حلف الناتو على مفترق طرق في عامه السبعين

بروكسل – يجد حلف شمال الأطلسي؛ الناتو، نفسه في مفترق طرق، ويتأهب لمناقشة عدد من التحديات التي تواجهه وهو في عامه السبعين، ولاسيما بعد الانتقادات التي وجهها إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطلع نوفمبر الجاري، وإشارته إلى أنّ الحلف يعاني من موت سريري، بسبب عدم ابتعاد واشنطن، وسياسات أنقرة.  

ومن المتوقع أن يطلب حلف الناتو من مجموعة من "الحكماء" المساعدة في إصلاح التحالف بعد تشكيك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أهميته وقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يحتضر.

وتستضيف لندن قمة يعقدها الحلف في الرابع من ديسمبر بمناسبة مرور 70 عاما على إنشائه سيحاول قادة الدول التسعة والعشرين الأعضاء فيها إظهار وحدة الصف لكنهم يواجهون أسئلة عن مستقبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويشعر حلفاء واشنطن في أوروبا وكندا بالحيرة مما قد يطرحه ترامب بعد أن انتقد ألمانيا في قمة الحلف في يوليو 2018 وفكّر في الانسحاب منه قبل أن يثني عليه وينسب لنفسه الفضل في الإصلاحات الموعودة.

ومنذ ذلك الحين نفّس ماكرون عن شعوره بالإحباط مما يقول دبلوماسيون فرنسيون إنه غياب التنسيق في الحلف على مستوى سياسي والتقاعس عن تناول موضوعات محظور الخوض فيها.

وقد وصف ماكرون الحلف بأنه في حالة "موت إكلينيكي".

وجاءت تصريحاته في أعقاب قرار سحب القوات الأميركية من سوريا الذي دفع تركيا لشن هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا. وتعتبر تركيا مقاتلي وحدات حماية الشعب إرهابيين رغم أنهم ساعدوا واشنطن في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويخشى حلفاء أنقرة في حلف شمال الأطلسي من أن يضعف الهجوم الحرب على مقاتلي الدولة الإسلامية.

ورجح دبلوماسيون أن تتبنى القمة اقتراحا فرنسيا ألمانيا لتشكيل مجموعة من الشخصيات المرموقة تحت إشراف الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ وذلك لمعالجة المخاوف بشأن مستقبل الحلف.

وسيقدم "الحكماء" تقريرهم في أواخر 2021 عندما يحين موعد عقد قمة الحلف التالية بما يهيئ السبيل لتطبيق إصلاحات.

وقال دبلوماسي فرنسي رفيع يشارك في المناقشات "نحاول توجيه الصدمة الكهربائية المولّدة (بتصريحات ماكرون) لإنشاء حوار سياسي".

وأضاف أن الهدف هو "إعادة التوازن للتحالف عبر الأطلسي" مع اعتراف أوروبا بأن واشنطن تتحمل مسؤولية أكبر مما يجب.

وعلى الأرجح ستكون المجموعة صغيرة تجمع بين سياسيين كبار وغيرهم ممن يمكنهم طرح أفكار أقدر على التغيير الجذري.

وفي لفتة موجهة إلى ترامب، من المتوقع أن يتم الاتفاق في القمة على تحمل حلفاء الولايات المتحدة حصة أكبر من تكاليف إدارة الحلف وتقليل حصة واشنطن من التمويل السنوي المخصص لمقر الحلف والعاملين فيه بدءا من 2021.

ومن المنتظر أن يوافق القادة على مطلب أمريكي بأن يخصص الحلفاء الأوروبيون المزيد من الكتائب والسفن والطائرات لحلف شمال الأطلسي لتكون جاهزة للقتال كقوة ردع في مواجهة أي هجوم محتمل من روسيا.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير في الحلف "لا أحد يعرف بالطبع ما سيقوله ترامب. لكننا لا نعرف الآن ما سيقوله ايضا ماكرون أو (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان".

وستكون القمة قصيرة على غير العادة إذ تستغرق يوما واحدا وتعقد في ناد فاخر للغولف وذلك لتضييق المجال أمام الخلافات الدبلوماسية رغم أن بريطانيا تحرص على استضافة القمة في الوقت الذي تتأهب فيه للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان الحلف قد تأسس في العام 1949 للتصدي لخطر الاتحاد السوفيتي الشيوعي لكن أهميته تجددت بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها في 2014.

ويتعرض الحلف الآن لضغوط للمساهمة في حل بعض من أعقد الأزمات العالمية وقد دفعته واشنطن لبحث موقفه من الصين التي تمثل قوة عسكرية متنامية.

وقال ضابط الجيش النرويجي اللفتنانت كولونيل ستين غرونجستاد لرويترز خلال تدريب جنود نرويجيين سيتولون تدريب قوات حكومية محلية في العراق تحت علم الحلف "الضغوط على النظام كبيرة".

وأضاف "من الصعب على الجيش أن ينفذ دفاعا إقليميا وتدريبا وعمليات دولية في آن واحد".

وهذه مسألة حساسة لألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في أوروبا لكنها تعاني من قدم الأسلحة ولا تستهدف تحقيق الحد الأدنى المستهدف لإنفاق الدول الأعضاء في الحلف حتى عام 2031.

وقال مصدر دفاعي ألماني لرويترز "لكن السؤال لا يزال هو ما إذا كان الساسة مستعدين لحجم الإنفاق الكبير".