سبتمبر 20 2019

هيئة تحرير الشام تمنع التظاهر ضدّ تركيا على الحدود مع لواء إسكندرون

إدلب (سوريا) – في دلالة واضحة على العلاقة الوثيقة بين الحكومة التركية وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً- تنظيم القاعدة)، قمعت هيئة تحرير الشام، اليوم الجمعة، حشود المتظاهرين الراغبين بالوصول إلى منطقة باب الهوى السورية الحدودية مع لواء إسكندرون، تنديداً بالصمت الدولي تجاه الكارثة الإنسانية في منطقة "بوتين– أردوغان"، وذلك منعاً لإطلاق شعارات مُعادية لتركيا ورئيسها رجب طيّب أردوغان على غرار ما حصل في التظاهرات الحاشدة يوم الجمعة 30 إغسطس الماضي.
واستجابة للضغوط، كانت أنقرة أعلنت منذ نحوٍ عام أنها تعتبر جبهة النصرة التي باتت تعرف باسم هيئة تحرير الشام جماعة إرهابية، إلا أنّ تقارير إقليمية ودولية تشير على الدوام إلى مُساندة تركيا المتواصلة لجبهة النصرة، وخصوصا في محافظة إدلب السورية معقلها الرئيس.
وشهدت المنطقة الحدودية اليوم، وفقاً لما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، إطلاق رصاص بالهواء واشتباكات بالأيدي بين قوة من تحرير الشام ومتظاهرين في عدة نقاط ولا سيما عند حاجز السياسية التابع للهيئة قرب معبر باب الهوى.
كما شكل عناصر من هيئة تحرير الشام حاجزاً بشرياً على الشارع الرئيسي الواصل إلى باب الهوى، واعتدوا على البعض ومن بينهم ناشط إعلامي، وذلك بعد أن احتشد آلاف المتظاهرين قبل ساعات في ساحة معبر باب الهوى الحدودي للتنديد بالصمت الدولي عن المجازر الروسية والمطالبة بالسماح للاجئين بالتوجه إلى دول أوروبا.
يُذكر أنّ هيئة تحرير الشام أشرفت يوم الجمعة 6 سبتمبر على تظاهرة اعتذار من تركيا، حيث اعتذر شاب سوري عن حرق صورة الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان قبل ذلك بأسبوع، فيما انطلقت مسيرات مؤيدة في سلقين شمال إدلب للقائد العام للهيئة أبومحمد الجولاني، بعد تعرّضه هو الآخر للعديد من الشتائم والتظاهرات ضدّه.
وتسيطر هيئة تحرير الشام على المناطق الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب، وتُعتبر مدينة سلقين مركزاً إدارياً واقتصادياً ضمن قطاع الحدود التابع لحكومة الإنقاذ الموالية لتحرير الشام.
وأكد المرصد السوري أن عدداً من المتظاهرين الذين خرجوا ضدّ الجولاني وأردوغان، تلقوا تهديدات مباشرة من قبل فصائل سورية مسلحة، وذلك بالتزامن مع وصول تهديدات بالجملة إلى جميع من تظاهر بعد وصفهم بأنهم "ضفادع" وعملاء للنظام السوري.
وحصل المرصد السوري على نسخة من شريط مصور يظهر فيه الشاب الذي حرق صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بلدة كللي شمال إدلب مُعتذراً من تركيا قيادة وشعباً ومتشكراً تركيا على إيواء الشعب السوري، وأكمل قوله أنه أقدم على حرق الصورة بغير وعي واصفاً أن المندسين وعملاء النظام استغلوا حماس المتظاهرين والشعور بالغضب تجاه ما حدث في إدلب من قتل وتدمير وتهجير.
يُذكر أنّه قد تظاهر ما يزيد عن 10 آلاف مواطن سوري نهاية إغسطس الماضي في معبري باب الهوى الحدودي على الحدود السورية– التركية عند لواء إسكندرون، ومعبر أطمة شمال إدلب، وذلك احتجاجاً على صمت أردوغان تجاه التقدّم السريع لقوات الجيش السوري في الريف الإدلبي وعموم "المنطقة العازلة"، مُطالبين الأتراك إما التدخل لوقف الأعمال القتالية بريفي إدلب وحماة، أو السماح لهم بالعبور نحو الأراضي التركية، ومنها للدول الأوروبية.
وأطلقت قوات الجندرما التركية الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين الذين أحرق بعضهم صور أردوغان، وردّدوا "الجيش التركي خاين..".
وقبل ذلك بأيام خرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية عدّة في ريف إدلب وريف حلب الشمالي تنديداً بالسياسة التركية في المنطقة، ورفع المحتجون لافتات لمخاطبة أردوغان، في منطقة سجو بريف اعزاز شمال حلب، جاء فيها "ضمانة انتصارنا رحيلكم عنا، ونرفض الهوية التركية وتسجيل السيارات واللغة التركية، وإذا نهض الشعب تنتهي اللعبة، وللتذكير يا أردوغان حلب سقطت بمساعدة تركيا، وسقطت خان شيخون وسقط الضامن معها".