Nesrin Nas
أغسطس 12 2019

هل يواصل المركزي خفض سعر الفائدة والانصياع لأوامر أردوغان

نظرًا لأننا منذ فترة طويلة ندير الأزمات ليس وفقًا للتدابير التي نتخذها وسنتخذها، والإصلاحات التي قمنا وسنقوم بها بأنفسنا، ولكن لأننا نعلقها على الخطوات التي سيتخذها الآخرون، فقد سعدنا جدًا حين خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

لقد أنهى بنك الاحتياطي الفيدرالي عملية تقليص الميزانية. كما أن البنك المركزي الأوروبي كان يرسل بالفعل إشارات بالتيسير أو التسهيل الكمي منذ فترة طويلة...

علاوة على ذلك، فقد بادرنا نحن أولاً وخفضنا سعر الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس، وأعلنَّا أنه سيتم تخفيضه أكثر.

جيد، وبالرغم من أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي "باول" قال "لا تعتقدوا أن لهذا بقية، نحن لم نبدأ في التيسير الكمي، لقد قمنا فحسب بعمل تعديل بسيط كإجراء وقائي في مواجهة الاضطرابات الراهنة في التجارة العالمية."، نحن لم نهتم بهذا كثيرًا. لكن باول عكس تأثير خفض سعر الفائدة، بخطاب ترامب الذي يضغط على الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة طويلة لتخفيض سعر الفائدة ويُخيف محترفي السوق، فارتفعت أسعار الفائدة، وازداد الدولار قوة.

لم يؤثر علينا كثيرًا هذا التطور العكسي الذي يتوقع أن نقول، كما حدث في 2008، ستتحول الدولارات إلى مطر وتهطل علينا، وسوف نحقق من جديد نموًا بقيمة 9-10 في المائة من خلال استئناف حملات الإنشاءات التي لم تكتمل، وسترجع من جديد الأصوات التي ضاعت.

قلنا إن نسبة التضخم ستنخفض، ها هي تنخفض. حتى إن الزيادة السنوية وصلت إلى 16.65 في شهر يوليو. ليس لأن العملات الأجنبية رخيصة، ولا الأسر لم تعد تستطيع الإنفاق، ولا لأنه تأثير أشهر الصيف وواردات السياحة... دعكم من كل هذا. سعر الفائدة السبب، والتضخم نتيجة. الأمر بسيط إلى هذا الحد.

في غضون ذلك، نواصل كتابة التاريخ وصنع مشاريع القرن. كما أنه تم افتتاح طريق اسطنبول-إزمير السريع.

قال رئيس الجمهورية في أثناء افتتاحه الطريق السريع "أفعل ذلك دون أن تخرج نقود من خزانتي..."

صحيح، لم يخرج قرش من خزانة رئيس الجمهورية. ولكن من خزينة المواطن التي نسميها "الخزانة العامة"، ففي النصف الأول من هذا العام خرجت 5.7 مليار ليرة تركية للطرق السريعة التي تم إنشاؤها وتشغيلها في إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ومشغلي المستشفيات.

المواطن الذي وفر هذه الــ 5.7 مليار ليرة ووضعها في تلك الخزانة دفع لمشغلي هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص 8.9 مليار ليرة تركية العام الماضي.

علاوة على ذلك لا سبيل لنجاة المواطن. سوف يدفع سواء استخدم هذا المسار أم لم يستخدمه... كل سنتيمتر مربع من ذلك الطريق سيخرج من جيب المواطن أو سيتم جمعه من خلال الضرائب ورفع الأسعار والتضخم والبطالة.

كتب "أوغور غورسس" في وسائل التواصل الاجتماعي "تكلفة الطريق والجسر ذهابًا وإيابًا بالنسبة لشاحنة تحمل البضائع عبر الطريق السريع الجديد (إسطنبول-إزمير) 1291.6 ليرة تركية. الدولة لا تنشئ الطرق حتى يتدفق إلى السواحل أصحاب الدخول العالية المقيمين في المدن. إنها تنشئ البنية التحتية لتخلق بعدًا خارجيًا في الاقتصاد، وتتمكن من إنشاء خطوات إضافية للإنتاج والتجارة الجديدة. وتفعل هذا بثمن بخس... التكلفة المباشرة بالنسبة لمواطن يذهب بسيارته ويرجع من طريق جبزة-إزمير السريع 512.7 ليرة تركية، أما التكلفة الإضافية غير المباشرة التي تدفعها الدولة للمشغل مقابل الالتزام بالسعر (المشمولة الضرائب) فهي 309.7 ليرة تركية، وبذلك يكون الإجمالي 822.4 ليرة تركية".

