هل ينجح أردوغان بتجنب اللجوء لصندوق النقد الدولي

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه لن يستسلم لدعوات المعارضين السياسيين والمستثمرين لتوقيع اتفاقية قرض أخرى مع صندوق النقد الدولي، هذه المرة لمساعدة تركيا على تجاوز التأثير الاقتصادي لتفشي وباء كورونا.

وقد ذكر بعض المحللين أن أردوغان قد يتحدى هذه الدعوات ويتجنب العودة إلى صندوق النقد الدولي - انتهى برنامج تركيا السابق في عام 2008 - حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز يوم الأربعاء.

وشعر المستثمرون بالقلق من أن احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية لا تكفي لإبقاء تركيا واقفة على قدميها خلال الأشهر القليلة القادمة دون مساعدة خارجية. يبلغ مجموع احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية أقل من نصف الدين الخارجي البالغ 169 مليار دولار المستحق على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة. ساعدت هذه المخاوف في دفع الليرة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 7.269 مقابل الدولار يوم 7 مارس.

لكن الليرة التركية انتعشت منذ ذلك الحين، مدعومة بتعهد من حليفها الإقليمي قطر بزيادة صفقة مبادلة العملات مع تركيا إلى ما يعادل 15 مليار دولار بدلاً من 5 مليارات دولار في وقت سابق. وتداولت الليرة بقيمة 0.3 بالمئة أضعف ووقفت عند 6.74 مقابل الدولار يوم الأربعاء.

وقال روجر كيلي، الذي يعمل كخبير اقتصادي في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في إسطنبول، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز "كنت أشعر دائماً بشكل زائف أن تركيا كانت تسير نحو كارثة، أو شعرت بذلك على الأقل عندما جئت لأول مرة. لكني تعلمت أن أصبح أكثر حذرًا".

وقالت صحيفة الفاينانشال تايمز إن معارضة أردوغان لصندوق النقد الدولي تأتي من ثقته بنفسه بأنه زعيم قوي لن ينحني للمؤسسات المالية الغربية. كما رفض أردوغان التوقيع على صفقة صندوق النقد الدولي عندما اجتاحت أزمة العملة الاقتصاد عام 2018. وبدلاً من ذلك، غمر أردوغان تركيا بعمليات الإقراض الرخيص من البنوك الحكومية، وأقال محافظ البنك المركزي واستبدله وخفض أسعار الفائدة.

وقالت فاينانشال تايمز نقلا عن استطلاع أجرته مؤخرا مؤسسة "إسطنبول إيكونوميكس ريسيرش" إن حوالي 70 بالمئة من الأتراك يعارضون توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

استقر سعر الليرة بعد أن صعّبت السلطات التركية بيع العملة عن طريق الحد من قدرة البنوك الأجنبية على التجارة مع نظيراتها المحلية في السوق الخارجية. لكن الاستثمار الأجنبي في أسواق رأس المال التركية تأثر أيضاً بشكل سلبي، مما جعل العديد من المستثمرين يتساءلون من أين سيحصل أردوغان على الأموال اللازمة للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي.

وقال أوزغور غويولدار، رئيس أسواق رأس المال في بنك "رايفايزن سنتروبنك" النمساوي، إن تركيا قد تجذب بعض الأموال الأجنبية التي خرجت من البلاد مؤخرًا.

وقال "إذا تمكنت تركيا من اجتياز شهري مايو ويونيو، أعتقد أن بعض الاستثمارات من الممكن أن تعود". 

لكن غويولدار قال إن المخاطر الاقتصادية ما زالت قائمة، حيث يمكن للتضخم أن يقفز مرة أخرى في الخريف، الأمر الذي قد يؤدي بعد ذلك إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة الضغط على الليرة، مما يجبر البنك المركزي على زيادة أسعار الفائدة ويحد من النمو الاقتصادي.

وقال ريفت جوركيناك، أستاذ الاقتصاد في جامعة "بيلكنت" في أنقرة، إن أردوغان قد يضطر إلى تقديم أشكال جديدة من ضوابط رأس المال إذا فشلت كل المحاولات الأخرى. وقال إنه في حين أن هذا قد يعني أن الرئيس يمكن أن يحافظ على استمرار الاقتصاد بدون أموال صندوق النقد الدولي، إلا أن هذا لن يكون بمثابة انتصار.

وقال جوركيناك، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات الاستثمار على مدى السنوات القليلة الماضية، "بالطريقة التي أراها، لا يبدو أننا نجتاز هذه الأزمة على النحو المفترض".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/erdogan-may-succeed-avoiding-turkey-imf-programme