حمزة عجان.. صوت اللاجئين الذين لا صوت لهم في تركيا

لم تزداد خطابات الكراهية والجرائم ضد اللاجئين في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فقط. حيث بين 15 يوليو 2020 و 23 أغسطس 2020، أي في غضون أقل من شهر، قُتل ستة لاجئين سوريين في تركيا. كلهم كانوا ضحايا أبرياء لجرائم الكراهية.

كان أحد اللاجئين، حمزة عجان، يبلغ من العمر 17 عامًا فقط عندما تعرض للضرب حتى الموت على أيدي أربعة أشخاص أثناء الدفاع عن امرأة في 15 يوليو. شاهد حمزة بعض الرجال يضايقون ويهينون امرأة بالقرب من السوق العام حيث كان يعمل في منطقة غورسو شمال غرب محافظة بورصة. تدخل على الفور وعنّف الرجال الذين أهانوه وشرعوا في ضربه. كان نزيف المخ هو السبب الرسمي لوفاة حمزة في وقت لاحق من ذلك اليوم.

كان أكثر الجوانب المفجعة في هذا الحادث المروع هو جهل وسائل الإعلام الرئيسية في تركيا،حيث لم تبلغ معظم المنافذ الإخبارية عن وفاة المراهق اللاجئ. لم يُنظر إليه على أنه شخص كان جزءًا من المجتمع. قررت أن أكتب مقالاً عن وفاته بعنوان "أنا حمزة عجان. أنا لاجئ"، نيابة عنه لرفع مستوى الوعي ضد كره الأجانب والمواقف العنصرية وجرائم الكراهية.

لا يوجد تعريف مقبول عالميًا للاجئين، لكن اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 تعرف المصطلح بأنه "شخص غير قادر أو غير راغب في العودة إلى بلده الأصلي بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب عنصرية أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي".

هذا التعريف مثير للجدل الآن لأنه لا يذكر الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب تغير المناخ. ومن ثم، أجد دائمًا أنه من الأسهل شرح المفهوم من خلال المقطوعة الشعرية للشاعرة البريطانية الأفريقية، وارسان شاير، بعنوان "هوم".

تشرح شاير سبب إجبار الناس على مغادرة منزلهم في قصيدتها. واعتبارًا من يونيو 2020، يوجد 26 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، نصفهم تقريبًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وفقًا للبيانات التي قدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. زاد عدد اللاجئين في العالم في العقد الماضي، حيث تضاعف تقريبًا عن رقم عام 2010 البالغ 15.4 مليونًا بسبب الحروب والصراعات والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وعلى هذا النحو، من الضروري معالجة أزمة اللاجئين وتحليل المستوى المتزايد للخطاب العالمي المعادي للاجئين.

يعتبر اللاجئون من أكثر الفئات ضعفاً واستغلالاً في الدول المضيفة لهم، ومعظمهم معزولون عن المجتمع ويتم تصويرهم بشكل سلبي في وسائل الإعلام. ومع عدم وجود دليل قاطع يدعم هذا التحيز، يمكن إلقاء اللوم على اللاجئين في الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة.

ووفقًا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2016، والتي أجريت في عشر دول أوروبية، افترض 82 بالمئة من المشاركين في الدراسة في المجر أن اللاجئين يمثلون عبئًا لأنهم أخذوا الوظائف والمزايا الاجتماعية من السكان المحليين.

وفي الوقت نفسه، في بولندا، اعتقد 71 بالمئة من المشاركين في الدراسة أن اللاجئين زادوا من احتمال الإرهاب في بلادهم. وأظهرت دراسة أخرى أجريت في تركيا عام 2017 أن 71.4 بالمئة من الناس يعتقدون أن السوريين يأخذون الوظائف من السكان المحليين.

ونظرت الدراسة التي أجرتها منظمة أبحاث الهجرة "نيو أميركان إيكونومي" لعام 2017 في بيانات إعادة توطين اللاجئين من نظام معالجة اللاجئين العالمي التابع لوزارة الخارجية الأميركية لعشر مدن في الولايات المتحدة استقبلت أكبر عدد من اللاجئين بين عامي 2006 و 2015. وكانت النتائج مذهلة.

