حركة حقوق المرأة التركية تقاوم في ظل تحفيز كورونا لأعمال العنف

أمسك الملاكم سليم أحمد كمال أوغلو البالغ من العمر 26 عامًا، والذي كان يطمح إلى الانضمام إلى منتخب تركيا، بسكين وطعن صديقته، زينب شينبينار، البالغة من العمر 25 عامًا، في صدرها بعد الفجر مباشرة في مدينة موغلا التركية يوم الأحد.

توفيت شينبينار، التي كانت تحب الأغاني الشعبية وتخرجت من الجامعة العام الماضي على أمل أن تصبح مدرسة، على الفور. ثم طعن كمال أوغلو نفسه واتصل بخدمة الطوارئ ونشر تغريدة تقول أنه قتل شخصين. لكنه نجا وتم احتجازه على يد الشرطة.

سلط مقتل شينبينار الضوء مرة أخرى على واحدة من أكثر قضايا تركيا أهمية. حيث ازداد عدد النساء التركيات المقتولات بأكثر من 63 بالمئة في السنوات الأخيرة، من مجموع 303 في عام 2015 إلى 474 في العام الماضي، وفقًا لبيانات من مجموعة "وي ويل ستوب فيميسايد" ومقرها أنقرة.

ارتفع عدد النساء التركيات المعنفات بنسبة 50 بالمئة، من مجموع 145 ألف في عام 2015 إلى ما يقرب من 220 ألف في عام 2018، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية.

وأشارت هيومن رايتس ووتش ومؤيدين بارزين آخرين إلى أن قضايا العنف المنزلي ازدادت خلال الوباء، حيث تعلق العديد من النساء في المنزل مع من يسيئون معاملتهن مع توافر الحد الأدنى من الحصول على الدعم.

وأظهر مسح أجرته منظمة مقرها ديار بكر في أبريل أن العنف ضد النساء في تركيا زاد بنسبة 28 بالمئة في الأسابيع الأولى من الحظر، بينما سجلت شرطة إسطنبول زيادة بنسبة 38 بالمئة في العنف المنزلي في مارس الماضي.

وقالت ملك أوندر من منظمة "وي ويل ستوب فيميسايد"، "أخطر مكان بالنسبة للنساء هو منزلهن"، مضيفةً أن عدد المكالمات إلى الخط الساخن للمنصة زاد بأكثر من 50 بالمئة خلال فترات الحظر.

وقالت أوندر "بقاء الجميع في المنزل يسبب أنواعًا مختلفة من الصعوبات للنساء. هناك فيروس بالخارج وهناك عنف بالداخل".

ونشرت مجلة "وي ويل ستوب فيميسايد" مبادئ توجيهية على موقعها على الإنترنت لمساعدة النساء أثناء فترات الحظر. نصحت هذه المبادئ النساء غير القادرات على إجراء مكالمة هاتفية مع الشرطة أو خط المساعدة بإرسال رسالة نصية إلى رقم الواتساب الخاص بالمنصة.

كما نصح الموقع النساء بالتواصل مع شخص تثقن به - صديق مقرب أو قريب أو جار - والاتفاق على خطة استجابة في حالة الخطر الوشيك. يمكن أن يتضمن هذا كلمة سر لتنبيه شخص ما من التهديد دون أن يعرف المعتدي معناها.

كما تحث الإرشادات النساء على توثيق أي إصابات بالصور ومقاطع الفيديو وتحديد التاريخ من خلال الذهاب إلى المستشفى للحصول على تقرير إثبات حالة.

تتفق معظم مجموعات حقوق المرأة على أن السبب الرئيسي لمشكلة العنف المنزلي في تركيا هو فشل حكومة حزب العدالة والتنمية في تنفيذ القوانين ذات الصلة، وخاصة اتفاقية إسطنبول وقانون عام 2012 للحد من العنف ضد المرأة.

تقول أوندر "إذا تم تنفيذ هذه الإجراءات بشكل فعال، سيتراجع معدل الجريمة ضد النساء، وكذلك العنف المنزلي"، مضيفةً أن المشكلة الجذرية في تركيا هي الثقافة الذكورية العميقة التي تنظر إلى المرأة على أنها لا تصلح لاتخاذ القرار، بل تصلح بشكل رئيسي فقط للأدوار المنزلية. "في تركيا، يعتقد الرجال أن لديهم القوة للسيطرة على النساء. يعتقدون أنهم يستطيعون أن يقرروا متى تعيش أو تموت أو تعمل أو تتمتع بالاستقلال الاقتصادي أم لا".

تبلغ نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في تركيا 32 بالمئة، أي ما يزيد قليلاً عن نصف متوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 60 بالمئة – ويرمز  لمدى إجبار النساء على أداء أدوار منزلية فقط.

سوف ينخفض ​​العنف ضد المرأة فقط، وفقًا لأوندر، عندما تكون تركيا قادرة على ترسيخ المساواة في السياسة والمجتمع وفي الساحة الاقتصادية وداخل الأسرة.

وقالت "الحكومة والأشخاص الذين يديرون البلاد يقولون إنه لن يؤمن أحد بهذه المساواة. لكن أولاً، يجب على السياسيين والحكومة تطبيق هذه المساواة وبعد ذلك سيتبع الناس والأفراد هذا الطريق".

يبدو أن المسؤولين الأتراك يأخذون إشاراتهم من الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي قال صراحة إن الرجال والنساء ليسوا متساوين وحث النساء على إنجاب ثلاثة أطفال.

