أحوال تركية
يونيو 29 2019

هل ينجح أردوغان بتنفيذ مخططاته المتعلقة بالأكراد

تواصل تركيا جهود التعاون في سوريا والعراق في ظل أزمة منظومة الصواريخ إس-400 التي تعيشها مع أميركا. وقد بدأت القوات المسلحة التركية، التي كانت تدافع لسنوات طويلة عن أن الحدود العراقية تم ترسيمها بطريقة خاطئة، حملة احتلال للهضاب الاستراتيجية في منطقة هاكورك، بموافقة الولايات المتحدة وبدعم من حكومة بارزاني...

وقد أدت هذه التطورات إلى وقوع خلاف بين حزب العمال الكردستاني والحكومة الكردية في المنطقة، حتى حذر الحزب حكومة بارزاني بأن "هذا الأمر قد ينتهي إلى نشوب صراع". ومع ذلك، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني عزّز بصورة أكبر من هذا التعاون عقب الزيارة التي قام بها بارزاني إلى تركيا، وسلَّم إلى القوات المسلحة التركية بعض التلال التي كانت تحت سيطرته.

وتدافع حكومة بارزاني عن أن وجود حزب العمال الكردستاني في العراق جعل المنطقة هدفًا للقوات المسلحة التركية، وتطالب الحزب بالانسحاب من المنطقة.

ومن الواضح أن خطة أنقرة تتمثل في وضع قنديل التي تقع على مساحة واسعة جدًا في الكماشة عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني وإيران، ومنع التسلل إلى الأراضي التركية من خلال التحكم في الهضاب الاستراتيجية. ورغم أنه من الصعب التنبؤ بمدى نجاحها في جغرافية جبلية وأجنبية، لكنه من المؤكد أن فكرة إقامة طاولة للمفاوضات في هذه المنطقة ليست مطروحة على جدول الأعمال. فإدارة أردوغان تبدو مقتنعة بأنها قادرة على التعامل مع الحركة الكردية من خلال الوسائل العسكرية.

أما الرسالة الموجهة إلى أميركا في سوريا فهي: أنتم لستم دائمين هنا. سلِّموا لنا شرق الفرات من الآن، ولتنسحب قوات حماية الشعب، ولتتولى السيطرة في المنطقة القواتُ المسلحة التركية وقواتُ الميليشيات التي تدعمها...

ويتفق المراقبون المطلعون على المفاوضات أنه لا يمكن للجانب الأمريكي أن يقبل بهذا. لكن أنقرة تخطط، في هذه المرحلة، للزج بــعبد الله أوجلان في العملية، وأنها طلبت من أوجلان العمل على إقناع وحدات حماية الشعب بالانسحاب خارج الحدود... ويُقال إن الامتياز الوحيد الذي سيتم تقديمه إلى أوجلان هنا هو رفع حالة العزلة المشددة المفروضة عليه.

ومعلوم أن خطاب عبد الله أوجلان، الذي أُريد تنفيذ ما جاء فيه من أجل تقليص دور حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات، لم يعط النتيجة المرجوة منه، فقد صوّت الناخبون الأكراد ككتلة في انتخابات الأحد لصالح أكرم إمام أوغلو، ولعبوا دورًا رئيسيًا في هزيمة مرشح حزب العدالة والتنمية بشكل مختلف.

من المشكوك فيه أن يوافق أوجلان بسهولة على مطلب أنقرة بشأن موضوع يتعلق كثيرًا بوجود الأكراد في سوريا. ومع ذلك، فإن المشهد الراهن يكشف عن أن تركيا ليست مستعدة للتفاوض مع الأكراد لا داخليًا، ولا خارجيًا، وأنها مصممة على حل المشكلة بالوسائل العسكرية.

وتزامنًا مع هذه التطورات، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية يوم الأحد أنها شكلت ستة مجالس محلية جديدة. وذُكر أن الهدف من هذه الخطوة كان توطين السلطة العسكرية في شمال شرق سوريا. ووفقًا لخبر "جريد زوبا" من موقع "ذي ديفينس بوست" الإخباري، تم إنشاء هذه المجالس في مدن تل أبيض، وكوباني، والرقة، وقامشلي، وطبقة، والهول.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن الهدف من هذه المبادرة هو تحسين تنسيق القوات العسكرية والأمنية في المنطقة، وإشراك القادة المحليين بشكل أكثر فعالية في عملية صنع القرار.

