يوليو 25 2019

حرب تركية- كردية ثانية في سوريا تبدأ من منبج

أنقرة / القامشلي - يبدو أنّ حرباً تركية- كردية ثانية باتت قريبة في الشمال السوري، وخصوصاً في منطقة منبج التي كشف مسؤولون في الجيش التركي اليوم أنّ نحو 1000 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية ما زالوا يتمركزن داخلها، على عكس ما تمّ الترويج له منذ ديسمبر الماضي.
وسبق أنّ هدّد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان مراراً بأنّه "إن لم تتم إزاحة الإرهابيين من منبج… فإن صبرنا سينفد."
وكان مجلس منبج العسكري أعلن في أعقاب قرار الانسحاب الأميركي المُفاجئ من سوريا وتزايد التهديدات التركية، أنّ الحكومة السورية أرسلت قواتها مدعومة بقوات روسية صوب مدينة منبج الخاضعة لسيطرة المجلس وذلك بالتنسيق معه، وبالتزامن مع انسحاب المُقاتلين الأكراد من منبج.
وفيما قالت تركيا أمس إنّ "صبرها نفد" مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة"، وأضافت أن واشنطن تعرقل التقدم مثلما فعلت مع خارطة طريق متفق عليها لتطهير مدينة منبج من وحدات حماية الشعب الكردية.
يأتي ذلك بينما واصلت وسائل إعلام محسوبة على قطر وبتحريض تركي، ترويجها لخلافات سعودية-كردية فيما يتعلق بالدور العربي في شمال سوريا.
وزعمت تلك الوسائل أنّ ​السعودية، وبخلاف توجّهات "قسد"، تسعى لإحياء "قوات النخبة" التابعة لـ"تيار الغد" بزعامة ​أحمد الجربا​ المدعوم من قبل الرياض، ودمجها مع "مجلس دير الزور العسكري"، وذلك في أعقاب زيارة ​وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان​، لدير الزور واجتماعه مع شخصيات سياسية وعسكرية وعشائرية عربية وكردية.
ويبدو أنّ منبج هي المحطة المُرتقبة للحرب التركية- الكردية الثانية، حيث تُشير كافة المُعطيات لذلك، بالرغم من تزايد التهديدات التركية لاجتياح مناطق شرق الفرات السوري.

وما يُشجع أنقرة على ذلك برأي المُراقبين والمحللين السياسيين هو تراخي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مسألة فرض عقوبات على تركيا في أعقاب بدء تنفيذ صفقة الصواريخ الروسية.

وقال الجيش التركي إن نحو ألف من عناصر وحدات حماية الشعب ما زالوا في منبج على الرغم من الاتفاق مع واشنطن على تطهير المنطقة، وأوضح أن ما كانت تنتظره تركيا لم يتحقق.
ومع تزايد التدريبات العسكرية للفصائل السورية المسلحة التابعة لأنقرة شمال حلب على الحدود السورية التركية، لوحظ في ذات الوقت تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية لاستعراض عسكري ضخم في مدينة القامشلي التي تتقاسم السيطرة عليها مع النظام السوري.
ويأتي هذا في إطار حشد أوسع نطاقا للقوات في المنطقة، وتزايد وتيرة القصف المُتبادل، يشمل القوات التركية وفصائل المُعارضة السورية الموالية لها من جهة، إضافة لوحدات الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، فيما اقتربت من مدينة منبج أيضا قوات الجيش السوري النظامي المدعومة بقوات روسية، فضلا عن استمرار تواجد القوات الأميركية في المنطقة.
وفي يناير الماضي، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المجلس العسكري في منبج شمالي سوريا تمكن من اعتقال خلية تابعة للمخابرات التركية والتنظيمات السورية المسلحة الموالية لأنقرة، بعد يوم من الهجوم الذي استهدف دورية أميركية في المدينة موقعا عدداً من القتلى، بينهم 4 أميركيين.
ووفقاً للتفاصيل التي حصل عليها المرصد، فإنّ "السلطات التركية تقوم بإنشاء خلايا بإشراف من مخابراتها، مكونة في غالبها من أبناء محافظتي الرقة ودير الزور".
كما "تشرف على تدريبهم في معسكرات تدريبية سرية ضمن مناطق سيطرة قوات عملية درع الفرات وفي منطقة عفرين وريف حلب الشمالي".
ويركز التدريب على تنفيذ "عمليات التفجيرات والاغتيالات وتنفيذها بشكل دقيق وسريع".
وكان قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي قد زار شمال سوريا الاثنين، في أول زيارة منذ تسلمه منصبه قبل نحو أربعة أشهر، وبحث مع قيادة قوات سوريا الديموقراطية مسائل عدّة.
وتعد واشنطن حليفاً رئيسياً لقوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية.
وأوردت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" على موقعها الإلكتروني أن قائدها العام مظلوم عبدي استقبل الجنرال ماكينزي وتمحور الاجتماع حول نقاط عدة بينها "مشكلة المخيمات وأسرى داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية".
وقال عبدي وفق المصدر ذاته "ناقشنا جدول الأعمال والمهام المشتركة بيننا وبين قوات التحالف في المرحلة المقبلة"، لافتاً إلى أن "هناك العديد من الرؤى المشتركة بين الطرفين لمواجهة المشاكل التي تهدد أمن المنطقة".
ونشر مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي على حسابه على تويتر صوراً لماكينزي وهو يصافح عبدي، ويظهر معهما نائب المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي وليام روباك.
ولم تذكر قوات سوريا الديموقراطية مكان اللقاء، في حين قال بالي لفرانس برس إنه تم في منطقة كوباني في شمال محافظة حلب.
وتُعد قوات سوريا الديموقراطية، وذراعها العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية، إحدى أبرز القوى التي حاربت تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
وأثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي لسحب القوات الأميركية من سوريا قلق قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
 

حرب تركية- كردية ثانية في سوريا تبدأ من منبج