدام لهجة الوعيد المبطن بإشارته إلى أنّ احتمال "لو أن الولايات المتحدة ستنغلق على نفسها وتواصل وجودها فقط بالقارة الأميركية، عندئذ لن تكون تركيا ذات أهمية بالنسبة لها. أما إذا رغبت في مواصلة وجودها بالشرق الأوسط وأوروبا، ورغبت في أن يكون لها تأثير على سياسات المنطقة فعندئذ سترى أن تركيا من أهم الدول في المنطقة، ودولة لا غنى عنها.

وشدد على أن واشنطن تدرك جيداً أهمية أنقرة، وأن إدارة جو بايدن تولي أهمية أكثر من أي وقت سبق للتحالف العابر للأطلسي. وزاد، "التعاون بين الدول، والتضامن عبر الأطلسي خاصة أصبح أهم من أي وقت مضى. ويبدو أن إدارة بايدن أدركت ذلك جيداً ويتضح هذا جلياً في تصريحات الإدارة الأمريكية. لذلك يجب علينا اليوم بدلاً من التركيز على الحديث عن الخلافات، أن نركز أكثر على الحديث عن القيم المشتركة

وبالنسبة لأزمة إس 400، أشار مرجان إلى أن مسؤولي البلدين بحثا هذا الموضوع في اللقاءات التي جرت بينهم فور وصول بايدن للسلطة، إلا أن الموضوع لم ينته بعد، ومن الخطأ الحديث عن أن كلتا الدولتين قد اتخذتا موقفهما النهائي بخصوص الموضوع.

وقال السفير التركي وفق الأناضول: "موقف واشنطن من "غولن" الإرهابية وتنظيم "بي كا كا/ ب ي د" الإرهابي يؤثر سلبياً على علاقات البلدين ويزعج تركيا حكومة وشعباً."

وبخصوص خشية تركيا من اعتراف الرئيس جو بايدن بالمجازر التي ارتكبتها السلطنة العثمانية بحق الأرمن، حاول السفير مرجان تحذير واشنطن بأسلوب مرن عبر القول: "إن ادعاءات "الإبادة" المزعومة من المواضيع التي تؤثر بالسلب على العلاقات التركية الأميركية". وأضاف أنه حتى اليوم لم يستخدم أي رئيس أمريكي مصطلح "الإبادة" الذي تزعمه أرمينيا، وأن الرئيس الجديد بايدن هو من سيحدد القرار النهائي بخصوص ذلك.