حزب العدالة التركي لا يتوقع عقوبات أميركية رغم فوز بايدن

أنقرة – في رأي يُخالف كافة توقعات وتحليلات الخبراء والمراقبين السياسيين، قال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا لا تتوقع أن تشهد علاقاتها مع الولايات المتحدة توترا في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن، كما لا تتوقع فرض عقوبات بسبب شرائها أنظمة دفاع صاروخية روسية طراز (إس-400).
وتشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن توترا حول عدة مسائل بدءا من السياسة تجاه سوريا وحتى الرفض الأميركي لتسليم رجل دين تركي تلقي أنقرة باللوم عليه في التخطيط لمحاولة انقلاب في تركيا عام 2016.
وتُعوّل تركيا على العلاقات الشخصية الجيدة بين أردوغان والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في تخفيف حدة الخلافات، لكن يُتوقع أن يكون بايدن أكثر صرامة مع تركيا فيما يتعلق بالسياسات الخارجية وسياسات الدفاع وسجل أنقرة في مجال حقوق الإنسان.
وأثار شراء أنقرة العام الماضي لأنظمة (إس-400) الدفاعية الروسية، والتي لا تتوافق مع دفاعات حلف شمال الأطلسي، احتمالية فرض عقوبات أمريكية أوائل العام المقبل على تركيا إذا وافق الكونجرس الأمريكي على مشروع قانون للإنفاق الدفاعي صوّت عليه بالفعل مجلس النواب لتضمينه كلمات تطالب الرئيس بفرض عقوبات على أنقرة.
وفي مقابلة مع رويترز قلل نائب رئيس حزب العدالة والتنمية نعمان كورتولموش من هذا الاحتمال.
وقال كورتولموش "من المرجح أن يراقب الرئيس الأمريكي مسألة التوازن في منطقة الشرق الأوسط بعناية فائقة من أجل مصالح الولايات المتحدة، ولن يرغب في مواصلة العلاقات المتوترة مع تركيا".
وتابع "أتصور أنهم سيتخذون خطوات إيجابية في المستقبل".
وتقول واشنطن إن أنظمة (إس-400) الدفاعية تشكل تهديدا لقدرات طائراتها (إف-35)، وأخرجت تركيا من برنامج الطائرة الشبح المقاتلة الذي كانت تشارك فيه بالصناعة والشراء.
وتقول أنقرة إن أنظمة (إس-400) الدفاعية لن يجري إدراجها ضمن منظومة حلف شمال الأطلسي، ودعت إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة لمناقشة المخاوف الأمريكية. وأكد كورتولموش أن تركيا لن تنصاع للضغط من أجل إعادة الأنظمة الروسية أو تتركها غير مستخدمة.
بالمقابل قال جوش روجين المتخصص في شؤون الأمن القومي والشؤون الخارجية في مقال له بصحيفة واشنطن بوست، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيشعر بالقلق من نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية بسبب اعتماده الكبير على العلاقة الشخصية التي تجمعه بنظيره الحالي دونالد ترامب.
ويشكل فوز جو بايدن على دونالد ترامب في السباق إلى البيت الأبيض، منعطفا تاريخيا لأميركا وتركيا والعالم بعد أربع سنوات من ولاية رئاسية حافلة بالصراعات السياسية والبلبلة.
واعتبرت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية حاسمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإدارته، فخلال فترة حكم الرئيس دونالد ترامب للولايات المتحدة، مرّت الحكومة التركية بتحول جذري، وتغاضى ترامب عن فرض عقوبات كانت متوقعة على تركيا في قضايا كثيرة.
وسبق أن وصف بايدن الرئيس التركي في مناسبات كثيرة بأنه "مستبد"، وأصر على أن أردوغان يجب أن يدفع ثمن الإجراءات التي يتخذها ضد المصالح الأميركية.
وبالمقارنة مع صمت ترامب، تحدث بايدن ضد تصرفات تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط، والقرار الأخير بتحويل الكنيسة السابقة آيا صوفيا إلى مسجد، ودعا تركيا إلى التوقف عن التدخل في ناغورنو قرة باغ.
ومع فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات اليوم، يفقد أردوغان أفضل حليف له في واشنطن سمح له العام الماضي بغزو المناطق الكردية شمال سوريا بعد أن تخلى عن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في عملية خيانة واضحة لحليف قاتل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش.
وتصبح أنقرة اليوم مكشوفة أمام غضب الكونجرس الأميركي شديد العداء لها، ومن المتوقع أن يأخذ بايدن موقفا أكثر صرامة من تركيا وخاصة فيما يتعلق بتراجع حقوق الإنسان والأعراف الديمقراطية وربما يفرض عقوبات بسبب شراء أنقرة نظام الصواريخ الروسي إس-400 بعد أن أكد أردوغان مؤخراً اختبار النظام.