حزب المستقبل: الناس مارسوا حقهم في الاحتجاج في غيزي

يعتقد حزب سياسي تركي جديد ينتمي إلى يمين الوسط وأسسه رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، أن المحاكم كانت محقة في تبرئة رجل الأعمال الخيرية وناشط المجتمع المدني عثمان كافالا وثمانية متهمين آخرين من محاولة الإطاحة بالحكومة من خلال تنظيم احتجاجات واسعة النطاق في عام 2013، جاء ذلك على لسان نائب زعيم الحزب الجديد آيهان سفر أوستن.

وقال أوستن إن حزب المستقبل يعتقد أن على الحكومة وقوات الأمن والقضاء واجب الفصل بين "الحركات الطبيعية والديمقراطية والحركات الهامشية"، مردداً مصطلح استخدمه في كثير من الأحيان داود أوغلو للإشارة إلى الجماعات اليسارية المتطرفة خلال فترة رئاسته للوزراء من 2014 إلى 2016.

وأسس داود أوغلو وأوستن وغيرهما من كبار الأعضاء السابقين في حزب العدالة والتنمية الحاكم حزب المستقبل في ديسمبر كموطن بديل ومحافظ للناخبين غير الراضين عن حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمر منذ 17 عاماً.

وبرأت محكمة في إسطنبول يوم الثلاثاء كافالا وثمانية آخرين متهمين بمحاولة الإطاحة بالحكومة بعنف من خلال احتجاجات غيزي عام 2013، والتي بدأت في صورة اعتصام صغير ضد إعادة تطوير حديقة في إسطنبول، لكنها تحولت إلى مظاهرات على مستوى البلاد. وصدرت أوامر بحق المتهمين السبعة الباقين للمثول أمام المحكمة والإدلاء بشهاداتهم، لأنهم موجودون خارج البلاد حالياً.

داود أوغلو، الذي كان وزيراً لخارجية تركيا وقت احتجاجات حديقة غيزي، كان أحد المدعين في القضية، لكنه انسحب قبل يوم من الجلسة النهائية. وقال أوستن، عضو البرلمان السابق عن حزب العدالة والتنمية، إن الانسحاب كان قراراً للحزب.

وقال أوستن إن الناس مارسوا حقهم في الاحتجاج في عام 2013. وقال إن المطالب التي قدمها المحتجون كانت "ديمقراطية وإنسانية في البداية"، ولكن كانت هناك دائماً "عناصر هامشية ترغب في خلق فرص من الأحداث الجماهيرية".

وقال أوستن إن الجناح داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي انتهى بإنشاء حزب المستقبل بدأ في الانفصال في عام 2015، عندما تمت عرقلة قانون لمكافحة الفساد واقتراح لتنظيم قطاع البناء والجهود المبذولة لتنفيذ السفر دون تأشيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي "ليس من قبل المعارضة، ولكن من قبل الحزب البرلماني الذي كنا جزءاً منه".

وتابع أوستن قائلاً إن الفساد يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للحزب الجديد. وأضاف "قد نبدو صامتين الآن، لكننا لسنا كذلك، نتحدث عن ذلك".

وقال أوستن إن المجموعة كانت تعبر عن آرائها بصوت عالٍ داخل حزب العدالة والتنمية ضد الاستفتاء على الدستور في عام 2017 والذي وافق على النظام الرئاسي التنفيذي الحالي. وقال "لقد اعترضنا حتى النهاية.. لقد قدمنا تقريراً من 18 صفحة وقع عليه داود أوغلو".

وأردف أوستن قائلاً إن المجموعة لم تعارض علناً التغيير من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وقال إنه دون تجربة مباشرة للنظام الرئاسي، ربما قال لنا الشعب التركي "إننا خونة وإن الاستفتاء لم يمر بسببنا وإن البلاد قد دخلت في أزمة.. لكن الآن، رأى المواطنون ذلك، ولم يعد لدى أحد أي اعتراضات لأننا فعلنا ما هو صواب".

وقال أوستن إن الأزمة السياسية في تركيا تسببت في الأزمة الاقتصادية.

وتابع قائلاً "إن تولي أناس دون خبرة مسؤولية الاقتصاد والافتقار إلى الشفافية والكفاءة والابتعاد عن المجتمع الدولي من الأسباب الأساسية للأزمة الاقتصادية".

وقال أوستن إن حزب المستقبل يعارض المحسوبية، التي قال إنها متفشية في النظام، ولا يمكن للاقتصاد التعافي في ظل هذه الإدارة. يجب محاسبة الدولة أمام الناس.

وأضاف أوستن "يجب أن يشرحوا كيف يتم إنفاق كل سنت من أموال الضرائب"، في إشارة إلى ضريبة الزلازل التي فُرضت بعد زلزال 1999 المدمر الذي ضرب شمال غرب تركيا والذي تسبب في مقتل ما يربو على 17 ألف شخص.

وقال أوستن "يقول الخبراء إن زلزالاً بقوة تزيد على 7.5 درجة سيضرب إسطنبول قريباً". وتساءل "هل ينبغي أن تنفق أكثر من 100 مليار ليرة (16.4 مليار دولار) على الاستعداد للزلازل، أم على قناة إسطنبول؟"، في إشارة إلى مشروع الممر المائي الاصطناعي على مضيق البوسفور الذي دافع عنه أردوغان في حين يواجه المشروع انتقادات شديدة.

وأشار أوستن إلى أن وسائل الإعلام الرئيسية لم تقدم تغطية إخبارية للحزب الجديد على الإطلاق. وقال "ثمة حظر صارم على حزب المستقبل وزعيمه وأعضائه"، والذي يمتد أيضاً ليشمل المؤسسات التي يعتقد أن لها صلات سابقة بهم.

وسيطرت الحكومة على مؤسسة العلوم والفنون في يناير، بعد فترة وجيزة من استحواذها على جامعة شهير إسطنبول في شهر ديسمبر. وقد كان داود أوغلو من بين مؤسسي المؤسستين.

ونفى أوستن أن يكون أعضاء حزب المستقبل قد التزموا الصمت عندما استولت الحكومة على 23 من أصل 65 بلدية فاز بها حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في الانتخابات المحلية عام 2019. وقال أوستن إن داود أوغلو هو أول من اعترض وإن الحزب اعترض على إقالة رؤساء البلديات المنتخبين بعد أن وافقت عليهم الهيئة العليا للانتخابات في تركيا.

واشتبك حزب المستقبل مع حزب الشعوب الديمقراطي، حيث تحدث الناطق باسم حزب المستقبل سليم تيمورسي ضد زعيم الحزب السابق المسجون صلاح الدين دميرطاش، واتهم داود أوغلو الحزب الموالي للأكراد بالغطرسة. وقد اتهم حزب الشعوب الديمقراطي بدوره داود أوغلو بالتشهير بدميرطاش وبالتقاعس عن تسليط الضوء على أحداث أكتوبر 2014، عندما فقد 53 شخصاً أرواحهم في تركيا خلال الاحتجاجات ضد حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة كوباني السورية الكردية.

وقال أوستن إن حزب الشعوب الديمقراطي امتنع عن التحدث علانية ضد الحكومة، لكنه انتقد حزب المستقبل. وأضاف "يبدو الأمر وكأنهم يوجهون (للحكومة) رسالة من خلالنا".

وقال إن من غير الواقعي في الوقت الحالي الحديث عن التحالفات الانتخابية إذ لا توجد أي انتخابات في الأفق، لكن حزب المستقبل منفتح على التعاون في بعض المناطق مع جميع الأحزاب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/future-party/people-exercised-their-right-protest-gezi-park-future-party
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.