ووفقًا لتصريح أدلى به القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي إلى وكالة أنباء هاوار فإن هذه القوات تضم 70 ألف جندي و30 ألفًا من حرس الحدود و5 آلاف من أفراد القوات الخاصة.

تريد تركيا من القوات الكردية أن تنسحب من المنطقة الحدودية بحجة أن قوات حماية الشعب أحد العناصر الأساسية في قوات سوريا الديمقراطية ترتبط بحزب العمال الكردستاني. وكان المسؤولون الأتراك، وخاصة الرئيس أردوغان، أصروا على أنه سيتم احتلال شرق الفرات، وخاصة منبج، ولكنه تم في يونيو 2018 التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية عبر خريطة طريق حول منبج، وانتهت تلك التصريحات. وتصرح قوات حماية الشعب بأنها انسحب من المدينة حاليًا، لكن أنقرة لا تجد هذا التصريح واقعيًا.

وبينما يحدث كل هذا، يستعد رجب طيب أردوغان للقاء ترامب في اليابان نهاية الشهر الحالي. ويتمثل الأمل الأكبر لأردوغان في أن يخرج الجانب الأميركي تركيا من برنامج إف-35 فقط، وألَّا يفرض عليها أية عقوبات أخرى بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي إس-400. ومع ذلك، فإن كلا من كاتسا (قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال فرض العقوبات) وموقف الكونغرس الحاسم يكبلان يدي ترامب.

إذ إنَّ المادة 231 من قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال فرض العقوبات تنص على فرض عقوبات على الأفراد أو المؤسسات التي تتعامل مع قطاعي الاستخبارات أو الدفاع الروسيين. وتنص على استمرار العقوبات السارية منذ قديم ردًا على النفوذ الروسي في أوروبا وأوراسيا، وموافقة الكونغرس على صلاحية الرئيس في رفعها.

ويشترط من أجل منع فرض عقوبات في إطار قانون كاتسا أن يفيد الرئيس ترامب بأن شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخية إس-400 "لا يمثل صفقة مهمة" مع صناعة الدفاع الروسية، وأنه لن يؤثر على العمليات العسكرية لحلف الناتو أو الولايات المتحدة الأميركية.

في الوقت نفسه يجب أن يرسل ترامب خطابًا إلى مختلف لجان الكونغرس يوضح فيه أن هذه الصفقة لن تضر بالعلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.

باختصار، يتعين على ترامب الامتثال لقرار العقوبات، غير أنَّ لديه الصلاحية لاختيار مجالات العقوبات. ولكن حتى العقوبات الرمزية التي فرضها في أزمة القس برانسون والتغريدتين اللتين نشرهما كانت كافية لزعزعة الاقتصاد التركي.

يُشار إلى أن إجمالي الديون متوسطة وطويلة الأجل في تركيا بلغ 328 مليار دولار حاليًا. ثلثا هذا الدين يخص الشركات الخاصة. علاوة على ذلك فإن الشركات الخاصة لديها أيضًا ديون قصيرة الأجل بقيمة 138 مليار دولار، ويجب سدادها العام المقبل.

بل إن أقل قرار عقوبات في فترةٍ خفضت فيها وكالات التصنيف الائتماني العالمية سندات تركيا إلى المستوى غير المرغوب فيه وحذرت المستثمرين الأجانب من مخاطر ذلك لا بد وأنه ستكون له أضرار كبيرة جديدة على الاقتصاد. ومع ذلك، فإنه وفقا لمعلومات تسربت من الجانب الأميركي فإن وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون قلقين من أن يتخذ الرئيس ترامب قرارًا بزيارة تركيا بعد قمة اليابان، وبالتالي يقلل من إصرار وعزم أميركا..

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/erdogan-kurtler/erdoganin-kurt-plani-irakta-kandili-imha-suriyede-ocalan-uzerinden-ypgyi-ikna