حركة باباجان تستحوذ على اهتمام الناخبين الأتراك

استحوذت الحركة السياسية الجديدة التي يجري تشكيلها حاليا في تركيا على أيدي علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق الذي كان جزءا من كتيبة حزب العدالة والتنمية الحاكم، على اهتمام كبير في البلاد، ليس فقط في أورقة السياسة التركية، بل في أوساط المواطنين العاديين.

لقد ساعد أداء باباجان، الذي يتردد أن رئيس الجمهورية السابق عبد الله غول سيكون معه أيضا، على تحقيق سجل اقتصادي مبهر حين شغل منصب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية حزب العدالة والتنمية، قبل أن تتم تنحيته عام 2015.

أما سعيه لإنشاء حركة سياسية جديدة، يتوقع أن ترى النور في سبتمبر المقبل، فجلب عليه وعلى رفاقه أوصافا قاسية من قبيل "الخونة" من الرئيس رجب طيب أردوغان.

لقد استبعد أردوغان أن ينجح باباجان في اقتناص حصة من أصوات حزبه. لكن كثيرين من الأتراك لا يزالون يرون في القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية نموذجا نادرا لسياسي "نظيف وأمين."

 كان هذا هو الرد الذي تلقيناه من كل من سألناهم عن باباجان تقريبا في شوارع إسطنبول.

لكن كانت هناك أيضا ردود أخرى من مواطنين لم يكونوا يوما من أنصار باباجان، وهذه بيّنت مدى تأثير الاتهامات التي كالها له أردوغان.

غير أن كثيرا من الأتراك، وبينهم محمد شكر، قد ابتعدوا عن ركب حزب العدالة والتنمية. وهؤلاء يرحبون بالحركة الجديدة ويحتفون بها.

وقال شكر "سأمنح صوتي لصالح علي باباجان.. حزب العدالة والتنمية يعاني الضعف، ونحن بحاجة للبحث عن كيان ما يأخذ مكانه. باباجان رجل أمين للغاية، كم أتمنى أن يتولى هو القيادة."

التقينا أيضا شاكيب بيازوتورك، وهذا بدوره سبق له انتخاب حزب العدالة والتنمية ويتفق على وجود حاجة لحزب سياسي جديد، ويرى في باباجان قياديا "سياسيا وشخصية أمينة" يستحق أن يمنحه صوته.

غير أن نائب رئيس الوزراء السابق لا يزال يواجه الكثير من الناقمين في الشارع التركي.

ويعتقد كثيرون أن الأداء الضعيف في الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في وقت سابق هذا العام كان العامل المحرك وراء قرار باباجان وأحمد داود أوغلو، وهو قيادي آخر سابق في حزب العدالة والتنمية، لتأسيس الحركات السياسية الجديدة.

لكن أردوغان لا يزال يحظى بدعم شخصي من قطاع كبير من الأتراك، ولهذا يبدو أن اتهامات للسياسيين اللذين انتميا يوما إلى حزبه الحاكم بأنهما "طعناه من الخلف" تحظى ببعض الاهتمام والتصديق.

لذا لم يكن مستغربا أن نجد ناخبا من أنصار حزب العدالة والتنمية - مثل مصطفى فينديك - عاجزا عن إخفاء امتعاضه حين سئل عن باباجان.

وقال فينديك "لا أعترف بعلي باباجان ولا أتمنى أن أفعل. لعنة الله عليهم جميعا."

لكن الأكثر انتشارا كان اتهام باباجان بالتصاقه الشديد بالحزب الحاكم.

كان نائب رئيس الوزراء السابق قد صرح قائلا إنه حزبه سيكون ليبراليا ومواليا للغرب في سياساته الاقتصادية.

ويمثل هذا تغيرا كبيرا عن السياسات الخارجية التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية في الفترة الأخيرة، وهي سياسات أدت بالبلاد إلى صدامات مع حلفائها الغربيين حول طيف من القضايا التي تتراوح ما بين شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إلى حقوق التنقيب عن مصادر الطاقة في شرق البحر المتوسط.

غير أن ناخبين مثل مسعود شيكتاش يجدون صعوبة في أن يغفروا لباباجان وغيره من القيادات السابقة في حزب العدالة والتنمية التصاقهم السابق بالحزب الحاكم، ويشعرون بأن حركتهم الجديدة لن تكون سوى نسخة من حزب العدالة والتنمية.

وقال شيكتاش "لن أمنح صوتي لباباجان، لقد عمل معهم.. الآن بينما تسير الأشياء بشكل سيئ قرروا تشكيل حزب جديد.."

وأضاف "لقد سار علي باباجان في نفس الطريق (الذي يسير فيه حزب العدالة والتنمية)."

