هولندا ستلاحق مسؤولين سوريين بتهمة انتهاك حقوق الإنسان ودمشق تندد

دمشق - دانت دمشق السبت مساعي هولندا لملاحقة مسؤولين سوريين بموجب القانون الدولي بتهمة ارتكاب "انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان"، متهمة إياها بالتبعية للولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ونقلت سانا عن مصدر في وزارة الخارجية السورية قوله "من جديد تصر الحكومة الهولندية التي ارتضت لنفسها دور التابع الذليل للولايات المتحدة الأميركية على استخدام محكمة العدل الدولية في لاهاي لخدمة أجندات سيدها الأميركي".

واعتبر المصدر أن قرار هولندا بمثابة "انتهاك فاضح لتعهداتها والتزاماتها كدولة المقر لهذه المنظمة الدولية ونظامها"، متهماً إياها بدعم "تنظيمات مسلحة" في سوريا. وقال إن الحكومة السورية "تحتفظ لنفسها بحق الملاحقة القانونية لكل من تورط بدعم الإرهاب في سوريا".

وأضاف المصدر إن "الحكومة الهولندية هي آخر من يحق له الحديث عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين بعد فضيحتها الكبرى أمام الرأي العام الهولندي ودافعي الضرائب من شعبها نتيجة قيامها بدعم وتمويل تنظيمات مسلحة في سورية تصنفها النيابة العامة الهولندية تنظيمات إرهابية".

وتابع :"تلك الفضيحة الموثقة صوتا وصورة والتي اعترف بها وزير الخارجية الهولندي نفسه الذي يتشدق اليوم زوراً وبهتاناً بالحديث عن حقوق الإنسان ومعاناة المدنيين في سورية".

وأوضح المصدر أن "هذا الموقف الهولندي ما هو إلا مناورة للتمويه على فضائح هذا النظام ومحاولة يائسة بائسة للحصول عبر هذا الإجراء على ما لم تستطع هولندا الحصول عليه عبر دعمها للتنظيمات الإرهابية في سورية".

وأعلنت هولندا الجمعة أنها تنوي محاسبة مسؤولين سوريين مستندة في توجّهها هذا إلى اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب. واتهمت دمشق بارتكاب "جرائم مروعة" بينها "اللجوء إلى التعذيب والأسلحة الكيميائية وقصف المستشفيات".

وقالت هولندا إنها دعت دمشق من خلال مذكرة دبلوماسية إلى وقف انتهاكاتها للاتفاقية والدخول في مفاوضات.

ونقلت وكالة الأنباء الهولندية (أ. ن. ب) عن وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك أمس الجمعة أنه أطلع البرلمان في لاهاي بأن هولندا تعتبر أن حكومة الرئيس بشار الأسد مسؤولة رسميا عن هذه الجرائم الوحشية.

وفي حال عجز البلدان عن حل النزاع في ما بينهما يمكن أن تحال القضية إلى التحكيم، أما في حال تعذّر التوصل لاتفاق، فستتقدم هولندا بدعوى قضائية أمام محكمة دولية، من المرجح أن تكون محكمة العدل الدولية في لاهاي، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة.

ومحكمة العدل الدولية مخولة النظر في النزاعات القائمة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وفي انتهاكات الاتفاقات الأممية.

ووقعت سوريا اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب في العام 2004.

واستعادت القوات الحكومية خلال السنوات الماضية، وبدعم روسي وإيراني، أجزاء واسعة من الأراضي السورية التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية خلال سنوات النزاع الأولى.

ولطالما اتهمت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة دمشق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، من ضمنها استخدام الأسلحة الكيميائية في هجمات ضد مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة.

ومنذ نهاية أبريل، يُحاكم عنصران سابقان في الاستخبارات السورية، أحدهما ضابط سابق رفيع المستوى، أمام محكمة في ألمانيا في محاكمة تقدّم على أنها تاريخية لأنها المرة الأولى التي يحاكم فيها متهمون بارتكاب تجاوزات منسوبة إلى النظام السوري.

وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية مشددة على دمشق، كان آخرها حزمة فرضتها واشنطن بموجب قانون قيصر منذ يونيو وتعد الأكثر شدة بحق سوريا.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ العام 2011 تسبّب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.