حقيقة تغريدات رئيس بلدية إسطنبول ضدّ السوريين، بين النفي والتأكيد

إسطنبول - فيما تتزايد حملات التحريض ضدّ تواجد اللاجئين السوريين في المدن التركية، على الرغم من ارتفاع استثمارات السوريين في تركيا لما يزيد عن 1.5 مليار دولار، يبدو أنّ بعض الجهات المحسوبة على حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم تسعى لاستغلال قضية اللاجئين ضمن حملة تستهدف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عضو حزب الشعب الجمهوري المُعارض.
وكثفت الحكومة التركية من خطواتها الانتقامية ضدّ إمام أوغلو، الذي فاز يونيو الماضي بالانتخابات البلدية المُعادة، على مرشح الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، عضو حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم الرئيس السابق لكل من مجلس الوزراء والبرلمان التركي.
وفيما بدأت استراتيجية الحدّ من صلاحيات إمام أوغلو ومنعه من كشف ملفات الفساد السابقة، بل ومُحاكمة من ساهم في فوزه من حزب الشعب الجمهوري، يتم إطلاق الشائعات والتصاريح الكاذبة باسمه، والتي تنجح مؤقتاً في إثارة البلبلة بين التأييد والرفض.
وكان اللاجئون السوريون هم الضحية هذه المرّة، إذ نقلت مواقع إعلام تركية تغريدة على لسان إمام أوغلو، تم إعادة تغريدها آلاف المرّات، تقول: "رجل تركي يبلغ من العمر 70 عاماً يبيع الليمون في السوق وشاب سوري عمره 20 يتقاضى مرتباً من البلدية ويشرب الأرجيلة على الشاطئ".
يذكر أنه يقطن في إسطنبول بشكل رسمي ما يقارب نصف مليون سوري، فيما تتحدث بعض التقارير غير الرسمية عن أن هناك نصف مليون آخرين غير مسجلين.
وفي أعقاب الجدل الكبير الذي أثارته التغريدة، بادرت وسائل الإعلام التركية لنفيها، وذلك وفقاً للعربية نت التي أشارت إلى أنّ رئيس بلدية إسطنبول قد أعلن في تصريحات سابقة عن دعمه الكامل للاجئين السوريين في بلاده، حيث أعلن أن تأمين ظروف معيشة إنسانية للسوريين من أولوياته.
ورأى إمام أوغلو حينها، أنّ "تركيا لم تقم بإدارة قضية اللاجئين، بل قامت بإطلاقهم في الولايات دون أي ضابط"، موضحاً في هذا الصدد أنّ "ما نشاهده مؤسف جداً، في إسطنبول.. مهاجرون وضعهم صعب حقاً، هناك زواج للقاصرات ومتسولون في الشوارع سوف نتعاون مع المؤسسات المعنية لتأمين ظروف معيشة إنسانية للسوريين".
كما ذكر أنه لا يرى منح السوريين العاملين مساعدات أمراً صحياً، مؤكداً أن "المشكلة الأكبر هي أن السوريين يعملون بشكل غير رسمي، وأن 600 ألف سوري مقيم في إسطنبول غير مسجل بشكل رسمي"، وهي تصريحات تمّت إساءة فهمها أيضاً، حيث اعتبرها البعض تحمل قدراً من العنصرية تجاه اللاجئين السوريين.
ويأتي إطلاق الشائعات باسم إمام أوغلو، على الرغم من أنّه، وخلال انتخابات بلدية إسطنبول الكبرى، أكد أنّه لن يقوم بأي خطوة غير إنسانية تجاه السوريين، في مقابل التهديدات التي أطلقها منافسه حينها بن علي يلدريم ضدّ السوريين سعياً لكسب المزيد من أصوات الناخبين.
لكنّ الكاتب والصحفي في "أحوال تركية" دايفيد ليبسكا، وفي مقال له نُشر مؤخراً بعنوان "كيف خان أكرم إمام أوغلو إسطنبول بالعنصرية ضد السوريين"، يقول" أصبح السوريون جزءاً لا يتجزأ من إسطنبول وغيرها من المدن التركية. لقد ساعدوا في السنوات القليلة الماضية في إنشاء ما يربو على 15 ألف شركة جديدة في تركيا، يعمل فيها حوالي 100 ألف شخص، بحسب وزارة التجارة. يوجد الآلاف من هذه الشركات في إسطنبول، وتوظف شركات كثيرة منها مواطنين أتراكاً.
وأشار الكاتب إلى ما قاله إمام أوغلو مؤخراً بأنّ "قضية اللاجئين تمثل صدمة كبيرة"، وأن "الوافدين الجدد هدّدوا دخل الناس"، ليتابع "هناك الكثير من السوريين الذين يعملون دون تسجيل. يتعين علينا حماية مصالح شعبنا. لا يمكنهم تغيير لون إسطنبول بتهور".
وبرأي ليبسكا، أنّه بالنسبة إلى رجل قاد حملة قائمة على "الحب المتأصل" للفوز ليس لمرة واحدة بل لمرتين، والذي وعد بعهد جديد من الوحدة والتنوع والفرصة، كانت هذه خيانة.
من المفهوم أن يرى كثيرون من سكان إسطنبول والمدن الأخرى السوريين يعملون مقابل أجر منخفض، ويمكن أن يلوموا اللاجئين على قلة الوظائف المتاحة لهم، لكن عند استبعاد جزء كبير من سكان مدينته عبر الإقصاء الخطابي ("حماية شعبنا")، يهدد رئيس البلدية بإذكاء الاضطرابات الاجتماعية.
ومن المؤكد، وفقاً للكاتب، أنه بعد أيام قليلة من إدلاء إمام أوغلو بتصريحاته الخاصة باللاجئين، هاجم سكان منطقة كوتشوك تشكمجيه في إسطنبول السوريين، وحطموا محلات تجارية سورية رداً على شائعة، ثبت لاحقاً أنها كاذبة، بأن لاجئا سوريا هاجم فتاة محلية.