حرائق أردوغان، هل ستنجح الدبلوماسية في إطفائها؟

أنقرة – ما انفكت الحكومة التركية تشعل المزيد والمزيد من الحرائق بشكل متسارع ويزيد تلك الحرائق تسعيرا الموقف المتعنت والمتشدد والتهديدات المتلاحقة التي يطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

بل ان الرئيس التركي هو مشعل للحرائق بامتياز.

اذا لا تكاد دولة جارة او غير جارة تركيا تسلم من شواظ تلك الحرائق وآثارها، فالرئيس التركي يناصب العداء مع اليونان ومع جمهورية قبرص وهو على طرفي نقيض وخلاف حاد مع الرئيس اتلفرنسي اميانويا ماكرون ومع الحكومة الفرنسية وهو بالضد من سياسات الحكومة المصرية ومنتقد دائم للسعودية والإمارات ولا يعترف يولي اهتمام للحدود الدولية مع العراق وسوريا وبإمكانه أن يتوغل في الارضي العراقية كما يشاء.

وأما ليبيا فلا تتعدى من وجهة نظر اردوغان مستعمرة عثمانية متروكة وضع اردوغان يده عليها وهو علا خلاف طويل مع ارمينيا ويصطف الى جانب اذربيجان ولا هو على خلاف مع روسيا وسياساتهما متقاطعة في الميدانين السوري والليبي.

ولأن الأمور تكاد تصل إلى حافة الهاوية وخوفا من اتساع نطاق الحرائق وضغوطات الداخل والصراع الذي يستنزف تركيا ومواردها في العديد من الساحات، لهذا كله يبدو أن تركيا قد بدأت تسابق الزمن باتجاه إطفاء حرائق أردوغان.

فعلى صعيد العلاقة مع فرنسا هنالك مساع بدأتها الدبلوماسية التركية لتخفيف حدة التوتر والتصريحات النارية بين البلدين وتساهم المانيا في احتواء هذا التوتر في وقت تجري تحضيرات فرنسية لعقد اجتماع في باريس حول الملف الليبي بهدف محاصرة الدور التركي في لبيبا وتغيير الوقائع على الارض التي تخدم الأجندة التركية.

وكشف موقع إنتلجنس أونلاين اليوم الاثنين أن من المتوقع أن تستضيف باريس قريبا قمة ليبية تجمع كلا من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس البرلمان المنعقد في طبرق عقيلة صالح، إضافة إلى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.

ونقل الموقع الفرنسي عن مصادره أن الاجتماع سيعقد تحت غطاء الأمم المتحدة، وسيكون تتمة لاجتماعات بوزنيقة المغربية التي عقدت الأسبوع الماضي، وتأمل باريس مشاركة الألمان والإيطاليين في الاجتماع.

اردوغان
فرنسا لم تعد تثق بتركيا حليفاً موثوقاً به في المتوسط ويكاد حبل الود الدبلوماسية ينقطع بين البلدين

وتعلم باريس أن انقرة لا خيار لها ولا ورقة في يدها تلعبها في حال جلس فرقاء الازمة الليبية الى طاولة المفاوضات ومن ذلك تسليمها باجتماعات بوزنيقة في المغرب.

وأما على صعيد الشد والجذب بين أنقرة وموسكو سواء في الساحة السورية او الليبية، فقد قالت وزارة الخارجية التركية اليوم الاثنين إن مسؤولين أتراكا وروسا سيلتقون في أنقرة هذا الأسبوع لعقد جولة جديدة من المحادثات بشأن التطورات في سوريا وليبيا، حيث يدعم كل بلد طرفا من الطرفين المتحاربين في الدولتين.

وأضافت الوزارة "ستستأنف المشاورات بين الوفدين التركي والروسي الممثلين لأكثر من وكالة بخصوص ليبيا وسوريا على مستوى فني يومي 15 و16 سبتمبر 2020 في أنقرة".

وأنقرة وموسكو هما الوسيطتان الرئيسيتان في الحرب الدائرة بليبيا وتجريان محادثات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية.

وتدعم روسيا قوات المشير خليفة حفتر التي تتمركز في شرق ليبيا في حين ساعدت تركيا حكومة الوفاق الوطني في صد هجوم لحفتر.

وأما على صعيد النزاع مع اليونان، فقد انعقدت ظهر اليوم الثلاثاء، اجتماع فني للوفدين العسكريين التركي واليوناني، لبحث "أساليب فض النزاع" في مقر حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بالعاصمة البلجيكية بروكسل.
وسبق أن اتفق الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على انطلاق محادثات فنية بين أنقرة وأثينا لتأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات شرق المتوسط.

ليبيا
الحكومة التركية تتقبّل على مضض المساعي الفرنسية لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة المفاوضات تستكمل مفاوضات المغرب

وعقد الاجتماع الأول بين وفدي البلدين في 10 سبتمبر الجاري، بمقر "الناتو" في بروكسل.
وفي 4 سبتمبر، أعلن ستولتنبرغ، انطلاق محادثات فنية بين تركيا واليونان لتأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات شرق المتوسط، مشيرا إلى عدم التوصل إلى اتفاق بعد.
تأتي هذه الإجتماعات في وسط تصريحات تركية تناقض مساعيها السلمية وتفضيل الحوار بدل النزاعات، اذ أكد خلوصي أكار وزير الدفاع التركي ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في تصريحات منفصلة أن لا تراجع لدى تركيا عن ما تقوم به في العديد من الساحات.

وهنا يتساءل المراقبون إلى متى تمضي تركيا في السياسية المتناقضة صعودا وهبوطا فهي من جهة تريد فرض الأمر الواقع وتسير نحو حافة الهاوية في نزاعاتها والحرائق التي اشعلتها ومن جهة اخرى ترسل وفودها التفاوضية وتحرّك ادواتها الدبلوماسية لتدارك مخاطر الحرائق التي اشعلتها الحكومة نفسها أو تلك التي يواصل أردوغان إشعالها.