وفي اليوم التالي لقتل شينبينار، أضفى حمد الله أرفاس، عضو حزب العدالة والتنمية في مجلس مدينة إسطنبول، الشرعية على مقتلها من خلال وصفها، في تغريدة، بأنها "امرأة متحررة كانت تعيش حياتها خارج نطاق الزواج". وأشار إلى أوجه التشابه مع قصص النساء الأخريات اللواتي قُتلن في تركيا، وتساءل عما إذا كانت مثل هذه الأفعال تتم عن قصد، مضيفًا هاشتاغ "ديسينسي" أو "الأخلاق".

واجه أرفاس انتقادات شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي تغريدة نشرتها مجموعة "وي ويل ستوب فيميسايد" قالت: "هؤلاء الذين يصدرون الأحكام على أنماط حياة النساء ويعطون الرجال هذه الشجاعة هم المسؤولون عن وفاة زينب".

وفي مطلع هذا الشهر، أعاد حزب العدالة والتنمية إحياء مشروع قانون عام 2016 الذي يهدف إلى منح العفو للمغتصبين الذين يتزوجون ضحاياهم، طالما أنهم يبلغون من العمر 14 عامًا أو أكثر.

وقال فاتح أربكان، رئيس حزب الرفاه وابن المرشد السياسي لأردوغان، رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان، في مقابلة هذا الشهر إن موافقة الفتيات البالغات من العمر 15 عامًا قانونية لأنهن بلغن النضج الجنسي.

وقالت كانان غولو، رئيسة اتحاد جمعيات النساء في تركيا، لمؤسسة "بيانيت" هذا الأسبوع إن زواج الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و 15 سنة يزداد بشكل حاد في تركيا وأن الدولة هي المسؤولة إلى حد كبير. وقد يعرض مشروع القانون الجديد على البرلمان التركي في الأسابيع المقبلة.

وقالت أوندر "الطفلة لا تمتلك حق الموافقة. هذا سيفتح الطريق أمام الزواج القسري وإساءة معاملة الأطفال في سن مبكرة. ولن نسمح بذلك".

قد يكون هذا الموقف الأقوى للمرأة التركية قد بدأ في فبراير 2019، بعد أن نشرت مغنية البوب، سيلا غينش أوغلو، صورًا لوجهها المكدوم على "إنستغرام" وقالت إن صديقها الممثل، أحمد كورال، قد ضربها. تلقى المنشور بسرعة أكثر من مليون إعجاب وأدى إلى نشر قصة في صحيفة واشنطن بوست تجادل بأن غينش أوغلو تقدم مثالاً على كيفية مقاومة هذا العنف.

تقول أوندر "أحدثت القصة تأثيراً واسعاً، لأن النساء يرون أن جميع النساء في تركيا يمكن أن يصبحن جزءًا من هذا العنف. هذا لا يعتمد على وضعك الاقتصادي أو عرقك. العنف وقتل الإناث هي مشكلة لجميع النساء".

وفي ديسمبر الماضي، بعد احتجاجات كبيرة، حكمت محكمة تركية على المتهم الرئيسي في قضية اغتصاب وقتل الطالبة البالغة من العمر 23 عامًا، شول شيت، بالسجن مدى الحياة، وهي علامة على التقدم في دولة كان المغتصبون يحصلون فيها على أحكام مخففة.

وفي الشهر التالي، أعلنت تركيا عن مجموعة من الإجراءات الجديدة للحد من العنف ضد المرأة: سيتلقى أفراد الأمن تدريبًا على الحساسية، وسيتم إنشاء وحدات معادية للعنف ضد النساء داخل الشرطة، وسيتم إنشاء محاكم خاصة ولجان محلية لفرض قانون حماية المرأة لعام 2012، وسيخضع الرجال المدانون بارتكاب جرائم عنيفة لمراقبة مستمرة عبر الأجهزة الإلكترونية.

قد تفشل هذه الخطوات في معالجة القضية الأساسية المتمثلة في إرغام النساء على القيام بأدوار تقليدية، لكن ما زالت تظهر تقدمًا على الرغم من ذلك. وقالت أوندر "تنهض النساء في تركيا الآن، ويقمن بالاحتجاج. هناك حركة نسائية ضخمة في تركيا. تريد النساء أيضًا هذه الحقوق الكاملة مثل الرجال".

وأخبرت إليف إيج من مؤسسة بيربل روف، وهي ملجأ للنساء، أحوال الشهر الماضي أن المشكلة الرئيسية في تركيا هي نقص الدعم العام لحماية المرأة. لا تزال المرأة في تركيا لا تستطيع حتى الاعتماد على الشرطة.

وقبل أسبوعين من مقتلها، ذهبت شينبينار إلى مركز الشرطة ورفعت شكوى تتعلق بالعنف المنزلي ضد كمال أوغلو. ولكن وفقًا لدويتشه فيله، عادت في اليوم التالي، وسحبت الشكوى.

لو كان هناك منفذاً يدعم النساء ممولاً من البلدية، لكان ربط شكوى شينبينار بحقيقة أن كمال أوغلو يمتلك سجلاً إجرامياً طويلاً يتضمن 10 أعمال عنف واعتداء جنسي لعام 2019. ولو كان لدى تركيا نظام محلي ووطني لحماية النساء من العنف، فقد كان المحتمل أن تظل شينبينار والعديد من النساء الأخريات الآن على قيد الحياة.

 

يمكن قراءة الموضوع باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/gender-equality/turkish-womens-rights-movement-fights-back-covid-19-spurs-violence