حملة اعتقالات جديدة بذريعة الاشتباه بالمشاركة في الانقلاب

أنقرة - أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية اليوم الجمعة بأن الادعاء العام أمر باحتجاز أكثر من 100 شخص يشتبه في أنهم من أتباع رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في عام 2016.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن حملة الاعتقالات تركزت في مدن إسطنبول وأنقرة وبالق أسير، مشيرة إلى أنه تم إصدار أوامر ضبط وإحضار بحق ما لا يقل عن 117 شخصا، بينهم عسكريون، من الجيش والشرطة، ومحامون.

ومنذ الانقلاب الفاشل، جرى اعتقال أو طرد عشرات الآلاف من العسكريين وموظفي الخدمة العامة من الخدمة.

وقبل أشهر أيضاً أصدرت السلطات التركية الثلاثاء مذكرات توقيف بحق حوالى 700 شخص للاشتباه بارتباطهم بجماعة غولن.

وتتهم أنقرة غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، وتقول إنه يقود حركة للتغلغل في أجهزة الدولة والجيش.

وتصنف تركيا حركة غولن "منظمة إرهابية". وينفي غولن المقيم منذ حوالى عشرين عاما في الولايات المتحدة، والحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، أي ضلوع له في الانقلاب الفاشل.

وتطارد السلطات منذ ذلك الحين أنصاره في حملات توقيف غير مسبوقة من حيث حجمها في تاريخ تركيا الحديث، أدت إلى توقيف أو إقالة أو تعليق مهام أكثر من 140 ألف شخص.

وتتواصل حملات التوقيف بشكل شبه أسبوعي بعد أكثر من ثلاث سنوات على محاولة الانقلاب.

وحمّل أردوغان الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016 وشرع في تطهير أنصاره ممن يعملون في الدولة. وينفي غولن تورطه في الانقلاب الفاشل.

وبعد حوالي أربع سنوات تجاوز عدد من زجّت بهم السلطات في السجون 91 ألفا وفاق عدد من تقرر عزلهم من مناصبهم أو أوقفتهم السلطات عن العمل بدعوى وجود صلات بينهم وبين كولن 150 ألفا.

ومن الاتهامات التي وجهت لهم استخدام خدمات بنك أسسه أتباع غولن والتواصل من خلال تطبيق مشفر للتراسل تقول أنقرة إن شبكة غولن تستخدمه.

وقد أدت حملة التطهير إلى تجريف النظام القضائي التركي بل إن ذلك حدث في وقت تزايدت فيه أعباء القضايا بشدة. وقال وزير العدل عبد الحميد غول للبرلمان إن عدد القضاة والمدعين الذين عزلوا من مناصبهم بحلول نوفمبر الماضي بلغ 3926 يقبع أكثر من 500 منهم في السجون.

وزادت حملة التطهير الأعباء على النظام القضائي. فبلغ عدد من تم التحقيق معهم أكثر من نصف مليون شخص منذ محاولة الانقلاب. وحتى أواخر 2019 كان نحو 30 ألفا ينتظرون المحاكمة في الوقت الذي تحاول فيه المحاكم استكمال عدد القضايا الهائل المتعلق بالانقلاب الفاشل.

وظل بعض المقبوض عليهم من المتهمين في السجون شهورا دون توجيه الاتهام لهم رسميا أو تحديد موعد لمحاكمتهم.

ولا تلوح أي بوادر على أن تركيا ستغير مسارها. فبعد المحاولة الانقلابية ألغت البلاد برنامجا تدريبيا يدعمه الاتحاد الأوروبي للمسؤولين في القضاء التركي وتقرر أن يكون تدريب القضاة والمدعين محليا.

وقالت المفوضية الأوروبية في تقريرها السنوي لعام 2019 إن التوسع في تعيينات القضاة والمدعين الجدد “يدعو للقلق”. وردت تركيا بأن انتقادات الاتحاد الأوروبي غير منصفة ولا تتناسب مع الواقع.