حياة ضحايا التطهير بعد سنوات من الانقلاب الفاشل في تركيا

في 15 يوليو 2016، حاولت مجموعة من داخل الجيش التركي السيطرة على البلاد. وفشل الانقلابيون في غضون ساعات قليلة. بعد خمسة أيام، في 20 يوليو، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، قبل تمديدها عدة مرات لتستمر لمدة عامين.

خلال حالة الطوارئ التي استمرت عامين، أصدرت تركيا 32 مرسوما، وفقًا للبيانات الرسمية. بموجب هذه المراسيم الرئاسية، فُصل ما مجموعه 125678 فردا من الخدمة العامة.

كانت المراسيم الطارئة "مشخصنة"، ولم تُقدم في قوائم الأسماء أي تبريرات فردية أو تفسيرات أو أسباب للعقوبات. وبالمثل، لم تتضمن معايير التقييم المستخدمة لتحديد ما إذا كان شخص معين سيفقد العديد من الحقوق.

فُصل أولئك الذين عوقبوا بشكل دائم وإلى أجل غير مسمى من الخدمة العامة. كما نصت المراسيم على أن المفصولين:

(1) يُحرمون من رتبهم ومناصبهم كموظفين عموميين.

 (2) لا يجوز لهم استخدام صفاتهم، إن وجدت. على سبيل المثال: السفير، الحاكم، إلخ...

 (3) لا يجوز إعادة قبولهم في المنظمة التي كانوا فيها سابقا.

(4) يُجرّدون من الرتبة (لموظفي الخدمة العامة المتقاعدين) ومن الأوسمة.

(5) لا تجوز إعادة توظيفهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أية خدمة عامة.

(6)  لا يجوز أن يصبحوا مؤسسين وشركاء وموظفين لشركات الأمن الخاصة.

(7) يجب أن يُطردوا من المساكن العامة.

(8) تُلغى جوازات سفرهم أو رخص أسلحتهم أو رخصهم البحرية والجوية.

إلى جانب القرارات المباشرة المذكورة أعلاه، هناك ما لا يقل عن 22 نقطة تفرض الحرمان أو التمييز ضد ضحايا التطهير، كما هو موضح في تقرير بعنوان "لا يوجد بلد لضحايا التطهير!"

على سبيل المثال، قرر المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا في 10 أبريل 2019 أنه لا يمكن انتخاب الموظفين العموميين المفصولين لشغل مناصب داخل الإدارات المحلية، كرئاسة بلدية أو الانتماء إلى مجلس محلي أو أن يكون مسؤولا محليا منتخبا في قرية.

ويؤدي الفصل إلى حظر الحق في العمل في القطاع الخاص والعام.

أي أن وزارة التربية والتعليم ترفض إصدار رخصة عمل لمعلم مفصول، وهذا ضروري للعمل في مؤسسات تعليمية خاصة. وبالمثل، ترفض وزارة العدل إصدار ترخيص محام للقضاة والمدعين العامين وأكاديميي كليات الحقوق المفصولين.

والأسوأ من ذلك، أضيف الموظفون المدنيون الذين شملهم التطهير في القائمة السوداء بناء على تعميم مؤرخ 2 أغسطس 2016 في قواعد بيانات وكالات التوظيف والضمان الاجتماعي، مما يعني أن على أي صاحب عمل في القطاع الخاص تجنب تعيينهم.

العواقب الوخيمة الأخرى للفصل بموجب مرسوم الطوارئ هي كما يلي:

 .1تتضمن قاعدة بيانات المديرية العامة للسجل العقاري قائمة بالأشخاص المشبوهين والتي تتكون من المفصولين بموجب قرارات الطوارئ. لا يمكن للمشاركين في هذه القائمة المشاركة في المعاملات العقارية، كطرف أو كشاهد.

.2 تتضمن قاعدة بيانات برنامج الإغاثة الاجتماعية قائمة المفصولين بموجب قرارات الطوارئ. ولا يمكن للأشخاص من ذي الإعاقة الذين يُفصل مقدمو الرعاية الذين كانوا يرعونهم (مثل الوالدين والأبناء والبنات والأصهار وزوجات الأبناء) بموجب مراسيم الطوارئ الاستفادة من المزايا الاجتماعية.

