هل ينجح باباجان بتهديد عرش أردوغان

إسطنبول - تتصاعد في تركيا الحركات والأحزاب المعارضة لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أقحم بلاده في العديد من النزاعات سيؤدي إلى تآكل قاعدة حزب العدالة والتنمية.

ويوم أمس أعلن علي باباجان الحليف البارز السابق للرئيس التركي أردوغان عن إنشاء حزب جديد، في خطوة يرى مراقبون أنها ستدفع نحو تقويض القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

وقدم علي باباجان طلبا لإنشاء حزب سياسي، قائلا إن تركيا بحاجة إلى “بداية جديدة”، ودعا إلى النهوض بإصلاحات لتعزيز سيادة القانون والديمقراطية.

وجاء تحرك باباجان (52 عاما) نائب رئيس الوزراء السابق، الذي طال انتظاره، بعد أن أعلن في يوليو الماضي استقالته من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه أردوغان بسبب ” خلافات عميقة” حول توجهات الحزب.

وكان باباجان عضوا مؤسسا في حزب العدالة والتنمية الذي يحكم تركيا منذ 2002، وعمل وزيرا للاقتصاد ثم للخارجية، قبل أن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء في الفترة من 2009 حتى 2015.وحظي باحترام المستثمرين الأجانب خلال توليه وزارة الاقتصاد.

ويرى مراقبون أن سياسات الرئيس التركي الذي أقحم بلاده في العديد من النزاعات في العالم، بدءا من الأزمة السورية وصولا إلى الأزمة الليبية، واستعدى العديد من الأطراف في العالم من بين أسباب تفتت حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبعد خروج قيادات بارزة منه بدأت التكهنات بأن حزب أردوغان يتجه نحو التفكك خاصة بعد النتائج المخيبة التي حققها في الانتخابات البلدية الأخيرة والتي خسر فيها بلديتي إسطنبول وأنقرة.

وقال باباجان في مقابلة أذيعت على الهواء مباشرة على قناة فوكس تي.في التركية “هناك حاجة إلى بداية جديدة في تركيا”. وأضاف “لقد مر ما يقرب من 20 عاما على تأسيس حزب العدالة والتنمية… تغيرت تركيا، وللأسف فإن الحزب السياسي الذي كنت عضوا فيه بدأ في القيام بأشياء تخالف مبادئ تأسيسه”.

وقدم أنصار باباجان طلبا رسميا إلى وزارة الداخلية الاثنين لتأسيس الحزب الجديد، وسيتم تأكيد اسم الحزب في حفل الأربعاء. وقال باباجان “هناك حاجة ماسة إلى تأسيس تركيا أكثر ازدهارا وملاءمة للعيش، وهذا غير ممكن مع النظام السياسي الحالي”، مشددا على أهمية الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

ونالت المصاعب الاقتصادية في أعقاب أزمة العملة في 2018 من قاعدة التأييد لأردوغان.

ومن شأن تنامي الحركات والأحزاب المعارضة لسياسات أردوغان أن يؤدي إلى تآكل قاعدة حزب العدالة والتنمية، وحتى إن كان هذا التآكل يشمل بعض النقاط المئوية فإن ذلك يهدد ضمان غالبية برلمانية للحزب الحاكم، وهو ما سيجعله مجبرا على التحالف مع القوميين.

رفاق الأمس منافسو اليوم والغد
رفاق الأمس منافسو اليوم والغد

وكان رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، الحليف السابق لأردوغان أيضا، قد أسس في ديسمبر حزب المستقبل لمنافسة حزب العدالة والتنمية.

وبالرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر تأييدا محدودا لخصوم أردوغان السياسيين الجدد فإن قاعدة حزبه بدأت تتآكل مع تتالي الاستقالات داخله. وقد أظهر استطلاع لمؤسسة ميتروبول في فبراير الماضي أن الدعم الشعبي لحزب داوود أوغلو يبلغ 1.2 في المئة بينما يبلغ معدل التأييد لحزب باباجان المنتظر 0.8 في المئة.

وقدر الاستطلاع نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية بـ40 في المئة انخفاضا من 42.6 في المئة في انتخابات 2018 العامة.

ويشهد حزب العدالة والتنمية استقالات متتالية وسط استياء من سياسات أردوغان خاصة تلك المتعلقة بشؤون داخلية لدول أخرى حيث ورط الرئيس وحزبه الجيش التركي في الحربين الليبية والسورية معا، ما خلّف خسائر فادحة في صفوفه.

وفي وقت سابق ذكرت وسائل إعلام معارضة أن مليون منتسب لحزب العدالة والتنمية سحبوا عضويتهم من الحزب الحاكم خلال العام الأخير.

وقال المحلل السياسي، مصطفى أزوغان، إن حزب أردوغان يتأرجح بشكل حرج، بمعنى أنه يمكن أن يخسر الانتخابات المقبلة بفارق 1 في المئة فقط، سواء في الانتخابات الرئاسية أو أي انتخابات أخرى.

وأضاف أوزغان أنه يتوقع أن يخسر الحزب في الانتخابات المقبلة بفارق أكثر من واحد في المئة، لأن الحزب ينزف.

رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تأييدا محدودا لخصوم أردوغان الجدد فإن قاعدة حزبه بدأت تتآكل مع توالي الاستقالات داخله

وبدوره قال الكاتب والباحث السياسي، جواد غوك، إن مخاوف أردوغان من علي باباجان أكثر من مخاوفه من أكرم إمام أوغلو، لأن الأول خرج من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومتخصص في الاقتصاد، وكان ناجحا فيه.

وأضاف غوك أنه في حال تقديم باباجان برامج اقتصادية في الانتخابات التركية تقنع المواطنين الأتراك، فقد ينجح في نيل حصة جيدة في الانتخابات.

وخسر العام الماضي حزب العدالة والتنمية بلديتي إسطنبول وأنقرة في انتخابات قام أردوغان بتصويرها على أنها معركة حياة أو موت.

ويرى مراقبون أن فشل أردوغان في تسيير هاتين البلديتين اللتين تمثلان ركيزة الاقتصاد التركي أظهر حجم عدم رضا شريحة واسعة من الأتراك عن خيارات الرئيس، خاصة بعد الهبوط الحاد لليرة في السنوات الأخيرة.

وبالإضافة إلى حشره تركيا في أزمات لا تعنيها على غرار الأزمتين الليبية والسورية والتسبب في تدهور الليرة في السنوات الأخيرة فإن أردوغان يملك حسب منتقديه سجلا سلبيا في مجال حقوق الإنسان، حيث زج بأغلب معارضيه في السجون متهما إياهم بدعم الأكراد الذين تلاحقهم أنقرة.

كما زج بعدد هائل من الصحافيين في السجون ما جعل منظمات عالمية تعتبر أن تركيا تحولت إلى سجن للصحافيين، وتتسبب هذه المعطيات في تنامي الغضب على أردوغان وحزبه.