معاذ إبراهيم أوغلو
سبتمبر 16 2019

حزب المعارضة الرئيسي في تركيا يدعم حقوق الأكراد

يملك التحالف المتنامي بين الحزب السياسي الكردي الرئيسي في تركيا وحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني إمكانات لتغيير قواعد اللعبة من أجل حقوق الأكراد، حسبما قال ناشط كردي التقى بقادة الحزب.

وقال إلياس بوزغان، زعيم المنظمة الكردية "منصة الدفاع عن الحرية"، إن حزب الشعب الجمهوري يمكن أن يتولى الدور الذي تخلى عنه الحزب الحاكم في تركيا وأن يصبح شريكاً أساسياً في نضال الأكراد.

والأكراد هم أكبر أقلية عرقية في تركيا ويمثلون حوالي 20 في المئة من السكان، وعلى مدى عقود تم حرمانهم من الحقوق الأساسية، بما في ذلك تعليم اللغة الأم، على أيدي حكومات تعتبر أن تعبيرات الهوية الكردية تمثل تهديداً.

وأعقب صعود حزب الشعوب الديمقراطي عام 2015، وهو أول حزب مؤيد للأكراد يتجاوز النصاب القانوني البالغ عشرة في المئة من الأصوات في الانتخابات ويحصل على مقاعد في البرلمان، موجة جديدة من الضغط قادها حزب العدالة والتنمية الحاكم على السياسيين الأكراد.

ورداً على ذلك، ألقى حزب الشعوب الديمقراطي بثقله وراء مرشحي حزب الشعب الجمهوري في المدن التركية الغربية خلال الانتخابات المحلية هذا العام، مما ساعد المعارضة على الفوز في البلديات الكبرى، بما في ذلك إسطنبول والعاصمة أنقرة. والآن يبدو أن حزب الشعب الجمهوري يرد المعروف.

وقال بوزغان لموقع (أحوال تركية) إن الاتحاد بين حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري بدا واعداً على الرغم من الصعوبات التي تواجهها الأقلية الكردية.

كان الأكراد قد اعترضوا على حقيقة أن (اسمك)، وهو معهد تعليمي مرتبط ببلدية إسطنبول، يقدم دورات في اللغات اليابانية والروسية والإسبانية والصينية، ولكن لا توجد دورات دراسية في اللغة الكردية، على الرغم من أن ملايين الأكراد يعيشون في إسطنبول.

بفضل أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول المنتمي لحزب الشعب الجمهوري والذي تم انتخابه في الآونة الأخيرة يستعد المعهد الآن لفتح دورات في اللغة الكردية أمام الجمهور. لقد ذهب إمام أوغلو إلى أبعد من ذلك إذ وعد حزب الشعوب الديمقراطي بأنهم إذا علموه اللغة الكردية، فإنه سيبذل جهداً للتحدث بها.

وفي عرض للتضامن مع القضايا الكردية، قام إمام أوغلو بزيارة مقاطعة ديار بكر التي يغلب على سكانها الأكراد الشهر الماضي والتقى برؤساء البلديات المعزولين المنتمين إلى حزب الشعوب الديمقراطي.

وفي الوقت نفسه، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو إن حزبه يهدف إلى ضمان وجود الأكراد في الأدب والسينما والفنون. وقال "الأدب الكردي موجود ... اللغة الكردية لغة قديمة، وليست لغة ظهرت بالأمس. إنها ثقافة لها عمق تاريخي".

ويتولى مركز التبادل الثقافي، وهو مؤسسة أخرى تديرها بلدية إسطنبول، مسؤولية العديد من الأنشطة الثقافية والسياحية والتاريخية داخل المدينة، لكن لا يمثل أي منها الثقافة الكردية. وقال بوزغان "يمثل هذا استمراراً لقضية كردية مزمنة".

ليست الساحة الثقافية فحسب التي يعمل فيها حزب الشعب الجمهوري على تقديم الخدمات إلى ناخبيه الأكراد. وقالت بلدية حزب الشعب الجمهوري أيضاً إنها ستوفر موظفين للرعاية الصحية يتحدثون باللغة الكردية للأكراد الأكبر سناً، الذين لا يستطيع الكثير منهم التحدث باللغة التركية.

