حملة 'أوقفوا أردوغان' في نيويورك تفزع النظام التركي

أنقرة - أثارت حملة إعلانية في نيويورك تحت عنوان 'أوقفوا أردوغان" فزع النظام التركي خاصة وأنها تأتي قبل قمة أوروبية من المنتظر أن يناقش فيها قادة الاتحاد الأوروبي مراجعة العلاقات مع تركيا كما تتزامن مع قمة أخرى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي من المقرر أيضا أن تناقش السلوك التركي العدواني.

وتأتي الحملة كذلك في خضم توتر قائم بين أنقرة وواشنطن قد يفضي في خواتمه إلى فرض عقوبات قاسية على تركيا بسبب صفقة صواريخ أس 400 الدفاعية الروسية.

وفي دلالة واضحة على حالة الفزع التي أصابت النظام التركي، سارعت النيابة العامة التركية إلى فتح تحقيق قالت إنه يتعلق بأشخاص يقفون وراء حملة إعلانات معادية لتركيا على لوحات في مدينة نيويورك الأميركية.

ونشرت تلك الإعلانات في أكثر شوارع نيويورك ازدحاما وكتب فيها إلى جانب 'اوقفوا أردوغان'، 'أوقفوا الجرائم بحق النساء في تركيا' وحملت لوحة إعلانية ضخمة كذلك عبارات '5 آلاف امرأة و780 رضيعا هم سجناء سياسيون في تركيا'.

وتلاحق الرئيس التركي ونظامه اتهامات بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وللحريات العامة والفردية ولحرية التعبير، بينما يسوق أردوغان وحكومته في الفترة الأخيرة لدستور جديد يقوم على توسيع هامش الحريات وتحسين وضع حقوق الإنسان واحترام حرية التعبير وهي شعارات تتناقض مع الممارسات على أرض الواقع.

وترى المعارضة التركية وكذلك منظمات حقوقية دولية أن الرئيس التركي يحاول خداع العالم وشعبه بهذه الشعارات الفضفاضة، فبينما يسوق لهذه المبادئ تجري عمليات قمع على بعد بضع كيلومترات من قصره ويزج بمعارضيه من الإعلاميين والسياسيين في السجون ويجري العمل على قدم وساق لحل حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد ثاني أكبر أحزاب المعارضة في الوقت الذي يقول فيه (أردوغان) إن دستوره الجديدة سيعزز التعددية والديمقراطية!

ويتوجس النظام التركي من مثل هذه الإعلانات فيما يتحرك لتصحيح مسار العلاقات مع الإتحاد الأوروبي ويكابد لفتح قنوات تواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة لحل الخلافات القائمة بالحوار، فيما لا يستبعد سياسيون أميركيون أن تفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على تركيا.

وبحسب صحيفة صباح التركية فإن الحملة تستهدف تشويه صورة الرئيس أردوغان وأن التحقيقات الأولية تشير إلى أن منصة تابعة لشبكة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشل في صيف العام 2016، هي من يدير حملة عدائية ضد الرئيس.

واتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان كذلك منظمة خصمه اللدود فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1999 بالوقوف وراء "الحملة العدائية".  

ووجه عمر جليك المتحدث باسم الحزب اتهامات مباشرة لمنظمة غولن التي وصفها بشبكة غدر معادية لتركيا ورئيسها أردوغان. وقال إنها لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني وإنهما "وجهان لعملة واحدة".

وتابع في تغريدة على حسابه بتويتر "شبكة الغدر هذه أضافت صفحة جديدة إلى خياناتها من خلال استهداف رئيسنا بدعايات كاذبة في نيويورك تحت عنوان أوقفوا أردوغان"، مشددا على أنها لن تنال من الرئيس ولا من بلاده وأنها "لن توقف مسيرة تركيا الراسخة".

وحاول المتحدث باسم العدالة والتنمية في السياق الدعائي الدفاع عن أردوغان بالقول إن "وراء الرئيس دعم وإرادة شعب"، فيما لا يكاد يمر شهر إلا وتخرج مسيرات منددة بسياسات أردوغان وحكومته.

وختم عمر جيليك تغريدته بالقول "مع الإدارة الرشيدة لرئيس جمهوريتنا، ستستمر مكافحة شبكة الغدر والإرهاب هذه حتى النهاية".
وعلون وأردوغان حليفان سابقان جمعتهما مدرسة الإسلام السياسي وفرقتهما معركة مصالح ونفوذ وتحولا من صديقين مقربين إلى خصمين لدودين.

وندد فتح الله غولن مرارا بمحاولة الانقلاب الفاشل ونفى أن تكون من تدبيره، معتبرا أن أردوغان اتخذها ذريعة لتبرير أسوأ حملة قمع وانتهاك للحريات في تركيا.