ويميل أنصار حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لدعم تشكيل الحزب الجديد لأسباب خاصة بوضع حزبهم.

وقال إسماعيل توركدوجان وهو ناخب مؤيد لحزب الشعب الجمهوري "من الجيد بالنسبة لباباجان تشكيل حزب جديد، ومن الجيد أيضا أن يزيد عدد الأحزاب؛ فمن شأن هذا أن يؤدي إلى تغيير الحكومة الحالية ولو قليلا."

وأضاف "أعتقد أنه سيحقق نجاحا إن أفلح في اقتناص حصة من قاعدة الناخبين المنتمين لحزب العدالة والتنمية."

وتابع "في المرحلة الأولى، أعتقد أنه سيحصل على نسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة، وبعدها سيستتب أمره."

ويقول توركدوجان إن الحزب الجديد في هذا الإطار قد يتبع المثال الذي ضربه الحزب الصالح، وهو حزب قومي معارض أسسه قياديون من حزب الحركة القومية اليميني المتطرف اعترضوا على تأييد حزبهم لأردوغان وحزبه.

ويرى الناخب القومي محمود كاراديمير أن تأسيس باباجان لحزب جديد يمثل خطوة إيجابية بالنسبة لتركيا، رغم أنه هو شخصيا منح صوته لمرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وقال توركدوجان "نحن بحاجة لتغيير. في الانتخابات الأخيرة، منحت صوتي لصالح بن علي يلدريم (مرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية إسطنبول).. لكن الآن، إذا شكل علي باباجان حزبا سياسيا جديدا فسأمنحه صوتي لأن هؤلاء الأشخاص نعرف أنهم سبق وعملوا لصالح الحزب."

في المقابل يحبذ آخرون، مثل أوجور جوجلو، التريث لمعرفة ما الذي سيقدمه باباجان وحزبه وماذا ستكون سياسياته قبل الحكم عليه.

وقال جوجلو "عليه أولا أن يشرح ما الذي سيقوم به وكيف سينجزه. ليقدم نفسه بشكل منفتح. لن أمنحه صوتي لمجرد أن اسمه علي باباجان. أريد أن أرى برنامجه."

وأضاف "أنا بحاجة لمعرفة سياساته ومعتقداته. ليس مهما بالنسبة لي إن كان من حزب العدالة والتنمية القديم أو حزب العدالة والتنمية الجديد، إن كان سيفعل أشياء جيدة للبلاد، فسأمنحه صوتي، لكن إن كانوا مجرد نسخة من الحزب القديم، فلا حاجة لنا بهم."

وتجعل تحركات باباجان وغيره من السياسيين السابقين المنتمين للحزب الحاكم الأحزاب السياسية الجديدة تمر بفترة صعبة في تركيا بينما تمر البلاد بأزمة في الوقت الراهن وبفترة كساد اقتصادي منذ عام 2018.

وأجبر هذا المواطنين على الاصطفاف في طوابير طويلة في الكثير من المدن لشراء الفاكهة والخضروات بأسعار مخفضة من منافذ حكومية بعد أن أصبح من العسير شراء البضائع الأساسية.

وكانت المشاكل الاقتصادية وراء الأداء الضعيف لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي خسر فيها الحزب المنافسة على مناصب رؤساء بلديات في خمس من المحافظات الست الكبرى في تركيا، بما فيها إسطنبول وأنقرة.

وقد يستفيد أي حزب جديد من سخط الناس على الحزب الحاكم، خاصة إن راق لقطاعات المحافظين التي تشكل قاعدة الناخبين الأساسية التي يستند إليها حزب العدالة والتنمية.

لكن البعض مثل سميح ديمير يرى أن تشكيل الحزب يأتي في وقت متأخر للغاية بالنسبة لتركيا.

فالتعديلات الدستورية التي أقرت في استفتاء شعبي عام 2017 ومن بعد ذلك الانتخابات البرلمانية عام 2018 ليتبدل نظام الحكم في البلاد إلى نظام رئاسة تنفيذية عززت قبضة أردوغان على الحكم في تركيا، إذ منحته سلطات هائلة غير مسبوقة فوق كل مستويات الدولة.

وقال ديمير "ألم تخطر فكرة تشكيل حزب سياسي جديد على بال السيد باباجان سوى الآن؟"

وأضاف "لم يفعل أي شيء حتى الآن. عليه الإسراع بتشكيل (الحزب الجديد). على أي حال، لن أمنحه صوتي بما أن حزبه لن يعكس الآراء السياسية التي أؤمن بها."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/ali-babacan/turkish-voters-welcome-creation-new-party-honest-former-akp-heavyweight