هيومن رايتس ووتش تدعو تركيا للتحقيق في حالات تعذيب

إسطنبول – دعت هيومن رايتس ووتش السلطات التركية الأربعاء إلى إجراء تحقيق في حالات تعذيب وسوء معاملة محتملة على أيدي قوات الأمن في إسطنبول وفي جنوب شرق البلاد.

وذكرت المنظمة في تقرير "هناك أدلة موثوقة تظهر أن الشرطة وقوات الأمن في أحياء تركية قد ارتكبت انتهاكات خطيرة ضد 14 شخصا على الأقل في ستة حوادث في ديار بكر (جنوب شرق) وإسطنبول خلال الشهرين الماضيين".

وتتبع الحالات المبلغ عنها "شبكة مثيرة للقلق من الاعتقال العنيف والضرب وأنواع أخرى من الانتهاكات"، بحسب المنظمة.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات التركية إلى التحقيق في هذه المسألة.

وأقر البرلمان التركي، في يونيو، مشروع قانون مثيراً للجدل يعزز إلى حد كبير صلاحيات "حراس الأحياء" الذين يقومون بدوريات ليلية للإبلاغ عن سرقات وحالات إخلال بالنظام العام، الصلاحيات نفسها التي يتمتع بها رجال الشرطة، بما في ذلك حيازة واستخدام أسلحة نارية.

وفي حالتين من الحالات التي أبلغت عنها هيومن رايتس ووتش، ورد أن الشرطة دخلت المنازل وحرضت كلابها على مهاجمة الضحايا، الذين حملوا آثار عض على أجسادهم.

كما أوردت حالتين تعرض خلالها معتقلون يشتبه في تورطهم في مقتل عناصر من الشرطة، للضرب والإساءة، وفقا للصور التي نشرت على صفحات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر التقرير حالة أخرى، حيث داهمت الشرطة المقنعة منزل سيفيل جيتين في مدينة ديار بكر جنوب شرقي البلاد، في 26 يونيو. وأخبرت جيتين، المسؤولة في حزب الشعوب الديمقراطي وعمدة منتخب سابق، محاميها أن الشرطة حطمت بابها وسمحت لكلبين مهاجمتها وعضها. وقالت: "أمسك الضباط شعري ودفعوني على الأرض، كانوا يركلونني ويضربونني بأسفل أسلحتهم ويبصقون على جسدي شبه العاري، وقالوا: "لو كنت تعيشين في الطابق الخامس، لكنتي قد قفزتي ولم يكن علينا أن نتعامل معك". وشاهدت هيومن رايتس ووتش صوراً لإصابات جيتين.

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها راجعت وثائق قانونية وطبية تتعلق بالحالات المبلغ عنها وأجرت مقابلات مع الشهود والضحايا ومحاميهم وعائلاتهم.

وذكرت المنظمة أن السلطات نفت ادعاءات الانتهاك في أربع حالات، دون إجراء تحقيق.

وقال توم بورتيوس، نائب مدير البرامج في هيومن رايتس ووتش "إن نفي الشرطة التلقائي ارتكاب إساءات أمام التقارير المتعلقة باستخدام العنف والتعذيب وإساءة المعاملة (...) أمر مألوف للأسف، ولكنه غير مقبول".

 وفي يونيو الماضي، كشف تقرير جديد أصدره فرع منظمة حقوق الإنسان التركية في مدينة ديار بكر عن مئات حالات التعذيب وآلاف الادعاءات عن انتهاكات للحقوق بين 2010 و2019 في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

ونقلت وكالة أنباء ميزوبوتاميا التركية عن مدير الفرع، عبد الله زيتون، قوله إن 690 من أصل الـ3569 انتهاكا الذي اطلعت عليه المنظمة يتعلق بالتعذيب.

وصدرت نحو 47 في المئة من إجمالي المزاعم عن السجناء الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الحراس.

وإلى جانب القوانين المحلية لمناهضة هذه الممارسات، تبقى تركيا طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من أصناف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي ينص على أن تتخذ كل دولة طرف اجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية اجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي. وأصبحت تركيا طرفا في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في سنة 2011.

وبصفتها عضوا في مجلس أوروبا، تبقى تركيا ملزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي تحظر مادته الثالثة التعذيب وسوء المعاملة والعقوبات اللاإنسانية أو المهينة.

ومع ذلك، اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا مذنبة لانتهاكها هذه المادة أكثر من مرة. فبعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، أعلن أردوغان تعليق الخضوع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.