سبتمبر 11 2019

حزب أردوغان يفصل آلاف الأكراد من البلديات بشكل تعسفي

تعرّض الآلاف من موظفي البلديات للفصل التعسفي من وظائفهم منذ أن أطاح الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بعشرات العُمد الأكراد من وظائفهم الشهر الماضي، متهماً إيّاهم بأنهم على علاقة بمتمردين مسلحين.

ويقول مسؤولون فُصلوا من وظائفهم في البلديات الخاضعة لقيادة الأكراد إن فصلهم عن العمل تم من دون اتباع الإجراءات الطبيعية اللازمة في هذه الحالات، ليحل محلهم أشخاصٌ مقرّبون من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وعيّنت الحكومة موظفي إدارة آخرين ليحلوا محل العُمد المنتخبين، المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي، والذي تقول إنه الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وعَمَد المسؤولون الذين عينتهم الدولة لإدارة البلديات بعد ذلك إلى فصل الموظفين المقربين من حزب الشعوب الديمقراطي، متهمين إيّاهم أيضاً بأنهم على علاقة بحزب العمال الكردستاني. وللأحزاب السياسية التركية سجل حافل في ممارسة المحسوبية، من خلال مكافئة المؤيدين بوظائف، بعد أن تتمكن تلك الأحزاب من السيطرة على البلديات. وحزب الشعوب الديمقراطي، الذي فاز بمعظم الأصوات في جنوب شرقي البلاد في الانتخابات البلدية هذا العام، ليس استثناء.

ويخوض حزب العمال الكردستاني، المصنف كمنظمة إرهابية من قِبَل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تمرداً مسلّحاً للحصول على حكم ذاتي كردي في جنوب شرقي تركيا منذ عام 1984. وتقول الحكومة التركية إن حزب الشعوب الديمقراطي جناح سياسي لحزب العمال الكردستاني، وهي تهمة ينفيها الحزب باستمرار.

وقالت ميرفان إران غول، المحامية في فريق دفاع اتحاد نقابات العمال التقدمية التركية، إن فصل موظفي عموم محليين وغيرهم من الموظفين العاملين بعقود تم بناء على تقارير مخابراتية تقول إنهم كانوا على علاقة بحزب العمال الكردستاني، وإن حالات الفصل هي من ثم خارجة عن نطاق القانون.

وأردفت قائلة إن "هناك عدة سوابق تؤكد عدم قانونية التقارير المخابراتية". أضافت أن مثل هذه الأدلة لم يتم فحصها في أي من المحاكم القانونية، وإنها من ثم تتعارض مع مبدأ افتراض البراءة.

وقال مصطفى يالتشين، المساعد السابق لمسؤول إدارة محافظة وان، الواقعة شرقي تركيا، إنه شَرُفَ كثيراً بفصل 653 موظفاً من أعمالهم في البلديات.

وأظهرت بيانات من اتحاد نقابات العمال التقدمية التركية واتحاد نقابات موظفي العموم – وهو أحد اتحادات النقابات الرئيسة أيضاً – أن خمسة آلاف و327 عضواً من أعضاء الاتحادات العمالية فُصلوا من بلديات ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرقي تركيا، ووان، ومدينة ماردين الواقعة جنوب شرقي البلاد في الفترة من نوفمبر 2016 إلى مارس 2019. ومن المحتمل أن يكون العدد الفعلي أكبر، نظراً لأن بعض العمال ليسوا أعضاءً في النقابات العمالية.

وقال حسن هايري إر أوغلو، رئيس اتحاد نقابات العمال التقدمية التركية في ديار بكر إن 800 من أصل 900 موظف في بلدية كايابينار الواقعة في المدينة فُصلوا من أعمالهم.

وقالت ياسمين نويان، الرئيس المشترك لاتحاد تومبيل-سان البلدي، إن أياً من موظفي العموم الذين فُصلوا من أعمالهم بموجب قرارات في ديار بكر لا يواجه أي اتهامات جنائية.

ولم يحصل الموظفون المفصولون على أي تعويضات، ولم يتمكنوا من طلب إعانات بطالة بسبب الطريقة التي فُصلوا بها عن العمل. ومن بين ألفين و876 موظف بلدية فُصلوا عن العمل في ديار بكر منذ عام 2016، تمكّن خمسة فقط من العودة إلى أعمالهم بعد الطعن على قرارات الفصل التعسفي.

