هيومن رايتس ووتش تطالب أردوغان بالإفراج عن خصومه السياسيين

واشنطن - تتزايد المخاوف يومًا بعد يوم من انتشار فيروس كورونا في السجون التركية المليئة بعشرات الآلاف من الصحفيين والأكاديميين والقضاة والنساء والأطفال المعتقلين بالتهمة الجاهزة" الإرهاب"، بعد زيادة حالات الإصابة والوفاة بسبب الفيروس الفتاك.  

وقد وجهت منظمة حقوق الإنسان الدولية "هيومن رايتس ووتش" دعوة عاجلة للحكومة التركية بإطلاق سراح المعتقلين داخل سجونها المكتظة، خوفًا من تفشي فيروس كورونا المستجد فيما بينهم أيضًا.

تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تبين أن مقترح حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان بشأن تخفيف العقوبة عن السجناء وقضائهم مدة العقوبة في منازلهم لا يتضمن المعتقلين بتهمة "الإرهاب" التي أسرفت الحكومة في توجيهها إلى كل من يعارضها أو يختلف معها من السياسيين أو المدنيين. 

وقالت المنظمة في بيان نشرته أمس الثلاثاء: "يجب على تركيا أن تحمي جميع المعتقلين لديها من الوباء الذي انتشر حول العالم. برنامج الإفراج المبكر قد يقلل من خطر إصابة جميع المعتقلين بفيروس كورونا".

وأكد البيان على ضرورة استفادة كل سجين لم يتورط في جرائم العنف والإرهاب بالفعل من التعديلات القانونية الخاصة بمقترح العفو العام، مشيرًا إلى أن الأغلبية الساحقة من المعتقلين حاليًّا في تركيا قابعون في السجون بسبب آرائهم السياسية فقط.  

بيان "هيومن رايتس ووتش" ذكر أن السجون التركية تستضيف في الوقت الراهن حوالي 300 ألف شخص، وأن نحو 100 ألف منهم سيستفيدون من قانون العفو العام المقترح، ثم استدرك قائلاً: "لكن آلاف المعتقلين بتهمة الإرهاب أو ارتكاب جرائم ضد الدولة لن يستفيدوا من هذه الفرصة. صحيح أن جرائم الإرهاب من أكبر الجرائم في كل العالم، غير أن الحكومة التركية تسيء استخدام هذه التهمة وتوظفها في سبيل تحقيق أغراضها السياسية". 

وفي السياق ذاته، أطلق فرع جمعية "الحقوقيون الأحرار" في إسطنبول حملة مشابهة عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، للإفراج عن المعتقلين، ونشرت مقطع فيديو يحتوي على كلمات وآراء عديد من المشاهير، وعلى رأسهم النائب السابق عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي سري ثريا أوندر. 

الزعيم السياسي الكردي أوندر لفت في الفيديو القصير إلى فداحة خطأ التمييز في تطبيق التعديلات القانونية على السجناء والمعتقلين قائلاً: "لا شكّ في أن مبدأ المساواة في تنفيذ العقوبات ليس هدية أو لطفًا من الحكومة وإنما هو من الحقوق الأساسية لكل مواطن". 

وكشف تقرير إخباري عن أن محادثات بدأت بين أحزاب سياسية في تركيا من أجل إطلاق سراح عشرات الآلاف من السجناء، بسبب المخاوف من اتساع انتشار فيروس كورونا.

وذكرت صحيفة حرييت التركية اليوم الأربعاء أن محادثات، تتمحور حول تعديل تنفيذ القانون الجنائي، بدأت أمس بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وبين حزبين معارضين، وذلك بعدما أكمل الحزب الحاكم مداولاته الداخلية حول هذا الأمر.

ولفتت الصحيفة إلى أن حزب الحركة القومية، الحليف السياسي الأبرز للحزب الحاكم، كان قد تقدم بمثل هذا التعديل قبل عامين، مشيرة إلى أن الحركة القومية لطالما ضغط على العدالة والتنمية لتعديل القانون بطريقة تقلل مدة سجن المحكومين في جرائم عادية .