حرائق الغابات تثير تقارير متحيزة في الصحافة التركية

بعد عام نادراً ما شهدت خلاله تركيا تباطؤاً في أجندتها الإخبارية عن سرعتها المذهلة، مرت البلاد بأسبوع هادئ بمناسبة عطلة عيد الأضحى الأسبوع الماضي. خلال هذا الاستراحة من الأجندة السياسية المحمومة، تلقى الأتراك أيضاً نبأً ساراً يفيد بأن قطاع السياحة قد توج بضع سنوات قوية بأداء ممتاز خلال فترة العطلة، مع حجز الفنادق في منطقة بحر إيجة والبحر المتوسط بكامل طاقتها.

لذلك، كان من العار الشديد مطالعة أنباء خلال نفس الفترة عن موجة حرائق غابات في تلك المناطق نفسها التي حولت الآلاف من الأشجار إلى الرماد، إضافة إلى الدمار البيئي الذي تصدر الأجندة الإخبارية خلال الشهر الماضي ما أدى إلى إثارة الاتهامات في تقارير وسائل الإعلام من جميع الاتجاهات.

وفي حين بدأ عيد الأضحى يوم الأحد، كان رجال الإطفاء الأتراك يكافحون حرائق غابات ضخمة في مقاطعة تشاناكالي بغرب تركيا. وبحلول يوم الثلاثاء، اندلع نحو 27 حريقاً وانتشرت الحرائق بسرعة بفعل الطقس الحار والرياح، حسبما قال مسؤولو الغابات.

وأرجع نائب رئيس إدارة الغابات، حياتي أوزجور، 95 في المئة من هذه الحرائق في تركيا إلى النشاط البشري.

وتم يوم الاثنين إلقاء القبض على أب وابن للتسبب في أحد أكبر الحرائق في تلك الفترة، والذي اندلع في جزيرة مرمرة، ثاني أكبر جزيرة في بحر مرمرة.

ولا يوجد أي مؤشر حتى الآن على ما إذا كان الاثنان المعتقلان متهمين بالتسبب في الحريق من خلال الإهمال الناجم عن نوايا خبيثة. لكن الصحفيين لم يترددوا في نشر نظرياتهم عن موجة الحرائق.

بالنسبة لصحيفة بيرغون، فإن مفتاح فهم 107 حرائق غابات تم الإبلاغ عنها في الشهر الماضي يتمثل في النظر إلى المناطق التي اندلعت فيها إذ نقلت الصحيفة عن جمعية بيئية قولها إن الحرائق تركزت بشكل واضح في المناطق المطلة على البحر.

ويمثل هذا التوجه دليلاً على محاولة أخرى لكسب الأرباح، حيث يمكن بسهولة الحصول على المناطق التي أزيلت منها الغابات بفعل الحرائق لمشاريع التنمية.

واحتل تدمير البيئة من أجل تحقيق الربح عناوين الصحف خلال الشهر الماضي بسبب مشروع تعدين الذهب في جبال كاز الذي شهد تدمير مساحات كبيرة من الغابات استعداداً لعمليات الحفر، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق.

يعد التدمير البيئي هدفاً مفتوحاً للمعارضة التركية، نظراً لأن حزب العدالة والتنمية في السلطة منذ عقدين تقريباً. وخلال هذه الفترة، كانت سياساته الاقتصادية تعطي الأولوية للبناء والتطوير على البيئة، وقد أشرف على المشاريع العامة الضخمة وسمح للمطورين الأصدقاء بالوصول إلى المناطق المحمية.

لاقت الاحتجاجات على التنقيب في جبال كاز دعماً واسع النطاق، بما في ذلك من الأصوات المعتدلة في الصحف الموالية للحكومة مثلما فعل أحمد هاكان في صحيفة حرييت إذ كرس مقالين عن القضية في الثامن والتاسع من أغسطس لمطالبة حزب العدالة والتنمية بالكف عن تقديم الأعذار والبدء في الالتزام بحماية غابات تركيا.

وردت مصادر إعلامية مؤيدة للحكومة على هذا من خلال تقديم ما أسموه "الوضع الحقيقي" في منطقة قالت إنها تستغلها المعارضة. في حالة صحيفة تركية على صفحتها الأولى في السابع من أغسطس، كان هذا يعني التحدث إلى السكان المحليين، الذين قالوا إنهم رحبوا بالمشروع والإيرادات التي حققها.

وحسبما هو متوقع اختارت هلال كابلان في صحيفة صباح الاستمرار في الهجوم في مقالها في نفس اليوم، وشككت في صدق سياسيي المعارضة الذين عارضوا مشروع التعدين عندما قالت إنهم التزموا الصمت إزاء مشاريع مماثلة مدمرة في البلديات التي تديرها المعارضة.

وفي خطوة أبعد من ذلك، بعد موجة الحرائق خلال فترة العطلة، اتهمت صحيفة أكشام الحركة السياسية الكردية بمواصلة "استفزازها" في احتجاجات منجم جبال كاز بأعمال "التخريب" المتمثلة في حرق الغابات التركية.

يمثل الاتهام الثاني تكهنات، لكنه يشير إلى تقارير سابقة: في يوليو، تم الإعلان على نطاق واسع عن أن حزب العمال الكردستاني المحظور هو المسؤول عن إشعال الحرائق في موغلو، بغرب تركيا.

إذا كانت الصحافة الموالية للحكومة تستحق النقد لنشرها تقارير تربط حرائق الغابات بالمعارضين دون دليل، فإن الصحف الأخرى كانت مذنبة بنفس القدر.

تستند التقارير التي أشارت إلى أن الحرائق أضرمت بواسطة أناس يسعون إلى تحقيق الربح، مثل التقارير التي تربطها بحزب العمال الكردستاني، إلى أكثر من مجرد مناشدة للتاريخ.

ما غاب بشكل مذهل من هذه التقارير الصحفية الحزبية كان السياق الأوسع للحرائق، فقد اشتعلت حرائق الغابات في جميع أنحاء أوروبا هذا العام، مع تسجيل أكثر من 1600 حريق في الاتحاد الأوروبي، أي ثلاثة أضعاف المتوسط السنوي حتى شهر أغسطس.

يتظاهر ناشط تركي يبلغ من العمر 11 عاماً منذ 21 أسبوعاً لإبلاغ الجمهور بخطورة أزمة المناخ. يجب على الصحافة التركية أن تترك كتابة التقارير المتحيزة بشأن هذه القضية وأن تلحق به.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/forest-fire/forest-fires-draw-partisan-reports-turkish-press
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.