وخضع الكثير من البلديات في جنوب شرقي تركيا لإدارة مسؤولين معينين، بعد الإطاحة بعُمد حزب الشعوب الديمقراطي من مناصبهم بناء على مزاعم بارتباطهم بحزب العمال الكردستاني. لكن مرشحي حزب الشعوب الديمقراطي استعادوا معظم مناصبهم من خلال الانتخابات المحلية التي أُجريت هذا العام، وأعادوا بعضاً من الموظفين الذين كانوا قد فُصلوا بقرارات من مسؤولي الإدارة المعيّنين إلى وظائفهم.

وأعادت بلدية ديار بكر 29 موظفاً إلى الخدمة بعد أن استعاد حزب الشعوب الديمقراطي البلدية من جديد في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس من العام الجاري. وعندما جرى تعيين مسؤولي إدارة جدد في البلديات التي يرأسها حزب الشعوب الديمقراطي، بما في ذلك ديار بكر، جرى فصلهم عن العمل من جديد بعد ذلك بثلاثة أشهر، بالإضافة إلى الكثير من موظفي البلديات الآخرين.

وقالت الحكومة إن موظفي البلديات الذين أُعيدوا إلى الخدمة على صلة بالإرهاب، واستخدمت هذه التهمة لتبرير فصلهم من أعمالهم. وجرى فصل جميع مسؤولي إدارة البلديات الكبار الذين كان العُمد المطاح بهم قد عيّنوهم من قبل.

لكن الموظفين يقولون إنهم فُصلوا عن العمل من دون إجراء التحقيقات اللازمة أو اتّباع الإجراءات الواجب اتّباعها في مثل هذه الحالات.

وقالت موظفة شابة (20 عاماً) إن الإدارة الجديدة المعيّنة من قبل الحكومة أوقفتها وزملاء لها عن العمل على الفور. أضافت الشابة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن الإدارة الجديدة رفضت أن تدفع لهم مكافأة نهاية الخدمة والضمان الاجتماعي. أيضاً، حُرم الموظفون الذين تمكّنوا من العودة من الحصول على الرواتب المستحقة لهم.

ورُفضت جميع الدعاوى القانونية التي أُقيمت من أجل العودة إلى العمل، وتكرر منطوق الحكم في جميع تلك القضايا. وقالت غول "لا يمكن أن تأتي المحاكم بجديد عندما يكون هناك هذا العدد الكبير من القضايا. لا يوجد تقييم حقيقي في هذه المحاكم".

وقالت العاملة إن "الكثير من الزملاء جرى استبدالهم وشغلت وظائفهم زوجات ضبّاط شرطة وجنود". أضافت أن المحكمة لم تخلص إلى أدلة سوى وثيقة من ورقة واحدة تقول إن من المحتمل أن هؤلاء الموظفين كانوا على اتصال بحزب العمال الكردستاني.

وأردفت قائلة "راجعت ملفي عندما عدت، ولم يكن هناك شيء. كان هذا تطهيراً".

وقال إر أوغلو إن هذه الحملة كان الهدف منها إفساح المجال أمام متملقي الحكومة، مشيراً إلى أن "مسؤولي الإدارة عيّنوا أبناءهم وأشقاءهم وأبناء إخوانهم وأخواتهم مدراء. وقد علمنا أن أحد المديرين عيّن 20 من أقاربه".

أضاف أن الضغوط النفسية التي وقعت على الموظفين المفصولين من الخدمة جعلتهم يعيشون ظروفاً مأساوية.

وقال محمد لطيف ميكايلوغولاري، أمين صندوق اتحاد نقابات العمال التقدمية التركية، والذي خسر وظيفته في بلدية منطقة باغلار في ديار بكر عام 2017، إن "نصف أعضائنا خسروا منازلهم بسبب الرهون العقارية".

وأشار ميكايلوغولاري إلى أن الكثير من العمال الذين فُصلوا عن العمل بموجب قرارات عاجلة، لم يكن حزب الشعوب الديمقراطي هو الذي عينهم، بل كان تعيينهم في التسعينيات إبان حكم حزب الرفاه الإسلامي وحزب الوطن الأم المنتمي ليمين الوسط.

في الوقت ذاته، يقول مسؤولون في حزب الشعوب الديمقراطي إن الإدارات الجديدة يُسمح لها بالتصرف بدون إشراف تقريباً.

وقالت نويان "لا أحد يراجع مدى قانونية أي شيء يفعله العُمد المعينون من قبل الحكومة من عدمه، بينما يتم التدقيق في سياسات التوظيف التي يتبعها عُمد حزب الشعوب الديمقراطي ويُتّهم موظفو البلديات بالإرهاب، ويُستَغّل هذا الموقف كمبرر لتعيين قيّمِين وأوصياء".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/dismissed-hdp-mayors/turkeys-ruling-party-fired-municipal-workers-without-due-process-officials