يونيو 26 2019

حزب العدالة والتنمية في مرحلة ما بعد الانتخابات

أنقرة – لم يكن صيف العام 2001 صيفا عاديا في تاريخ تركيا، فهو الصيف الذي شهد ولادة حزب العدالة والتنمية الذي ظل يقود تركيا بنجاح مشهود وبوصفه المشروع الأكثر نجاحا من بين مشاريع الإسلام السياسي.

هذا التأسيس لم يكن مفاجئا بل انه من صميم حزب الفضيلة بل يمكن القول انه امتداد له.

تأسس الحزب العدالة والتنمية التركي في الرابع عشر من أغسطس عام 2002 من قبل مجموعة من الأعضاء السابقين بحزب الفضيلة، الذي تم حله بقرار صدر من المحكمة الدستورية التركية في 22 يونيو 2001، وكانوا يمثلون جناح المجددين في حزب الفضيلة.

بلغ عدد الأعضاء المؤسسين للحزب 63 بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ورفيقه عبد الله جول. حيث قدم اردوغان (الرئيس السابق لبلدية اسطنبول) بطلب للحصول على ترخيص تأسيس حزب، أطلق عليه اسـم (حـزب العدالـة والتنمية).

جاء شعار المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والتنمية في 14 آب 2001 تحت عنوان (العمل من اجل كل تركيـا واسـتقطاب مختلـف شـرائح المجتمع). ويمثل حزب العدالة والتنمية الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا، و حزب يحترم الحريات الدينية والفكرية ومنفتح على العالم ويبني سياساته على التسامح والحوار.

على وفق هذه الأرضية انطلق الحزب في تعاطيه مع المجتمع التركي بوصفه حزبا لجميع الاتراك ولم يكن في الحسبان ان ينغلق الحزب رويدا رويدا على نفسه ويصبح حزب الرئيس اردوغان والمؤيدون لسياساته فقط.

هذا التحول ليس غريبا عندما يجتمع المال والسلطة مع الأيديولوجيا المحافظة والتقليدية التي لابد ان تجد خصما او اكثر تستعديه وتخوض معه صراعا خلاصته وغايته الاحتفاظ بالسلطة للحزب وحده والذي تطور في صيف العام 2018 الى الاحتفاظ بالسلطة للرئيس اردوغان وحده بكل تفرعاتها من خلال ما  عرف بالاستفتاء على التعديلات الدستورية التي منحت الرئيس سلطات شبه مطلقة والغت منصب رئيس الوزراء.

على ان الاختبار الحقيقي لعام واحد من حكم الرئيس التركي بعد تمتعه بتلك السلطات اثبت ان حزب العدالة والتنمية يسير في المسار الخطأ وانه يفقد جمهوره تدريجيا.

لقد ادرك حزب العدالة والتنمية حراجة الموقف من خلال هزيمته في إسطنبول لاسباب عدة تنصب جميعا في سياسات الحزب التي أدخلت تركيا في أزمات لا تكاد تنتهي.

مفترق الطرق الواضح الذي وصل اليه الحزب لا بد ان يحمل معه تصدعات كثيرة وواقع سياسي مختلف.

وتقول الباحثة فاطمة ايزال في أحوال تركية "لم يعد لدي متسع من أجل مقارنة المشاكل الاقتصادية والسياسية والعلاقات الدولية عند تأسيس حزب العدالة والتنمية بهذه المشاكل اليوم. ولذلك يمكنني أن أقول التالي بدون الدخول في تفاصيل:

إن الأزمات والأسباب التي ولدت حزبًا بديلًا في ذلك الوقت ستفتح الطريق إما لاستعادة حزب العدالة والتنمية لقوته أو تشكيل سياسي يتحدث عنها ويعطي الأمان بخصوصها".

لا شك ان الوضع المقبل سيكون مفتوحا على احتمالات شتى ليس اقلها مسار جديد للحزب الحاكم وبما في ذلك الانشقاقات وتأسيس أحزاب أخرى ستخرج من دخل الحزب وتطرح نفسها بديلا تصحيحيا لمساراته.