أوغور غورسس محق تمامًا. دعونا نقول فليتحمل هذه التكلفة من لديهم أموال لشراء السيارات. لكن الأمر يتغير عندما يتعلق بنقل البضائع. ونظرًا لأن جميع المناطق الزراعية حول إسطنبول ممتلئة بكتل خراسانية تابعة لإدارة الإسكان الاجتماعي (Toki) فإن فاكهة إسطنبول وخضرواتها تأتي بالضرورة من بعيد.

عندما تدفع الشاحنة 1291.6 ليرة تركية مقابل أجرة الطريق فطبيعي أن يكون الحصول على مواد غذائية رخيصة حلمًا بالنسبة لسكان إسطنبول. وهذا لن يقتصر فقط على الطعام وعلى إسطنبول فحسب. العبء الذي يقع على الخزانة سيزيد من أسعار جميع أنواع السلع المصنعة والمواد الخام في جميع أنحاء البلاد.

الآن لقد أنشانا الطريق لأولئك الذين يشكون من تكلفة المعيشة، وطبيعي أن تكون باهظة الثمن، فهل سنقول إن هذه طبيعة؟ ماذا سنقول؟

لعل الأفضل التوبيخ، كما فعل بهجلى لـكليجدار أوغلو، "قلت بأن يتم رفع سعر حفاضات الأطفال 40 في المائة، فهل حدث أن حسبت الأموال التي يتم انفاقها على القنابل والقذائف والعمليات العسكرية؟"

لقد شتتُ الموضوع جدًا. في الواقع، كنت سأكتب عن حالة السرور الناشئة عن تخفيض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة. لكن جدول الأعمال لا يترك لنا الفرصة.

على أية حال، فإن العملات الأجنبية لا تزداد في الوقت الحالي. حيث تواصل العملة الأجنبية الثبات نظرًا لخفض السيولة بالليرة التركية في السوق. كما أن 55٪ من مدخرات الأسر في البنوك موجودة في حسابات إيداع بالعملات الأجنبية.

وحتى إذا قمنا بتوسعات متتالية، وخفضنا أسعار الفائدة 425 نقطة أيضًا، وقامت البنوك العامة أيضًا بتخفيض الفائدة، فلن تعود الثقة بأية حال. وكمال قال شكسبير وكأن الروح مباركة. لا تعود إلى الجسد الذي تركته.

نحن بحاجة إلى الاستمتاع بالهدوء النسبي لشهر أغسطس. وبالطبع، إذا بدأت عملية شرق الفرات وغيرها، فقد يكون أغسطس أيضًا سيئًا بالنسبة لنا جميعًا.

الأمور ستكون سيئة في سبتمبر بالفعل. ترامب لا يهدأ. وبينما يتوقع أن تنتهي الحروب التجارية، وتواصل الوفود التفاوض في شنغهاي، قال ترامب إنه سيفرض ضريبة جمركية بنسبة 10 في المائة على البضائع القادمة من الصين، والتي تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار. فغضب الصينيون جدا.

وأعلنوا أنهم سيقومون بتفعيل إجراءات مضادة. كما أن باول حين كان يخفض سعر الفائدة كثيرًا ما تطرق إلى ترامب الذي بدأ الحروب التجارية الراهنة. وقال "لقد تسببت سياسة ترامب في حالة من الغموض وضعف النمو في الاقتصاد العالمي، كما أنها تهدد أداء الاقتصاد الأمريكي." ولكن ترامب، مثله مثل كل السياسيين النرجسيين، لا يعجبه سوى فكره فقط.

الآن سوف تصبح الحروب التجارية أكثر صعوبة. ليس فقط أسعار السلع الخاضعة لحواجز غير الضرائب والتعريفات الجمركية، بل إن جميع سلاسل التوريد ومناخ الاستثمار الدولي سوف يتأثر سلبًا من هذا.