وبدلاً من زيادة معدلات الجريمة، وُجد أن تسعة مجتمعات من أصل 10 أصبحت "مسالمة بشكل أكبر، سواء من حيث مستويات العنف وجرائم الملكية". هذا لا يعني أن الدول بحاجة إلى اللاجئين لتقليل معدلات الجريمة، أو للإشادة بوضع اللاجئ، لكنه يعطي لمحة عن الواقع - بدلاً من الافتراضات السلبية المتحيزة التي لا تستند إلى أدلة.

وقد أظهرت العديد من الدراسات أن السياسيين - وخاصة من الأحزاب اليمينية المتطرفة - ووسائل الإعلام الرئيسية يلعبون دورًا بارزًا في تشكيل المواقف العامة تجاه اللاجئين، وربطهم بالشواغل الاقتصادية والأمنية والثقافية للدول المضيفة.

وبعد "أزمة اللاجئين" في الدول الأوروبية، حلل الباحثون آلاف المقالات المكتوبة في عامي 2014 و 2015 حول كيفية تصوير وسائل الإعلام للاجئين. ووُجد أنه في إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا كان لديهم حالات ما يسمى بالتهديدات الثقافية، مثل نظام الرعاية الاجتماعية. كما كشفت الدراسة أن وسائل الإعلام البريطانية اليمينية معادية بشدة للاجئين.

لذلك ليس من قبيل المصادفة العثور على ميرسي باغوما، وهي طالبة لجوء أوغندية تعيش في فقر مدقع، ميتة بجوار طفلها الباكي في شقة في 25 أغسطس في بريطانيا، في القرن الحادي والعشرين.

تستخدم الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة، مثل البديل من أجل ألمانيا، وحزب بريكست البريطاني، وحزب الحرية النمساوي الخطاب المعادي للاجئين لزيادة شعبيتها، وهذه الخطابات لها تأثيرها على المواقف العامة.

ووجدت جمعية "صوفيا ديفيلوبمينت أسوسييشن" بدعم من برنامج الحقوق والمساواة والمواطنة التابع للاتحاد الأوروبي، في دراسة وصفية للدراسات والتقارير الوطنية في عام 2017، أن العديد من الدول في جميع أنحاء أوروبا قد زادت معدلات خطاب الكراهية و الجرائم.

من الضروري رفع مستوى الوعي في ظل هذه الظروف، وبفضل الزملاء المعاونين، تمت ترجمة مقالي عن وفاة حمزة إلى 23 لغة، وتم نشر تسع لغات منهم بالفعل. ولكن نبحث حاليًا عن مساعدة لنشر المقال باللغة الكردية والإسبانية والفرنسية والألمانية والسويدية والبرتغالية والروسية والهندية والكورية واليابانية والفارسية والتايلاندية والأردية.

نهدف من هذا الانتشار أن نكون صوتاً لحمزة ولجميع المنعزلين عن المجتمع. كل إنسان له قيمة بغض النظر عن الظروف، واللاجئون ليسوا أقل قيمة من أي شخص آخر. أريد أن أوضح أن الكراهية والجهل سيقتلان في النهاية كل شيء جيد في مجتمعاتنا. يجب على جميع الناس الوقوف مع أولئك الذين يواجهون التمييز. نعيش جميعًا تحت نفس السماء، وهناك مساحة للجميع للعيش بسلام.

أعتقد أن كل فرد لديه القدرة على الحد من خطاب الكراهية والجرائم في المجتمع. أريد أن أنهي هذا المقال باقتباس من الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي "إذا افترضت أنه لا يوجد أمل، فأنت بذلك تؤكد على أنه لن يوجد أمل. وإذا افترضت أن هناك غريزة للحرية، وأن هناك فرصًا لتغيير الأشياء، فسيمكنك المساهمة في صنع عالم أفضل".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/refugees/voice-voiceless-refugees-voice-hamza-ajan?language_content_entity=en
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.