حملة قمع تركية جديدة بحق عشرات السياسيين من حزب الشعوب

إسطنبول - أصدرت السلطات التركية الجمعة أوامر احتجاز بحق 46 شخصا، من بينهم رؤساء بلديات سابقون ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، لصلتهم المزعومة بجماعة إرهابية.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن قوات الأمن انتشرت في جميع أنحاء ولاية ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، بالإضافة إلى مناطق أخرى، بما في ذلك إسطنبول.
وأشارت الوكالة إلى أن قوات الأمن احتجزت 42 شخصا للاشتباه في ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني المصنف كجماعة إرهابية والذي يشن تمردا لعقود ضد الدولة التركية.
ومن بين هؤلاء المطلوبين رؤساء بلديات سابقون من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو حزب سياسي شرعي تتهمه أنقرة بإقامة علاقات مع حزب العمال الكردستاني.
وشملت أوامر الاحتجاز أيضا مسؤولين من حزب الشعوب الديمقراطي في الولايات والأحياء التركية.
وتشن الحكومة التركية حملة قمع ضد المسؤولين المنتخبين في حزب الشعوب الديمقراطي المعارض منذ الانتخابات المحلية في مارس 2019، حيث أقالت رؤساء بلديات في 45 بلدية يسيطر عليها الحزب المؤيد للأكراد واستبدلتهم بمجلس أمناء.
وهذا الشهر، تعهد حزب الشعوب مواصلة الاحتجاج خلال تظاهرات نظمها في البلاد لعدّة أيام تحت شعار "المسيرة من أجل الديموقراطية" في ظل انتشار أمني كثيف.
وحثّ الحزب المعارضة على الانضمام إلى "تحالف الديمقراطية" ضد ما وصفوه بالحكومة الذي يتزايد استبدادها.
ودعا حزب الشعوب الديموقراطي إلى الاحتجاجات عقب إلغاء عضوية نائبين ينتميان إليه ونائب من حزب الشعب الجمهوري العلماني في 4 يونيو.
وتجمع العشرات في أنقرة واضعين سترات كتب عليها "جميعا معا" في حديقة قرب مقر البرلمان على مرأى من عناصر الأمن.
وقال الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديموقراطي مدحت سنجار إنه "رغم العوائق في طريقنا، لم يوقفونا. حاولوا إيقافنا عبر غلق مداخل ومخارج 16 مدينة في الطريق، ضاربين بالدستور والقانون عرض الحائط".
بدورها، قالت الرئيسة المشاركة للحزب يرفن بولدان "مع ذلك وقفنا مع شعبنا صفا واحدا في الشوارع والأحياء".
وأضاف سنجار "سيتواصل نضالنا من أجل الديموقراطية والحرية والمساواة والسلام والعدالة بدون انقطاع وبتصميم أكبر".
وشرحت بولدان أن الحزب أعد "برنامج نضال من أجل الديموقراطية" يمتد ثلاثة أشهر بين الأول من يونيو والأول من سبتمبر.
وتتهم الحكومة حزب الشعوب الديموقراطي بأنه واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضد السلطات التركية منذ 1984. لكن الحزب ينفي تلك التهمة ويشدّد على أنه يُستهدف بسبب معارضته للرئيس رجب طيب أردوغان.
وقالت بولدان "إن الضغط السياسي (على المعارضة) والاتجاه الاستبدادي للحكم يخنقان المواطنين".
وذكر الحزب أن المسيرات جاءت احتجاجا على حملة الحكومة الأمنية.
وقوبلت المسيرات في إسطنبول باستخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع لتفريق حشد، من بين المشاركين فيه نواب بحزب الشعوب الديمقراطي وأنصاره.
يذكر أنه تم في وقت سابق من شهر يونيو الجاري تجريد نائبين بحزب الشعب الديمقراطي، وآخر بحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، من مقاعدهم البرلمانية بعد أن أيّدت محاكم إدانات صادرة بحقهم.