حزب العدالة التركي يُنكّل بمُعارضيه ويُناقش ديمقراطية العالم العربي

إسطنبول – في ظلّ حقائق صادمة عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات في تركيا، قالت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية إنّ "مؤسسة مرسي للديمقراطية"، نظمت السبت، ندوة افتراضية للحديث عن إشكاليات التحول الديموقراطي في العالم العربي، بعنوان "مستقبل الديمقراطية في المنطقة العربية". وبمشاركة ومركز "مسار للدراسات الإنسانية" التركي.
ووصفت الأناضول "مرسي للديمقراطية" بأنها مؤسسة مجتمع مدني، أسست عام 2020 في الذكرى الأولى لرحيل الرئيس المصري محمد مرسي، والذي أطاحت به الثورة المصرية عام 2013 نتيجة اتّباعه لسياسات تنظيم الإخوان المسلمين الذي تدعمه وتقوده تركيا عبر حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وأكد رئيس مؤسسة "قرطبة لحوار الثقافات" في لندن، أنس التكريتي، على "ضرورة العقد الاجتماعي الذي يندرج تحت محاولة رصد وتحديد الرغبات والتوجهات والتيارات الموجودة في الوطن العربي، ومن ثم وضع القواعد للتحول الديموقراطي".
ولفت التكريتي الى أن "الديمقراطية درجات وأشكال، فشكل الديمقراطية الذي يصلح في بلد قد لا يصلح في بلد آخر، ولكن الأصل لكل إنسان درجة متساوية وحق في صنع حلمه والسعي اليه".
وأضاف: "لكن بالقطع يصعب تطبيق الديمقراطية جزئياً، لأنه يفشل مسألة الديمقراطية بالوعي العام".
وأشار التكريتي إلى أن "من أكثر العوامل المؤثرة في الممارسة الديموقراطية، العامل الاقتصادي الذي سيكون أهم عامل يشهده العالم في الحقبة القادمة".
من جهته، قال منسق مشروع "التحول الديمقراطي" في المركز العربي للأبحاث، عبد الفتاح ماضي، أن "تغيير نظم الحكم يجب أن يكون في جميع الاتجاهات، وبذلك فإن الانتقال للديمقراطية هو هدف مرغوب ولكن نجاحه ليس سهلا".
وأشار ماضي، إلى "وجود عنصرين أساسيين للتحول إلى الديمقراطية، الأول درجة اتفاق الجماعات السياسية المُنادية بالديمقراطية، والثاني عدم ممانعة الخارج لعملية التغيير والتي يتوفر معها بالتالي إجماع وطني مع الداخل".
كما أشاد "بدور الثورات العربية التي أثبتت القدرة على التغيير، ولكن تحتاج إلى إدارة المراحل الانتقالية".
وقال ماضي: "نخبة هذه الثورات فشلت في تحويل مطالب الجماهير إلى برامج سياسية، كما لم تفلح الأحزاب في تنظيم العمل الشبابي".
وأضاف: "الانتخابات بحد ذاتها ليست إشكالية ولكن التسرع بعملية الانتخابات دون ضوابط يؤدي إلى إجهاض العملية السياسية".
من جهته، رأى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، عبد الستار رجب، أن "النخب العربية متقوقعة في موقع المعرفة والقيادة السياسية والثقافية".
وشدد رجب على أن "النخب جزء من أعطاب الانتقال إلى الديمقراطية لأنها لم تقدم خدمة لشعوبها، إما لانكفائها بالمرافعات الخاصة بها أو لعدم قدرتها على معاينة الواقع وإيجاد الحلول الممكنة".
يُذكر أنّ مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجّه مؤخراً انتقادات حادة للحكومة التركية بسبب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان، مُعرباً عن قلقه من قانون مكافحة الإرهاب الذي سُنّ منذ وقت قريب، والذي يُبقي على العديد من القيود المفروضة في حالات الطوارئ، وبما يُسبب ضرّراً بالغاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في تركيا.
وعلى مدى أكثر من 15 عاما، كان أردوغان صاحب الكلمة العليا في البلاد، رئيسا للوزراء ثم رئيسا، فرئيسا بصلاحيات ديكتاتورية مطلقة منذ استفتاء التعديل الدستوري في 2017. وعلى مدى هذه السنوات كانت تركيا تشهد تحولات خرجت إلى العلن بعد 2011، في علاقة بالتحولات في السياسة الخارجية لأردوغان الداعمة لتيارات الإسلام السياسي في المنطقة العربية.