حروب أردوغان المصيرية تثقل كاهل تركيا

قال جنكيز أكتار، الأكاديمي في العلوم السياسية وكاتب عمود في صحيفة "أحوال تركية"، لرئيس تحرير الصحيفة، ياوز بيدر، خلال بث بودكاست، إن العمليات العسكرية التركية في جميع أنحاء ليبيا وسوريا وكردستان العراق ليست مستدامة مالياً وعسكرياً ودبلوماسياً.

تواصل تركيا زيادة وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك في محافظة إدلب السورية، حيث تم إرسال تعزيزات تركية إلى مدينة جبل الزاوية الرئيسية. ويوم الأحد، حددت تركيا قاعدة الجفرة الجوية التي يسيطر عليها المتمردون في ليبيا كهدف عسكري، وهي نقطة استراتيجية وصفتها مصر بأنها "خط أحمر" للتدخل العسكري من قبل المنافس الإقليمي لأنقرة.

وقالت إدارة الاتصالات الرئاسية التركية إن القاعدة العسكرية هامة من أجل فرض السيطرة على خطوط إمداد النفط في دولة شمال إفريقيا الغنية بالطاقة لها أهمية كبيرة لأنقرة.

وتدل حقيقة أن هذا الإعلان صدر عن الرئاسة التركية وليس من قبل وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية التركية، التي تدلي برأيها عادةً فيما يخص الشؤون الخارجية والعمليات العسكرية، يدل على أنها "غير ذات صلة، وأن قصر أردوغان قد تولى بالكامل قضايا السياسة الخارجية".

هذا النوع من التصريحات حول دولة أخرى، وفقا لأكتار، غير مرئي ولم يسمع به في الساحة الدبلوماسية.

جاء الاعلان من مكتب الرئاسة بعد أن ضربت الطائرات الحربية قاعدة جوية استولت عليها مؤخرا القوات المدعومة من تركيا من حكومة الوفاق الليبي مساء السبت.

وبدعم عسكري من تركيا، انتصرت حكومة الوفاق الوطني على هجوم استمر 15 شهراً من قبل الجيش الوطني الليبي للاستيلاء على طرابلس.

وقال مصدر عسكري بالجيش الوطني الليبي لرويترز إن "طائرات مجهولة الهوية" نفذت الضربات ضد قاعدة الوطنية الجوية.

وعلق أكتار أيضا على موجة من الأنشطة الدبلوماسية التي تشمل تركيا وعدد من النقاط الساخنة في المنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ودعت فرنسا إلى عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ 27 لمعالجة المشاكل المتعلقة بأنقرة على وجه التحديد بشأن مجموعة من القضايا.

وخلال مؤتمر صحافي مع رئيس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي الزائر جوزيف بوريل في أنقرة، أدرج وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عددًا من الشكاوى التي وجهتها تركيا ضد أعضاء الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وقبرص.

وقال جاويش أوغلو إن تركيا ستضطر إلى الرد على العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تطورات الأوضاع في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال أكتار إن خطاب جاويش أوغلو - الذي أدرج عددًا لا بأس به من المطالب من الاتحاد الأوروبي، بدءاً من الإعفاء من التأشيرة وحتى مراجعة الاتحاد الجمركي، بينما يهدد في الوقت نفسه الاتحاد الأوروبي – يكشف حجم التضارب برسائل أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

وأكد بيدر أن موقف الناتو لا يزال غير واضح في الصراع الليبي الذي تستثمر فيه تركيا عضو الحلف موارد وفيرة بدعم من الحكومة القطرية.

وقال أكتار إن هناك عددا من الاجتماعات الإقليمية والعالمية لمناقشة التطورات في ليبيا، بدءا من اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء لمناقشة العقوبات الليبية الجديدة.

وظلت واشنطن منفصلة إلى حد كبير عن ليبيا لمدة عامين، ولكن في 2 يوليو، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس تعيين الولايات المتحدة ستيفاني ويليامز، نائبة ممثله الخاص للشؤون السياسية في ليبيا.

علاوة على ذلك، سيعقد البرلمان الأوروبي في 9 يوليو جلسة بعنوان "الاستقرار والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط والدور السلبي لتركيا".

وأخيرًا، في 13 يوليو، سيجتمع الاتحاد الأوروبي لمناقشة بند خاص في أجندة الأعمال بشأن تركيا بناءً على طلب فرنسا، حيث سيتم مناقشة العقوبات المحتملة ضد تركيا.

وأشار أكتار إلى تطورين رئيسيين مرتبطان بتركيا يحدثان في شرق البحر الأبيض المتوسط هذا الصيف، أولهما الإبرام المتوقع لاتفاق المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان بحلول منتصف أغسطس. ويتوقع توقيع اتفاق مماثل بين اليونان ومجلس النواب في طبرق.

وتعليقًا على وجود تركيا في إدلب السورية، قال بيدر إنه على عكس المراحل السابقة، أصبحت الحرب في سوريا الآن أكثر تشابكاً، مما يعني أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لرؤية صورة أوضح فيما يتعلق بالهجوم التركي.

ووفقًا لبيدر، يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن النزاعات في سوريا وليبيا ضرورية، كما يرى نفسه القوة المتبقية الوحيدة لحركة الإخوان المسلمين العالمية لتعزيز أهداف أنقرة في المنطقة.

ولم يتضح بعد أين تقف الولايات المتحدة بين كل هذه الصراعات. يقول بيدر في هذا الشأن إن المكالمات الهاتفية بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو أنها تقود أردوغان إلى الأمام في صراعات مختلفة.

وقال أكتار إنه إذا فاز المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأميركية القادمة، فسيأتي بفريق قوي للغاية، مشيرا إلى أنه لا يتوقع استمرار المكالمات والاتصالات بين واشنطن وأنقرة مثلما كان يحدث من قبل.

وأشار الأكاديمي إلى أن معاداة قوتين إقليميتين ثقيلتين مثل مصر والسعودية في نفس الوقت، كما تفعل تركيا حاليًا، لن يسمح لأي دولة بإحراز أي تحركات بعيدة في المنطقة.