وعلى حين تقلصت صادرات الصين بنسبة 1.5 في المائة، تقلصت وارداتها أيضًا بنسبة 8.5 في المائة. وسوف يؤثر هذا الانكماش على الاقتصاديات الأوروبية بشكل مباشر. خاصة ألمانيا التي تصدر معظم منتجاتها إلى الصين. إذا أصيبت أوروبا وخاصة ألمانيا بنزلة برد، فمن المحتم أن نصاب بالتهاب رئوي. وقد انخفضت صادراتنا إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 13.9 في المائة في يونيو 2019. ويمكنكم حساب الباقي.

إن الرسوم الجمركية التي ستفرض على بضائع بقيمة 300 مليار دولار ستؤدي حتمًا إلى أن تزداد بشكل واسع جدًا أسعار البضائع ذات الأصل الصيني.  وسوف يتأثر المستهلك الأمريكي بهذا سلبًا. وسيلوح في الأفق خطر زيادة نسبة التضخم. والواقع أنه لن تدوم تخفيضات سعر الفائدة التي أقرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي انتظرتها الأسواق.

وستنتهي الأيام الجيدة بالنسبة للاقتصاد الأميركي، إلا إذا ضغطت الأسواق على ترامب للاستماع إلى باول والتخلي عن تحركاته (أي ترامب) الغريبة في السياسة الخارجية، والتي أحدثت فوضى في الاقتصاد العالمي.

أما الخطر الأكبر فهو تخفيض قيمة اليوان الصيني، وفي هذه الحالة ستسود الدنيا أمام الأعين في جميع الأسواق العالمية من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة. وبدلًا من أن يتباطأ الاقتصاد العالمي سوف يتوقف فجأة وبشدة. ويظهر ذلك أساسًا في مؤشر مديري المشتريات في العالم الذي نشرته جي بي مورغان.

انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 49.5 تحت 50. وهو ما يعني أن المنتجين في العالم متشائمون بالنسبة للمستقبل. فاستثمارات رأس المال الثابت في حالة توقف تام. الصين لم تخفض قيمة أموالها في الوقت الحالي، لكن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت أن واردات المنتجات الزراعية ستتوقف. تجاوز الدولار / اليوان بسبعة مستويات بعد 11 عامًا، وانخفضت أسعار الصرف في البلاد مع انخفاض الرغبة في المخاطرة.

ومع ذلك كنا سنقول، إنه بعد خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة، سيكون هناك تدفق للأموال في الأسواق الناشئة، وستتحسن الأمور من تلقاء نفسها دون الاضطرار إلى فعل أي شيء، ومن ثم سنستفيد من ذلك. وهذا أيضا إعادة توازنه لا تزال مستمرة، لاحظوا أن الثقة حلت بالأسواق، وكان اقتصادنا بالفعل قويًا جدا، وسوف يقوى أكثر.

الآن تغيرت طبيعة الوضع. ستزداد حالة الغموض التي تكتنف الأسواق العالمية. وعندما تزداد حالة الغموض تنخفض الرغبة في المخاطرة ويتسارع خروج الأموال من الأسواق الناشئة. ستتحول الأموال من جديد إلى الدولار واليورو والين والذهب. فهل يستطيع رئيس البنك المركزي التركي المركزي أن يواصل خفض سعر الفائدة في هذه الحالة، حتى وإن أراد ذلك رئيس الجمهورية؟

في الخريف يحين الوقت لسداد القروض المشتركة للبنوك. وسوف يزداد الأمر صعوبة بالنسبة للبنوك. وعندما يُضاف إلى ذلك الظروف التي تدفع جميع الأسعار إلى الارتفاع في فصل الشتاء وتشق على الأسرة إلى أبعد من ذلك، يمكن أن تزداد الأمور سوءًا بينما يُرجى لها أن تتحسن تلقائيًا.

ماذا عسانا أن نقول؟ هل العرس القادم بواسطة الغريب عيد؟ أو يمكننا أن نقول مثلما قال والي هكاري في تعازي الشاب الكردي المقتول "بالطبع هذا هو المصير. المصير الجغرافي." لأنه بفضل المديرين في هذه الجغرافيا، فإن الحساب الذي في المنزل لا يناسب السوق أبدًا.

 

يمكن قراءة المقالة باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/evdeki-hesap
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.