ونظراً لأن ملايين الأكراد يعيشون في تركيا، فمن الخطأ رؤية الأقلية على أنها كلها متجانسة. ففي حين أن حزب الشعوب الديمقراطي هو أقوى ممثل للحركة السياسية الكردية في البلاد، إلا أن الأكراد المتدينين والمحافظين يدلون بأصواتهم في الغالب لصالح حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

لكن تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، الذي يتمتع بسجل حافل من المبادرات التي تعارض بشدة الحقوق الكردية، دفع بالعديد من الأكراد المحافظين نحو حزب الشعب الجمهوري. وقال بوزغان إن الأكراد المحافظين شعروا بخيبة أمل إزاء التحول الأخير للحزب الحاكم، بعد سنوات من الوعد بتعزيز الحقوق الكردية.

جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، بعد عشر سنوات من الحكومات الائتلافية والصراع الطويل بين قوات الدولة وحزب العمال الكردستاني المحظور مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ لفترة طويلة في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية.

وعندما خفف الحزب الحاكم هذه القيود واتخذ خطوات لبدء عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني بعد عقود من أعمال العنف، رأى الكثير من الأكراد أنه شريك مخلص في حل القضية الكردية في البلاد.

كان حزب العدالة والتنمية هو الذي أدخل أقسام اللغة والأدب الكردي في الجامعات وأول وسائل إعلام باللغة الكردية في البلاد، بما في ذلك قناة تي آر تي كردي التي تديرها الدولة، بعد عقود من حظر البث والمنشورات باللغة الكردية.

ولكن بعد انهيار عملية السلام في عام 2015 وتحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية، عادت القيود بكامل قوتها، فضلاً عن اعتقال السياسيين الأكراد بانتظام أو عزلهم من قبل الحكومة التي سعت بنشاط إلى محو الثقافة الكردية.

ومع ذلك، أقر بوزغان بأن كثيرين من الأكراد يبقون على انعدام الثقة المتبقي تجاه حزب الشعب الجمهوري، بسبب تاريخ الحزب في القومية التركية ومعارضته للتعبير عن الهوية الكردية.

وقال بوزغان "سيستغرق الأمر الكثير من حزب الشعب الجمهوري لكي يتغلب على عدم ثقة الأكراد به بسبب تلك الصدمة التاريخية. حزب الشعب الجمهوري في بداية هذا الطريق فحسب".

وأردف قائلاً "لكن من خلال خطوات عملية سيتغلبون على هذه المخاوف. علاوة على ذلك، عندما يصبح حزب الشعب الجمهوري أكثر ديمقراطية ويولي مزيداً من التركيز للمساواة، لأنه يدرك قيمة الحرية ويضعها في بلدياته المحلية، أعتقد أن حتى معارضيه سيعلمون بذلك وسيحصد الحزب المكاسب في الانتخابات المقبلة".

وفيما يتعلق بما يمكن توقعه من حزب الشعب الجمهوري، استدعى بوزغان تقريراً بعنوان "22 سؤالاً و22 جواباً"، نُشر في عام 2015 أثناء عملية السلام التي قادها حزب العدالة والتنمية لحل الصراع الكردي التركي الطويل الأمد.

سلط التقرير الضوء على أن إدراج اللغة الكردية في النظام التعليمي مفتاح حل القضية التركية الكردية.

وقال بوزغان إن التقرير قد تم تقديمه خلال اجتماع عقده مع كليجدار أوغلو وإن حزب الشعب الجمهوري يعتزم وضعه في حيز التنفيذ.

وأضاف بوزغان أن هذا سيمثل خطوة كبرى نحو إضفاء الطابع الديمقراطي على حزب الشعب الجمهوري، الذي التزم بشدة في الماضي بالإيديولوجية القومية التركية التي تبناها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/kurdish-question/turkeys-main-opposition-party-reshaping-kurdish-rights-struggle-activist#gsc.tab=0
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.