هل يتحمّل الاقتصاد التركي المأزوم تنفيذ آلاف المشاريع في2021

أنقرة – أثار نشر الجريدة الرسمية التركية الجمعة، برنامج الحكومة للاستثمار عام 2021، الذي وقعه الرئيس رجب طيب أردوغان، العديد من التساؤلات في الشارع التركي الذي فقد ثقته بسياسات أردوغان الاقتصادية التي أدّت إلى فقدان الليرة أكثر من 40 بالمئة من قيمتها في الأعوام القليلة الماضية.

وينص البرنامج المعلن، على تخصيص 138.3 مليار ليرة تركية (الدولار نحو 7.5 ليرات)، من أجل تنفيذ 3 آلاف و91 مشروعا. وحصل قطاع النقل والاتصالات على حصة الأسد بنسبة 30.7 بالمئة من الميزانية المخصصة، يليه قطاع التعليم بـ 14.3 بالمئة. وجاءت استثمارات قطاع الطاقة في المرتبة الثالثة بنسبة 12.2 بالمئة، ثم التعدين 10.4 بالمئة، والزراعة 8.7 بالمئة، والصحة 7.5 بالمئة.

فيما تبلغ نسبة الإنفاق على باقي الاستثمارات في القطاعات الأخرى مثل الصناعة، والسياحة، والعقارات، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والأبحاث التكنولوجية، والبيئة، 16.2 بالمئة.

وبموجب البرنامج، تبلغ الميزانية المخصصة لوزارة النقل والبنى التحتية 15.1 مليار ليرة، والمديرية العامة للمياه 13.5 مليارا، ثم المديرية العامة للطرقات البرية 13.1 مليارا، تليها وزارة التعليم 11 مليارا، ووزارة الصحة 8.6 مليار ليرة.

وبحسب الأناضول، من أبرز مشاريع وزارة النقل في إسطنبول، خط الميترو الواصل بين منطقة "غايرت تبه" ومطار إسطنبول الدولي، وميترو "باشاك شهير ـ قايا شهير".

وتأتي هذه الخطط الحكومية في وقت يجدّد فيه الرئيس أردوغان إطلاق الوعود التي يعمل من خلالها على تهدئة مخاوف الأتراك المتفاقمة جرّاء الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يجتاح الاقتصاد التركي، ويلفت محللون إن الأتراك يستقبلون وعود أردوغان بشيء من اللامبالاة، ويصفونها بأنّها تأتي في سياق محاولات التغطية على الكارثة الاقتصادية التي تئنّ البلاد تحت وطأتها، والتعمية على وصول العملة التركية إلى قاع قياسيّ منخفض أمام الدولار.

وكان أردوغان أطلق سيلاً من الوعود التي لم تقنع الأتراك الذين أصبحوا على دراية بالألاعيب السياسيّة والإعلامية والدعائية التي يمارسها أردوغان وحزبه الحاكم، بحسب ما يقول معارضون أتراك لم تقنعهم إشارة أردوغان إلى أن اسم تركيا أصبح يتردد أكثر بين الشركات الدولية التي تبحث عن بديل لقواعد إنتاجها عقب الوباء.

ولم يكتفِ أردوغان بإطلاق وعود بتحقيق إنجازات ومشاريع عملاقة في الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية والتي ستصادف سنة 2023، بل بالغ في الإيهام حيث كان تحدث عن رؤية طريق ازدهار البلاد وتحقيق رؤيتي 2053 و2071، وكأن ما وعد به قد تمّ تحقيقه، ولم يبقَ عليه إلّا الانتقال للمرحلة التالية المتمثلة بالبدء في تحقيق رؤية رؤيتي 2053 و2071.

وفي هذا السياق أكد أردوغان، بحسب الأناضول، أن حكومته تعمل بكامل طاقتها من أجل الارتقاء بتركيا إلى أهدافها لعام 2023، معربا عن ثقته بأن شباب المستقبل سيواصلون السير في طريق ازدهار البلاد وتحقيق رؤيتي 2053 و2071. وتسعى تركيا إلى تحقيق سلسلة من الأهداف بحلول عام 2023، الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية، ومن أبرزها الدخول في مصاف أكبر 10 قوى اقتصادية على مستوى العالم.

ووعد أردوغان الشهر الماضي بتطبيق إصلاحات اقتصادية وقضائية، وقال إن حكومة حزب العدالة والتنمية ستطبق إصلاحات للنظام القضائي مع حلفائها القوميين. وقال أردوغان في كلمة أمام الكتلة البرلمانية للحزب "نسرع تنفيذ الإصلاحات القضائية... سنعرض مجموعات من الإصلاحات الأخرى على البرلمان.. ونضع اللمسات النهائية على خطة عمل حقوق الإنسان".

وقال الرئيس التركي إن بلاده ستعزز خطة عمل حقوق الإنسان، ومناخ الثقة باقتصادها. وأفاد الرئيس التركي: "بدأنا مرحلة اقتصادية جديدة وسننفذ إصلاحات شاملة في الاستثمار والإنتاج والتصدير والتوظيف عقب مناقشة الموازنة في البرلمان". وأضاف "سنوسّع خطة عمل حقوق الإنسان وزيادة مناخ الثقة الذي هو أساس الاقتصاد، وتقديمها للبرلمان في أقرب وقت ممكن". وتابع قائلا "نعمل في "تحالف الشعب" على تنفيذ أجندة الإصلاحات القانونية والاقتصادية القادمة".

وأشار أردوغان الى أن توقعات حدوث انكماش خطير في التجارة العالمية في 2020، ستتواصل في العام 2021، مشددا على ضرورة العمل الموحد لـ83 مليون مواطن تركي خلال هذه الفترة. وأكد أنهم سيتغلبون على هذه الفترة العصيبة بدعم من الشعب التركي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المشكلات الاقتصادية التي سببها الوباء.

ولا ينفكّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكرّر أحاديثه عن الحرب ضدّ مَن يقول إنّهم يستهدفون بلاده، وغالباً ما يطلق تصريحاته بنوع من التعمية، بحيث يتحدّث عن أعداء في الداخل والخارج يتربّصون به وبتركيا واقتصادها وأمنها، وذلك في مسعى منه لتبرير الأزمات التي يورّط بها بلاده، بحسب ما يؤكّد معارضون أتراك.

ويشير مراقبون إلى أنّ أردوغان يعمل على شيطنة أيّ فعل ينتقد سياساته، أو يتعارض معها، بحيث يخرجه من سياقه ويضعه في إطار الخير والشرّ، وفي خانة الخيانة والعداء، ويكون التجريم قناعاً للتهرّب من المساءلة والتملّص من المسؤولية.

و تتجه تركيا إلى ركود اقتصادي عميق، بحسب كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي بواشنطن، روبن بروكس، الذي استشهد بانعكاس حاد في طفرة الاقتراض قائلا إنه سيؤدي إلى استقرار نسبي لليرة التركية المحاصرة ويقلص عجز الحساب الجاري.

وسعت الحكومة التركية إلى هندسة الانتعاش الاقتصادي في البلاد من خلال إصدار أوامر للبنوك التي تديرها الدولة لإغراق السوق بقروض رخيصة. وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند أقل من معدل التضخم للمساعدة في دعم هذه السياسة.

وأدى التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة والخلاف مع فرنسا والنزاع بين تركيا واليونان علي الحقوق البحرية وحرب ناغورني قره باغ إلى ضعف الليرة.