هيلغا شميد أمينة عامة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا

فيينا - اختيرت الدبلوماسية الألمانية هيلغا شميد أمينة عامة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وفق ما أعلنت الجمعة الرئاسة الدورية الألبانية للمنظمة، وذلك بعد أشهر من شغور في هذا المنصب بسبب تباينات بين دول غربية وأخرى قريبة من روسيا وتركيا.

وأوردت البعثة الألبانية الى المنظمة التي تتخذ من فيينا مقرا لها، في تغريدة لها عبر حسابها الرسمي على تويتر، "تسمية هيلغا شميد أمينة عامة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا"، وذلك غداة انطلاق الاجتماع السنوي الوزاري للمنظمة بمشاركة 57 من الدول الأعضاء، والمقام هذا العام عبر تقنية الاتصال المرئي بسبب قيود كوفيد-19.

وأدى غياب التوافق بين الدول الأعضاء، لا سيما مطالبة روسيا بتوازن لصالح الدول التي تدور في فلكها، الى شغور المناصب الأساسية في المنظمة اعتبارا من يوليو الماضي. لكن المنظمة تمكنت الجمعة من تسمية أربعة دبلوماسيين في إدارتها.

وتحظى شميد التي سبق لها أداء دور بارز في المفاوضات التي أفضت في العام 2015 الى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني بين طهران والقوى الكبرى، بثقة موسكو وواشنطن في الوقت عينه.

وفي إطار التسوية على المناصب في المنظمة التي ينتظر منها أداء دور في ملفات شائكة مثل الأزمة في بيلاروس والنزاع في إقليم ناغورني قره باغ، وافقت الدول الغربية على تسمية كازاخستاني للمرة الأولى، هو خيرت عبد الرحمنوف الذي سيتولى منصب المفوض السامي للأقليات الوطنية على رغم الاتهامات بانتهاكات لحقوق الانسان التي تطال هذه البلاد الواقعة في وسط آسيا.

لكن الدول الغربية أبقت المنصبين الأكثر إثارة للجدل في المنظمة من حصتها، اذ سيتولى الإيطالي ماتيو ميكاتشي مسؤولية حقوق الانسان، والبرتغالية تيريزا ريبيرو كممثلة خاصة لشؤون حرية الصحافة..

ومن المقرر ان تتولى السويد الرئاسة الدورية للمنظمة في 2021 خلفا لألبانيا.

وأنشئت المنظمة زمن الحرب الباردة لتحسين الحوار بين الغرب والاتحاد السوفياتي، وهي تركز عملها حاليا على أوروبا وتركيا وجمهوريات سوفياتية سابقة، إضافة الى الولايات المتحدة وكندا.

ورأى السفير الأميركي السابق جيمس غيلمور أن سنة 2020، بما شهدته من أزمات سياسية مثل الاحتجاجات الشعبية في بيلاروس ونزاع قره باغ، "أظهرت ملاءمة وأهمية دور منظمة الأمن والتعاون"، على رغم تهميش روسيا وتركيا دور الدبلوماسية الغربية في حل أزمة الإقليم المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.

وترك الخلاف الذي اندلع بين دول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أكبر مؤسسة أمنية إقليمية في العالم دون قيادة رسمية. ومثّلت القرارات التي اتخذتها تركيا وأذربيجان وطاجيكستان برفضها الإجماع على إعادة تعيين مسؤولين أساسيين في المنظمة هجوما واضحا على حقوق الإنسان وحرية الإعلام التي تعدّ ركائز الأمن الدولي.

وبدأ الانهيار الدبلوماسي في يوليو عندما اعترضت تركيا وطاجيكستان على إعادة تعيين إنجيبيرغ سولرون غيسلادوتير مديرا لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع للمنظمة. وانضمت طاجيكستان إلى تركيا لمنع إعادة تعيين الفرنسي هارليم ديسير ممثلا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية الإعلام. ويُذكر أن هذين المسؤولين أثارا غضب أنقرة خلال شغلهما لمنصبيهما.

وردا على ذلك، رفضت فرنسا وكندا والنرويج وأيسلندا وأرمينيا إعادة تعيين الأمين العام توماس غريمنجر والمفوض السامي للأقليات القومية في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لامبرتو زانيير لتعيينهما في صفقة سياسية في 2017.