هل ينجح أردوغان بإعادة ضبط سياسته الخارجية لتعزيز المكاسب

أنقرة - يحاول الرئيس رجب طيب أردوغان التمهيد للمرحلة القادمة التي تحمل العديد من المستجدّات والمتغيّرات على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك من أجل إعادة التموضع، والمحافظة على المكتسبات التي حقّقها، والسعي للحصول على مزيد من المكاسب السياسية وتعزيزها إن أمكن.

ولتحقيق ذلك، دعا الرئيس أردوغان إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة لتعزيز مكاسبه السياسية الأخيرة، حسبما قال برهان الدين دوران، رئيس مركز الأبحاث التركي الموالي للحكومة.

وقال دوران في مقال بصحيفة ديلي صباح اليوم الثلاثاء، إن مبادرة أردوغان يجب تفسيرها بشكل صحيح لأنها لا تعني أن تركيا ستتخلى عن مصالحها الوطنية، مثل التعاون مع روسيا. وأضاف "إن أجندة السياسة الخارجية الجديدة تتعلق بالتكامل وليس الاستبدال". وأردف قائلاً: "في الواقع، ستتوصل الدول المعنية إلى قراراتها الخاصة فيما يتعلق بالتقارب المحتمل مع تركيا بناءً على حساباتها الاستراتيجية."

وأشار دوران إلى أنه بالإضافة إلى المبادرات الهادفة إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي هي على رأس الأولويات، من المتوقع أيضًا حدوث تقارب مع مصر والسعودية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة. وقال: "لا داعي للقول إن تركيا تعزز التعاون الدولي في شرق البحر المتوسط ​​للجمع بين جميع الأطراف ذات الصلة".

وذكر دوران أنّ خطة أردوغان لتطوير علاقات ودية مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لا تعني بالضرورة أن التعاون مع روسيا سينتهي أو أن تركيا ستغض الطرف عن الدعم الأميركي للمسلحين الأكراد في سوريا. وقال "وبالمثل، فإن فكرة توثيق العلاقات مع إسرائيل لا تعني التوقيع على سياسة تل أبيب تجاه فلسطين أو القفز على ما يسمى بعربة التطبيع إلى جانب بعض الأنظمة العربية".

ولفت المحلل المقرب من أردوغان إلى أنّ منافسة القوى العظمى في حقبة ما بعد كورونا ورئاسة بايدن ستوفران لجميع اللاعبين فرصًا وتحديات جديدة. وأنّ تركيا تقع في قلب مناطق الأزمات الرئيسية ووسط موازين القوى المتغيرة.

وعلى الصعيد المحلي قال أردوغان إن عام 2021 سيكون عام الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي. لكن الكاتب الصحافي برهان الدين دوران قال إن إدارة أردوغان ستشرع على الأرجح العملية تدريجياً من دون إغفال ما وصفه بـ"القتال". وقال إنه ستكون هناك محاولة لإعادة توطيد النظام الرئاسي في تركيا وإعادة العلاقات مع اللاعبين العالميين الرئيسيين هو علامة أخرى على ذلك.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يكون شهر يناير شهرًا من التطورات في العلاقات اليونانية التركية، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ تتطلع إلى استئناف محتمل للمحادثات الاستكشافية مع أنقرة.

ونقلت صحيفة كاثيميريني عن مصادر يونانية أن أثينا تلقت تأكيدات بأن أنقرة ستمتنع عن التنقيب عن الغاز والنفط وغيرها من الإجراءات التي يُنظر إليها على أنها تتحدى السيادة اليونانية في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجة، وتنتظر الآن أنقرة لاتخاذ الخطوة الأولى، باعتبار أن الاجتماع الأول يمضي نحو الاستئناف، ومن المفترض أن تجرى المحادثات في تركيا.  

وعلى الرغم من محاولات التهدئة التركية إلّا أنّ أثينا تظل حذرة في أعقاب العديد من التصريحات المثيرة للجدل الشهر الماضي من قبل كبار المسؤولين في الحكومة التركية. ومن بين هؤلاء وزير الطاقة فاتح دونماز الذي دعا إلى إعادة التفاوض بشأن معاهدة لوزان لعام 1923 التي ترسيم الحدود بين البلدين، ومطالب وزير الدفاع خلوصي أكار المتكررة بنزع السلاح من العديد من الجزر اليونانية. كما أن اعتقال دبلوماسي تركي مؤخرًا بتهم التجسس في جزيرة رودس اليونانية زاد في توتير العلاقات بين البلدين.

ومع ذلك، تعتقد أثينا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيختار في نهاية المطاف طريق الدبلوماسية، أولاً نتيجة لأداء جو بايدن اليمين كرئيس للولايات المتحدة في 20 يناير، وثانيًا، في ضوء قمة المجلس الأوروبي المقررة في مارس، حيثما أنّ احتمال فرض عقوبات على تركيا أحد أهم البنود على جدول الأعمال.

ويواصل الرئيس أردوغان سياسة الشدّ والجذب مع الاتّحاد الأوروبيّ والولايات المتّحد، وقال قبل أيام إن أنقرة تأمل بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا خلال العام الجديد 2021. وأكد أردوغان أن التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري متعدد الجوانب ليس بديلا عن الروابط المتجذرة مع الولايات المتحدة.

ومقابل التصريحات التي حاول التقرّب فيها من حلفائه الغربيين، أكد الرئيس التركي أن تركيا ليست بلدًا ينصاع للغة العقوبات والابتزاز، وأنها لا يمكن أن تدير ظهرها لا للشرق ولا للغرب. وأعرب عن تمنياته في أن يتخلص الاتحاد الأوروبي في أقرب فرصة من العمى الاستراتيجي الذي يبعده عن تركيا.

وشدد أن الهجمات ضد تركيا تزداد عنفًا كلما علا نجمها، مضيفًا: حقيقة تركيا التي بدأت بوضع قواعد اللعبة بشكل فعال على الساحة الدولية، تزعج من يتغذون على الفوضى والصراعات. وأكد أردوغان أن تركيا العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي “ناتو” الذي يقاتل التنظيمات الإرهابية على رأسها داعش في مناطق جغرافية مختلفة.