معاذ إبراهيم أوغلو
أكتوبر 08 2019

حتى الأسماء لم تفلت من الاكتواء بنار الانقلاب الفاشل في تركيا

فقد مئات الآلاف وظائفهم وخضع عشرات الآلاف للمحاكمة والسجن في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا في العام 2016.

لكن البعض قد اضطر إلى مواجهة نوع مختلف تماما من النبذ الاجتماعي منذ الانقلاب الفاشل بسبب أسمائهم الأولى أو ألقابهم.

تتهم الحكومة التركية حركة غولن، وهي جماعة دينية يقودها رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة. وفي أعقاب تلك المحاولة التي جرت في الخامس عشر من شهر يوليو من العام 2016، جرى إعلان الجماعة منظمة إرهابية وأي مؤشرات على وجود صلة لأحد مع هذه الجماعة يترتب عليها عواقب اجتماعية.

لقد أثر المناخ السائد بعد محاولة الانقلاب على الرجال الذين يحملون اسم "فتح الله" والنساء اللائي يُدعين "غولن"، بعد أن كانت أسماء هولاء الناس في الواقع تحظى بالثناء في الماضي حينما كان حزب العدالة والتنمية والحاكم وحركة غولن حليفين. فالأمور تغيرت سريعا بالنسبة لهم بعد الخامس عشر من يوليو من العام 2016.

كان على الكثيرين ممن هم ليسوا على صلة بالحركة أن يواجهوا الاشتباهات التي تلاحقهم بسبب أسمائهم، واضطر البعض إلى اللجوء للمحاكم لتغيير أسمائهم بسبب الضغوط الاجتماعية التي وقعت عليهم.

كان يافوز سليم تورامان من بين أولئك الذين لم يشعروا بالسلام إلا بعد تغيير اسمه رسميا من "فتح الله" المذكور في شهادة ميلاده.

ويقول: "أقاربي وأصدقائي كانوا ينادونني باسم فتح الله. ومن لم يكن يعرفني يحدق في وجهي. كانوا ينظرون إليّ كما لو أنهم يودون ضربي... اضطررت إلى تغيير اسمي بسبب غولن. والآن يمكنني تجنب كل تلك ردود الفعل السلبية".

كذلك بيركاي البالغ من العمر 27 عاما كان اسمه "فتح الله"، إذ سماه أبوه المتدين بهذا الاسم نسبة إلى جده. ولكن حتى والد بيركاي قد ضغط عليه كي يغيّر اسمه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

يستعيد بيركاي ذكرياته حينما كان أصغر سنا وفي الجامعة، حيث كان بعض الناس يقدرون اسمه ويشيدون به لما فيه من معان دينية. غير أن بعضا من هؤلاء الناس قد خيبوا أمله بعد ذلك بمواقفهم بعد محاولة الانقلاب، وفقا لما ذكره بيركاي.

وقال: "بعد الخامس عشر من يوليو، تعرضت للتهديد كما لو كنت من مؤيدي الانقلاب بسبب اسمي. حتى صديقتي طلبت مني أن أغيّر اسمي".

وأضاف: "بعد الخامس عشر من يوليو، وُصف كل من يحملون اسم فتح الله بأنهم خونة. كانوا يريدون أن يعتبروننا من أنصار غولن. لماذا؟ لأن رمي الناس بالخيانة هو أسهل شيء في هذا البلد".

وأشار بيركاي إلى أن هناك كثيرين اليوم يسمون أبناءهم باسم "طيب" على اسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتابع: "ما أقصده هو أن الأسماء تحدد المصائر. إذا لم تكن تحمل الاسم المناسب في الوقت المناسب، فمن الممكن أن تجد نفسك في ورطة".

ثمة رجل كردي من مدينة مديات في جنوب شرق تركيا يدعى ريبين (فتح الله)، حيث سُمي على اسم شقيقه الراحل، الذي كان قد سُمي بدوره على اسم شخصية دينية في مسقط رأس عائلته.

وقال الرجل الكردي إن ضباط الشرطة، الذين كانوا يشيدون باسمه في عمليات الفحص والتفتيش الأمنية قبل محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو، غيّروا سلوكهم معه تماما بعد ذلك.

وأضاف: "بدأوا يقولون لي ‘أي نوع من الأسماء هذا؟ لم لا تغيّره؟".

صحيح أن الرجل لم يغيّر اسمه بشكل رسمي، لكنه بدأ في استخدام اسم ريبين، وهو اسم كردي.

وأوضح قائلا: "على الأقل لا يتصرف أحد تصرفا غريبا حين يسمع اسم ريبين. أنأى بنفسي عن النكات والتعليقات المرتبطة بفتح الله غولن نوعا ما".

وتعاني غولن أيضا، وهي من أسرة علوية، بسبب ردود الفعل التي يلقاها اسمها الأول. ويشيع كثيرا استخدام الأسماء التي تبدأ بالمقطع "غول" (وردة) بين العلويين.

تقول غولن: "لقد سئمت من التعرض للنكات منذ طفولتي. كان البعض يحبون اسمي، ولكن بعد الخامس عشر من يوليو بدأوا يكرهونه".

وشاعت عمليات تغيير الأسماء أيضا بين أولئك الذين شاطروا فتح الله غولن في نفس اللقب.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك لاعب رياضي سابق في المنتخب الوطني البارالمبي التركي، والذي يستخدم اللقب "أردوغان" رسميا منذ العام 2017.

وقال إن أفراد أسرته لم يشعروا بارتياح تجاه لقبهم، ولم يكف أبناؤه عن سؤاله عما إذا كانوا إرهابيين، وهو ما دفعهم لتغيير اللقب.

وأضاف: "بعدما أصدرت المحكمة قرارها، وحصلنا على بطاقات هويتنا الجديدة التي تحمل اللقب أردوغان، غمرتنا السعادة جميعا كأسرة. أقمنا احتفالا في البيت. أشعر وكأنني وُلدت من جديد.

"نحن فخورون بمشاطرة نفس اللقب مع رئيسنا الوطني رجب طيب أردوغان".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/failed-coup-attempt/even-names-have-come-under-fire-following-july-2016-coup-attempt
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.