حملة التخلّص من حزب الشعوب الديموقراطي

مؤشرات عديدة متوفرة على صعيد الساحة السياسية في تركيا تشير إلى تصميم حزب العدالة والتنمية الحاكم وأردوغان شخصيا ومعه حليفه حزب الحرمة القومية للإجهاز على حزب الشعوب الدموقراطي الكردي وتصفية قياداته وكوادره.

وقد ظهرت مؤشرات عديدة على ذلك من ابرزها الدعوة المباشرة من دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية لحل الحزب وهو ما لقي تأييدا من أردوغان ثم حملة الإعتقلات الواسعة التي طالت قايدات وقواعد الحزب والمساندين له او المحسوبين عليه.

ويبدو أن حملة القمع ضد الحزب السياسي الرئيسي الموالي للأكراد في تركيا زادت شراشة بعد اعتقال عضو بارز في حركة حقوق الإنسان في البلاد حيث تم القبض على أوزتورك تركدوجا ، الرئيس المشارك لجمعية حقوق الإنسان التركية، في مداهمة من قبل شرطة مكافحة الإرهاب ثم أطلق سراحه في وقت لاحق من اليوم تحت رقابة قضائية ، وفقا لجمعية حقوق الإنسان التركية. وقوبل الاعتقال بإدانة سريعة على الصعيدين الوطني والدولي.

وقالت إيما سينكلير ويب، باحثة أولى في تركيا في منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك: "أمر شائن. هذا هجوم على أقدم جماعة لحقوق الإنسان في تركيا".

تركدوجان شخصية محترمة للغاية في حركة حقوق الإنسان وصديق قديم ومحامي. واضاف "انه هجوم شائن على كل المجتمع المدني التركي لاعتقال تركدوجان".

لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول سبب اعتقال تركدوجان ، باستثناء أنه محتجز بموجب تشريعات تركيا الواسعة النطاق لمكافحة الإرهاب. بموجب القانون ، يُحرم تركدوجان من الاتصال بمحام خلال الـ 24 ساعة الأولى من الاحتجاز.

ومن جانبه اتهم وزير الداخلية التركي ، سليمان صويلو ، جمعية حقوق الإنسان في تركدوغان بالارتباط بالإرهاب.

سليمان صويلو

حزب العدالة والتنمية وقياداته ومنهم وزير الداخلية يلصقون صفة الإرهاب بهذا الحزب السياسي

في غضون ذلك ، تقوم قوات الأمن التركية بحملة قمع ضد ثاني أكبر حزب معارض في تركيا، حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد.

السلطات التركية تتهم حزب الشعوب الديمقراطي بصلات مع جماعة حزب العمال الكردستاني الانفصالية الكردية التي تقاتل الدولة التركية.

وشهد البرلمان التركي قبل ذلك تصويت المشرعين على تجريد النائب البارز عن حزب الشعوب الديمقراطي عمر فاروق جيرغيرلي أوغلو من حصانته البرلمانية بعد إدانته بنشر دعاية إرهابية بسبب تغريدة على تويتر.

منذ عام 2019 ، أقالت وزارة الداخلية 48 من بين 65 رئيس بلدية منتخبا لحزب الشعوب الديمقراطي في المناطق ذات الغالبية الكردية في تركيا من مناصبهم، مستشهدة بتحقيقات "الإرهاب".

اما السياسي التركي صلاح الدين ديمرطاش فقد تم القبض عليه لأول مرة في نوفمبر 2016 مع الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي آنذاك فيغن يوكسيكداغ والعديد من أعضاء البرلمان الآخرين من حزب الشعوب الديمقراطي.

المحكمة التركية العليا كانت قد اصدرت الحكم بالسجن على دميرطاش مع تصاعد محاكمات الأكراد.

في 26 أبريل، بدأت إجراءات المحاكمة ضد دميرطاش و 107 آخرين من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي بتهمة التحريض على الاحتجاجات في الشوارع عندما هدد تنظيم داعش بالسيطرة على مدينة كوباني الكردية السورية في أكتوبر 2014.

إنه متهم بأكثر من 90 تهمة، بما في ذلك ارتكاب جرائم باسم جماعة إرهابية دون أن يكون عضوا في المجموعة، وهي مادة مميزة في القانون التركي تلقي بصمة واسعة وعشوائية على النشاط السياسي المعارض.

اكراد

اتهامات متواصلة للحزب بارتباطه بحزب العمال الكردستاني 

ويزعم المدعون أن دميرطاش له صلات بحزب العمال الكردستاني المحظور، وهو جماعة مسلحة تقاتل من أجل الحكم الذاتي الكردي في تركيا منذ أربعة عقود. يعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ومثال آخر على الفوضى والأحكام الاستبدادية والتعسّفية،  أصدر القضاء التركي حُكما بالسجن لمدة أربعة أعوام وذلك في عام 2017 بسبب خطاب ألقاه بمناسبة عيد النوروز، الاحتفال الكردي التقليدي.

ومع ذلك، في 20 نوفمبر 2018 ، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن دميرطاش محتجز بشكل غير قانوني ويجب الإفراج عنه على الفور.

في غضون ذلك ، لا يزال حزب الشعوب الديمقراطي يواجه الإغلاق من قبل السلطات. ففي 17 مارس، رفع المدعون العامون دعوى قضائية إلى المحكمة الدستورية  طالبين فيها حل الحزب ، مستشهدين بقضايا الإرهاب ضد العشرات من كبار المسؤولين.

يعد حزب الشعوب الديمقراطي حاليا ثاني أكبر كتلة معارضة وثالث أكبر حزب في البلاد، وهو ما لا يريده أردوغان ويرغب في تفكيك الحزب وزج قادته في السجون وذلك استعدادا للإنتخابات المقبلة ولأن وجوده سوف يقوّي أصوات المعارضة ويزيد مقاعدها في البرلمان الذي لم يحصل فيه حزب اردوغان في احسن الأحوال وذروة النجاح على الأغلبية الا بالتحالف مع اليمين الشوفيني المتطرف ممثلا في حزب الحركة القومية.