3. لا يمكن للمفصولين بموجب مراسيم الطوارئ وأزواجهم وأولادهم الاستفادة من التأمين الصحي العام والحقوق الاجتماعية الممنوحة للمعاقين.

.4  يُدرج الموظفون العموميون المفصولون في القائمة السوداء في قاعدة بيانات وكالة التوظيف التركية، ولا يتم قبولهم في الدورات المهنية.

بعض أنواع الحرمان أو التمييز الأخرى:

لا يمكن لموظفي الخدمة المدنية المطهرين أن يكونوا أسرة حاضنة.

لا يمكن لموظفي الخدمة المدنية المطهرين أن يكونوا محامين أو محاسبين أو بحارة.

لا يمكن لموظفي الخدمة المدنية المطهرين العمل كمهندسين معماريين أو عمال مختبرات أو فنيين في شركات تفتيش المباني.

لا يمكن لموظفي الخدمة المدنية المطهرين العمل أطباء في أماكن العمل أو خبراء في السلامة المهنية.

لا يمكن للموظفين العموميين المطهرين حمل جوازات سفر أو وثائق سفر.

يُحرم الموظفون المدنيون المطهرون من الترخيص اللازم لإدارة الأعمال.

بناء على تعليمات من وزارة العدل، أصدر اتحاد الموثقين العامين التركي قائمة بالأشخاص المشبوهين، والتي تتكون من أولئك الذين فصلوا بموجب مراسيم الطوارئ. لا يمكن للأشخاص المدرجين في هذه القائمة تنفيذ أي إجراء كموثقين بخلاف منح توكيل رسمي. هذا يعني أنهم لا يستطيعون تنفيذ مئات الإجراءات القانونية، بما في ذلك بيع سياراتهم أو توقيع عقود البناء.

لا يمكن للموظفين العموميين المطهرين فتح حسابات بنكية ويتم التمييز ضدهم في المعاملات والإجراءات المالية.

يتم التمييز ضد الموظفين العموميين المطهرين فيما يتعلق بخدمات التأمين.

يتم التمييز ضد الموظفين العموميين المطهرين في تطوير الأعمال والتسهيلات.

يتم التمييز ضد الموظفين العموميين المطهرين فيما يتعلق بالخدمات العسكرية الإلزامية.

يتعرض الأكاديميون المطهرون للتمييز في النشر الأكاديمي.

لن نبالغ إذا قلنا إن قرارات الطوارئ أضعفت قدرة المسؤولين الذين شملهم التطهير على كسب عيشهم بطريقة لائقة.

في 18 أكتوبر، احتجزت السلطات 23 شخصا في أنطاليا لمساعدة ضحايا التطهير على العمل تحت الطاولة، حيث لم يتمكنوا من العثور على وظيفة مسجلة بسبب إدراجهم في القائمة السوداء في قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي.

تخضع أجزاء كاملة من الحياة اليومية لقبضة التطهير وتحرم المسؤولين المفصولين من أبسط جوانب سبل العيش. ويصبح فتح حساب مصرفي تحديا صعبا لأن القوانين مصممة لجعل الخدمات المصرفية غير متاحة لهم.

تُفرض الخدمة العسكرية الإلزامية في تركيا المحددة في القانون على ضحايا التطهير بطرق مختلفة، في خروج واضح عن الإجراءات المنصوص عليها.

وتوضح قائمة الحظر، كما هو موثق في التقرير، عمق المعاناة التي يتعرض لها العمال المفصولون، إذ تتعاون الشركات الخاصة بشكل متزايد مع السلطات أو تتصرف خوفا من رد الفعل السياسي لحرمان المفصولين من الخدمات الأساسية في حقبة ما بعد الانقلاب.

في النهاية، لا تزال حالة الطوارئ، بعد ما يقرب من عامين من انتهائها، سارية على أهدافها. ويجب أن يؤخذ هذا الواقع، الذي غالبا ما يتجاهله المراقبون، في الاعتبار عند تحليل حالة الشؤون السياسية والقانونية في تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/state-emergency/purge-victims-lives-shambles-years-after-turkeys-failed-putsch
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.